بينها رصاص مطاطي وقنابل دخان.. أميركا تقدم أسلحة لمصر وتتغاضى عن متابعتها

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT ARMY
Anadolu Agency via Getty Images

أكد موقع "ذا إنترسبت" أن الولايات المتحدة الأميركية لا تقوم بدورها من حيث التدقيق بالشكل الكافي في الأسلحة التي تبيعها للحكومة المصرية، إذ إنها لا تعلم كيف يتم استخدام هذه الأسلحة، التي تتضمن نظارات للرؤية الليلية وأسلحة مكافحة الشغب.

وأورد مقال "ذا إنترسبت" عن تقرير جديد صدر عن مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي يشير إلى أن وزارة الخارجية فشلت كذلك في الإشراف على القوات المصرية – وهو أمر واجب وفقاً للقانون الأميركي - التي يتم تدريبها وتزويدها بالسلاح من قِبَل الولايات المتحدة.


طائرات ودبابات


وقد أمدّت الحكومة الأميركية مصر بدعم عسكري تزيد قيمته على 6.4 مليار دولار أميركي منذ عام 2011، حيث استُخدم هذا المبلغ في شراء طائرات من طراز F-16، ومروحيات أباتشي، ودبابات، ومتفجرات، ومعدات للشرطة.

وكانت الحكومة الأميركية قامت بتمويل الجيش المصري على مدار عقود من الزمان، حيث كانت تدعم حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي ظل في الحكم فترة تصل إلى قرابة 3 عقود. لكن هذا الدعم لقي انتقادات واسعة في عام 2013 عندما أطاح انقلاب عسكري برئيس مصر الجديد المنتخب ديمقراطياً محمد مرسي. وقد رفضت الخارجية الأميركية أن تُسمّي ما حدث في مصر انقلاباً، لتلتفّ على القانون الذي يحظر مساعدة الأنظمة الانقلابية.

بعد تولّي النظام العسكري حكم مصر برئاسة الجنرال عبدالفتاح السيسي قام بقمع المتظاهرين وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، التي كان ينتمي إليها مرسي.

وفي صباح أحد أيام شهر أغسطس/آب عام 2013، قامت قوات الحكومة بقتل 900 شخص، وفي السنة التالية اعتقلت الحكومة ما يزيد على 41 ألف شخص، وحكمت على المئات بالإعدام جملة واحدة. ورغم كل ذلك استمر دعم الولايات المتحدة.

كان الكونغرس قد أقر عدة قوانين تقيد تقديم المساعدات العسكرية للدول التي تنتهك حقوق الإنسان بشكل مستمر. أحد هذه القوانين يُسمّى "قانون ليهي" يُلزِم وزارة الخارجية الأميركية بإيقاف المساعدات العسكرية لأي فرد أو وحدة أو دولة يتبين ارتكابها انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان.

لكن تقرير مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي يزعم أن الخارجية الأميركية تقدم تقارير غير مُثبتة، حيث ذكر التقرير أنه "على الرغم من أن التقارير تُظهِر امتثال البلاد لقانون ليهي، اعترف مسؤولون في وزارة الخارجية بأنه لا توجد إجراءات متبعة لدعم ما ورد في التقارير".

وأشار التقرير أيضاً إلى أن المسؤولين الذين لديهم معلومات حول انتهاكات حقوق الإنسان في مصر لم يتم إشراكهم في كتابة التقارير، وأن المسؤولين الذين يقومون بالإشراف على تطبيق قانون ليهي في السفارة ليس لديهم أي دور في كتابة هذه التقارير أيضاً.


فشل السفارة


أظهر التقرير أيضاً أن السفارة فشلت بشكل متكرر في إجراء عمليات تحقق من الاستخدام النهائي لشحنات السلاح. وفي الفترة من 2010 إلى 2015، قامت وزارة الخارجية بالتصديق على 1280 ترخيصاً لتصدير الأسلحة إلى مصر، إلا أنها لم تجرِ سوى 4 عمليات تحقق بعد شحن الأسلحة خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وفي طلب لأحد تلك الاختبارات على أسلحة قوات مكافحة الشغب، بما فيها الرصاص المطاطي وقنابل الدخان، لم تقم وزارة الداخلية المصرية بالإجابة عن طلبات متكررة لتقديم للمعلومات، إلا أن وزارة الخارجية أغلقت الملف دون الحصول على المعلومات اللازمة.

وأشارت تقارير لمكتب المحاسبة أيضاً إلى أن الولايات المتحدة لم تستكمل عملية التدقيق المطلوبة للمستفيدين من التدريب الأميركي قبل بدأ التدريب. وفي الفترة من 2011 إلى 2015 أيضاً، لم تقم السفارة الأميركية برفض طلبات السفر القادمة من أفراد أو وحدات تابعة لقوات الأمن المصرية، حيث من بين 5500 طلب لم ترفض السفارة سوى 18 فقط، وهي النسبة التي تقل عن 1% بكثير، في حين أن الخارجية لم ترفض ولو حالة واحدة منذ الانقلاب العسكري في 2013.

ويتطلب النظام الداخلي لوزارة الخارجية قيام السفارات برفع المعلومات حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في نظام آلي يساعد الموظفين المستقبلين على إجراء عملية التدقيق، إلا أن مكتب المحاسبة وجد أنه منذ عام 2011 تم رفع 3 تقارير فقط حول انتهاكات لحقوق الإنسان، بينما لم يتم رفع أية تقارير منذ الانقلاب العسكري.

ووفق القانون الحالي يمكن تجميد 15% من المعونات الأميركية الموجهة لمصر إذا لم تلبِّ شروطاً معينة لحقوق الإنسان، إلا أن هذا لم يحدث، حيث تم إرسال المساعدات كاملة إلى مصر بناءً على "مصلحة الأمن القومي الأميركي" التي اقتضت ذلك.

ورغم هذه الحقيقة فالرئيس الأميركي باراك أوباما كان قد اقترح إزالة حقوق الإنسان من قيود إرسال المساعدات إلى مصر.

هذا الموضوع مترجم عن موقع The Intercept.