الأغاني الشعبية المصرية تغزو غزة.. ماذا حدث؟

تم النشر: تم التحديث:
GAZA WEDDIND
In this Thursday, April 28, 2016 photo, Palestinian Bedouin groom Azo Eqtifan, left, and his brother hold rifles while they greet their guests as riding camels during celebrates of his wedding men party in Gaza City. Palestinians turns to the popular Palestinian Folklore and Bedouin heritage in their celebrations and wedding parties. (AP Photo/Adel Hana) | ASSOCIATED PRESS

لا تكاد تخلو حفلة عرس داخل قطاع غزة من الأغاني المصرية الشعبية، التي يتراقص عليها الشباب ويقلدون حركاتها التي اقتطعت من أفلام مصرية، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

كثير من الشباب الغزي أرجع أسباب تعلقهم بالأغاني الشعبية المصرية في الأفراح لحالة من الضياع يعيشونها في ظل أوضاع سياسية واقتصادية صعبة، لاحتواء هذه الأغاني على ألحان حزينة تحاكي الواقع، أو كلمات عشوائية من بيئة المعاناة.

خبير علم السيسيولوجيا الفلسطيني "إسماعيل أبو شميس"، أطلق مصطلح "المَصْرَنَة" على ما تمر به العادات والتقاليد خصوصاً الأفراح في قطاع غزة، وأرجع الزيادة الكبيرة في استخدام الأغاني المصرية بالأفراح والرقص من قبل الشباب إلى حالة الضيق النفسي والمادي التي يعانون منها.

وأضاف أبو شميس لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن الشباب يبحث عن الحركة وعدم التقيد والرقص، وتمثل لهم الأغاني الشعبية المصرية هروباً من الواقع، لما فيها من إثارة وحرية في نظرهم حتى وإن خالفت العادات والتقاليد الغزاوية".

ولم يستغرب أستاذ علم السياسة والاجتماع في جامعة فلسطين "محمود العجرمي"، من حضور الأغاني المصرية في الحفلات الغزاوية بشكل ملفت؛ نتيجة ارتباط تاريخي وثيق بين مصر وغزة قبل عام 1967، إذ كانت الحالة الفنية المصرية حاضرة بقوة في غزة، وكانت الأفلام والحفلات تقام بشكل دوري في دور السينما خصوصاً سينما النصر وسط مدينة غزة.

وقال العجرمي "مع فارق التشبيه بين ما تبثه الأغاني والأفلام المصرية اليوم وما كانت تبثه في الخمسينات والستينات والسبعينات.. أتذكر فريد الأطرش، وأم كلثوم وعبد الحليم، وأفلام "رابعة العدوية"، "لقمة العيش"، إسماعيل ياسين، فقد كنا نتابعهم بشكل مستمر وكبير، لكن في فترة التسعينات حتى سنوات قليلة ماضية خفت هذه المتابعة لتعود مجدداً مع صعود الأغنية الشعبية المصرية بطريقتها الحالية".

ويرى "إبراهيم صايمة" الناشط الشبابي أن مواقع التواصل الاجتماعي لعبت دوراً كبيراً في انتشار الأغاني المصرية داخل القطاع، إذ يقلد الشباب كلماتها وحركاتها الراقصة، و"إن كنت لا أتفق مع طريقة هذه الأغاني وكلماتها ومحتواها، لكنها تبقى تعكس حالة من السخط الشبابي على الأوضاع الاقتصادية والسياسية التي يعيشونها".

أما "خالد صافي" وهو أحد أشهر ناشطي التواصل الاجتماعي في غزة، قال إن ما يحدث هو دخول غريب على الثقافة الفلسطينية، وهي محاولة من الشباب تجربة شيء جديد، خاصة وأن الشباب في ظل الحصار يشعرون في ضيق شديد، وهذا انعكاس سلبي، لأن الأغاني المصرية الشعبية مستواها متدني في اللحن والكلمات وغير مفهومة".

وأضاف صافي: "بالرغم من إغلاق معبر رفح وقلة الزيارات والاحتكاك المباشر بين الغزيين والمصريين، إلا أن الفضاء الإلكتروني لعب دوراً كبيراً في الترويج للأغاني والأفلام، فقد أخذنا من العادات والتقاليد المصرية ما هو سيئ، لقد أصبحنا أكثر تعصباً لكرة القدم، وأكثر تأقلماً مع سوء الأوضاع المتزايد يوماً بعد يوم".

ويقول "أحمد عسقول"، أحد الشباب الذي أحيا عرسه على الطريقة المصرية، إن من بين أشهر الأغاني الشعبية، "إحنا فينا اللِّي مكفينا"، و"آه لو لعبت يا زهر"، و"مفيش صاحب"، وأصبحت بديلاً لدى البعض عن الأغاني الفلسطينية مثل "الدِّحيَّة"، واليوم يتم تشغيلها بالأفراح والمناسبات.