نساء بلا رجال.. هكذا تعيش السوريات في "دمشق" بانتظار السفر إلى أوروبا

تم النشر: تم التحديث:
WOMEN IN DAMASCUS
Omar Sanadiki / Reuters

لم تتخيّل نفسها يوماً أن تصبح مسؤولةً عن عائلتها بالمطلق، وأن يكون ضمن اهتماماتها البحث عن منزل واستئجاره والإشراف على نقل الأثاث والتعاطي مع العمال وموظفي الكهرباء والماء وغيرها من التفاصيل التي كانت ضمن اختصاص زوجها.

سميرة الشيخ هربت مع زوجها وأسرتها منذ حوالي الأربع سنوات من جحيم دوما بريف دمشق والحرب الدائرة هناك، وتنقّلوا بين عدة مناطق وبيوت، وتعثرت أمورهم المادية كثيراً خلال السنوات الفائتة، وبعد يأس طويل قرر زوجها الاستفادة من موجة الهجرة إلى أوروبا وخوض هذه التجربة على أمل الحصول على حياة أفضل له، خاصة وأن حلمهم بالعودة إلى دوما بدأ بالتلاشي والزوال مع استمرار المعارك هناك وتهدّم كل شيء.

سميرة تقول لـ"هافينغتون بوست عربي" أنها قبل الأحداث في سورية لم تكن شخصيتها قوية كما أنها لم تكن معتادة على الاختلاط مع الرجال والخروج كثيراً من المنزل بسبب طبيعة دوما المحافظة، كما أنها تزوجت بسن مبكرة والتفتت لأمور المنزل، وتضيف بأن حياتها السابقة جعلت حملها اليوم ثقيلاً فهي تعاني من صعوبات كثيرة في تأديتها لأنها لم تعتد على ذلك.

وتشعر سميرة باليأس خاصة، وأن هجرة زوجها غير معروفة المدة فقد مضى على سفره قرابة السنة ولم يحقق أي تقدم هناك وهي لا تعرف إن كان خيار هجرتهم صائباً وإن كانوا قادرين على الإقامة في أوروبا وتنشئة أبنائهم هناك.


عائلات بدون رجال


مشكلة سميرة تشبه مشكلة الكثيرات في سورية ممن تركهن أزواجهن وقرروا خوض مغامرة أوروبا، وأحياناً تركوا نساءهن بدون أي إعالة، وتقول منى الحريري (ربة منزل) بإن زوجها باع سيارته ليتمكن من تأمين مصاريف السفر، وترك لها جزءاً من ثمنها من أجل تدبير مصروفهم ريثما يتمكن من لم شملهم، لكن هذ المبلغ بدأ بالتناقص ويكاد أن ينتهي وهي لا تملك أي دخل ثان أو حتى مهنة، وتشعر بالعتب على مجتمعها الذي ركز على زواج الفتاة أكثر من تعليمها أو عملها، فهي اليوم مضطرة للعمل لكنها لا تملك مؤهلات لدخول السوق لاسيما وأن الوضع الاقتصادي في سورية سيء جداً.

وتضيف منى أنها وغالبية أخوتها يعانون من نفس المشكلة فأخوتها الذكور وأزواج أخواتها سافروا جميعهم إما بحثاً عن حياة أفضل أو هرباً من خدمة العلم والخدمة الاحتياطية.


مشاريع صغيرة


نجاة حسين اختارت لنفسها حياةً أفضل من غيرها فهي رفضت انتظار المساعدات والمعونات وقررت تأسيس مشروع صغير لها تؤمّن دخلها من خلاله، رغم أنها تؤكد بأن الدخل محدود وتكاليف الحياة مرتفعة كثيراً، وتضيف بأن نجاح تجربتها الحالية دفعتها للتفكير جدياً بتكرارها عند وصولها لألمانيا.

نجاة تبدأ يومها من الساعة السادسة صباحاً ويعتمد مشروعها على بيع المأكولات المنزلية، وقد طوّرت مشروعها باستخدام فيسبوك وبقية مواقع التواصل الاجتماعي.


يحلمن بعودة أزواجهن


رغم أن الكثيرات يحلمن باللحاق بأزواجهن وانتهاء إجراءات لمّ السفر، لكن البعض لم يكن راغبات في الأصل بسفر أزواجهن وهنّ يتمنين من أعماقهن عودة الأزواج وعدم اللحاق بهم.

تقول رجاء عيد لـ"هافينغتون بوست عربي" "لم أشجّع زوجي على السفر في البداية وحزنت كثيراً لأنه باع مكتبه وسافر بثمنه"، وتضيف: "الرحلة إلى أوروبا مجهولة ونحن لم نتعرض للتهجير أو البطالة كغيرنا ومازال بإمكاننا تدبّر أمورنا"، وتشعر رجاء بالحزن من فكرة تركها لعملها ومنزلها وبلدها والسفر لمكانٍ مجهول وتعلّم لغة غريبة، وتتمنى لو يتراجع زوجها عن قراره ويعود إلى سورية.