اختراق حزب الله.. الغموض يحيط بعملية اغتيال الشبح.. ومعلومات عن تورّط جواسيس في قتله

تم النشر: تم التحديث:
MUSTAFA BADR ALDIN
SOCIAL MEDIA

مع إعلان حزب الله مقتل قائد عملياته في سوريا مصطفى بدر الدين بنيران مدفعية مجموعات المعارضة التي تقاتل نظام بشار الأسد، بدا الأمر للوهلة الأولى كما لو كان أعداء بدر الدين الكُثُر قد نالوا منه أخيراً، إلا أنه في موته - تماماً كما في حياته - مازال الغموض يحيط بهذا الرجل الذي كان مسؤولاً عن بعض الأعمال الأكثر قسوة في الشرق الأوسط.


أين قتل؟


لم تكن هناك أية سجلات لحدوث قصف بالقرب من مطار دمشق حيث قتل بدر الدين، وحتى لو كان الأمر قد تم عن طريق قذائف المدفعية، فلا يبدو ممكناً عن الإطلاق أن يكون لدى المعارضة السورية المعلومات، بل والأسلحة المتطورة التي تمكنهم من تنفيذ عملية يُقتل فيها شخص واحد فقط دون أضرار جانبية تذكر.. حسب تقرير لصحيفة "الإندبندنت" البريطانية.

وفي بيان لحزب الله اللبناني، ذكر أن التحقيقات أظهرت أن "التكفيريين" كانوا وراء هذه العملية، حيث يستخدم حزب الله لفظ "تكفيري" لوصف المقاتلين السنة.

وكانت جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة قد أعلنت مسؤوليتها عن مقتل بدر الدين، إلا أنها قالت إن مقتله وقع بمعركة في خان طومان جنوبي حلب، وهو ما يبدو بعيداً عن موقع مقتله المُعلن. بينما كان حزب الله قد أعلن في البداية أن بدر الدين قُتل في غارة جوية، إلا أن هذه الرواية سُحبت في وقت لاحق.


رجل العصابات الأشهر في التاريخ


يلف الغموض شخصية بدر الدين الذي يبدو كرجال حرب العصابات الأشهر عبر التاريخ، حيث يشبّهه البعض برجل العصابات الفنزويلي كارلوس الثعلب في ثمانينات القرن التاسع عشر. وكان بدر الدين الذي وُلد في لبنان قد أدار الكثير من أعمال العنف وهو في الظل، ولكنه تماماً كالفنزويلي، كان لديه بعض الوقت للمشاركة في مثل هذه الأنشطة بنفسه.

لا توجد أية سجلات رسمية تشير إلى وجود بدر الدين من الأساس، حيث لا يوجد جواز سفر باسمه أو رخصة قيادة أو حسابات بنكية، بل وحتى لا يوجد سوى بعض الصور النادرة له. وقد وُصِف بدر الدين في محاكمة غيابية في لاهاي بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمساعدته في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري بـ"الشبح الذي لا يمكن تعقبه".

في الوقت ذاته، كان بدر الدين يقود سيارته من طراز مرسيدس في بيروت بمنطقة جونيه الساحلية، حيث كان يمتلك شقة ومتجراً للمجوهرات، وتشير التقارير إلى أن بدر الدين كان له 13 خليلة مختلفة بين مسلمات ومسيحيات.

الكم الهائل من خصوم بدر الدين يظهر مدى قوة وتأثير الرجل الذي كان يستخدم اسماً مستعاراً هو سيد ذو الفقار، وهو الاسم الذي كان يطلق على سيف الإمام علي بن أبي طالب، الرمز الأكثر تبجيلاً لدى الشيعة.


اغتيال الحريري


وكان بدر الدين الذي مات عن عمر يناهز 55 عاماً قد اتُّهِم سابقاً باغتيال رئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري عام 2005، كما اتُّهِم بالتخطيط مع صهره عماد مغنية لقصف قاعدة مشاة البحرية الأميركية في بيروت عام 1983 التي قُتِل فيها 241 شخصاً.

كما أُدين أيضاً في الكويت – تحت اسم مستعار هو إلياس فؤاد صعب - بعلاقته بتفجير سيارات مفخخة قرب السفارتين الأميركية والفرنسية، إلا أنه أطلق سراحه في وقت لاحق بعدما قام صدام حسين بغزو الكويت، قبل أن يقوم بدر الدين لاحقاً بتنفيذ هجمات على القوات الأميركية والبريطانية في العراق.

وفي عام 1996، يشير البعض إلى تورّطه في تفجيرات الخُبر في السعودية، التي أدت إلى مقتل 19 أميركياً، بالإضافة إلى ضلوعه في كل العمليات الكبرى ضد إسرائيليين.

وفي الحرب الأهلية في سوريا، لعب بدر الدين دوراً رئيسياً على مدار السنوات الخمس الماضية، كما يُعتقد أنه كان وراء ترتيب لقاء بين الأسد وحسن نصر الله تم خلاله التخطيط لدعم نظام الأسد بآلاف من مقاتلي حزب الله.

كان بدر الدين محور تواجد حزب الله في سوريا من عدة جهات، كما كان مسؤولاً عن المقاتلين، وقد أعلن حزب الله بعد مقتله أن بدر الدين كان قد صرح سابقاً بأنه لن يعود من سوريا إلا شهيداً أو رافعاً رايات النصر.

ورغم أن نتائج الصراع الوحشي الدائر في سوريا غير مؤكدة بعد، إلا أن حزب الله يسعى إلى منع وصول المتطرفين من السنة من الوصول إلى لبنان، كما أن حزب الله يدين بالفضل لنظام الأسد نظراً لكونه الممر الرئيسي للأسلحة التي تصل إليه من إيران.

وكان علي لاريجاني، رئيس مجلس الشورى الإيراني ذو النفوذ الكبير، قد نعا بدر الدين مؤكداً أن "استشهاده" سيلهم ويقوي المقاومة ضد "العدو". وعلى الرغم من الدعم الإيراني لنظام الأسد، إلا أن الأوضاع تغيرت بعد الانتخابات الاخيرة التي فاز فيها الرئيس الإيراني حسن روحاني ومؤيدوه الأكثر ليبرالية، حيث بدأت طهران تقلص من وجودها العسكري داخل سوريا.

وبعد فترةٍ من اندلاع الحرب الأهلية أرسل حزب الله عدداً كبيراً من قواته إلى سوريا، وهو ما كلفه ثمناً باهظاً للغاية، مع مقتل 2000 من مقاتليه بالإضافة إلى إصابة 5000، وفقاً لبعض التقديرات، وهو ما أثار حفيظة عائلات القتلى، مثلما أثار أسئلة مستمرة حول رُتب وأعداد قتلى الحزب وحجم خسائره المستمرة.


جواسيس داخل حزب الله


ومن المرجح أن يكون مقتل بدر الدين – المسؤول الرئيسي عن قوات حزب الله في سوريا - عاملاً هاماً في القرارات التي سيتخذها الحزب بشأن مشاركته في الصراع الحالي، وبالنظر إلى الدور المحوري الذي لعبه في التاريخ العسكري لحزب الله سيكون فقدانه أمراً ملموساً على المستوى العملي.

في الوقت نفسه، من المتوقع أن تظهر المزيد من التفاصيل حول عملية مقتل بدر الدين، مع احتمال ظهور بعض المفاجآت، حيث أشار البعض أثناء جنازة بدر الدين إلى وجود جواسيس داخل حزب الله، ما يشير إلى أن أصداء مقتل ذي الفقار لن تنتهي سريعاً.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة "الإندبندنت" البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.