يهدد استقرار العالم.. قلق أميركي من توجهات ترامب الخارجية

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
Chris Tilley / Reuters

أبلغ وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر، جلسة في مجلس الشيوخ الأميركي الخميس 12 مايو/أيار 2016، أن مقترحات دونالد ترامب، المرشح الرئاسي المفترض للحزب الجمهوري، بشأن السياسة الخارجية، ستجعل العالم أقل استقراراً.

وأثناء رده على سؤال من السناتور الجمهوري ماركو روبيو، وهو منافس سابق لترامب في السباق الرئاسي قال بيكر -وهو جمهوري أيضاً- إن العالم "سيصبح أقل استقراراً بكثير" في ظل إضعاف حلف شمال الأطلسي أو إذا حصلت المزيد من الدول على أسلحة نووية كما اقترح ترامب.

وقال بيكر في جلسة للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ "لدينا الكثير من المشاكل اليوم.. لكن سيكون لدينا مشكلات أكبر بكثير إذا حدث هذا" مضيفاً أن الالتزامات الأميركية حول العالم "تعزز أمن الولايات المتحدة".

وفي وقت لاحق قال متحدث باسم بيكر، إن ترامب اجتمع مع بيكر اليوم الخميس بطلب من المرشح الرئاسي، وامتنع المتحدث عن الإدلاء بمزيد من التعقيب.

والجلسة التي حملت عنوان "دور أميركا في العالم" دعا إليها السناتور بوب كوركر رئيس اللجنة المنتمي للحزب الجمهوري.

وأشاد كوركر بخطاب عن السياسة الخارجية ألقاه ترامب في واشنطن الشهر الماضي. وأثار تبني ترامب لسياسة "أميركا أولاً" مخاوف لدى بعض حلفاء الولايات المتحدة، الذين يرون أنها تشير إلى احتمال انسحابها من الشأن العالمي.


توحيد الصفوف


وفي محاولة منه لرأب الصدع داخل حزبه أجرى ترامب الخميس 12 مايو/ أيار 2016 مباحثات على مدار 4 ساعات مع مسؤولين من الحزب لـ"توحيد الصفوف" وتشكيل جبهة موحدة لمنع الديمقراطية هيلاري كلينتون من خلافة باراك أوباما.

وقال ترامب ورئيس مجلس النواب بول راين، في بيان مشترك "فيما كنا صريحين بشأن خلافاتنا القليلة، نقر كذلك بوجود الكثير من المصالح المشتركة".

وأضاف المسؤولان "كان هذا اللقاء الأول خطوة إيجابية جداً نحو توحيد الصفوف".

كما أكد البيان أن "الولايات المتحدة لا يمكن أن تجيز أربع سنوات من سياسة أوباما إضافية في البيت الأبيض، وهو ما تمثله هيلاري كلينتون. لذلك من الحيوي أن يصطف الجمهوريون خلف مبادئنا المشتركة ويروجوا لبرنامج محافظ ويبذلوا كل مستطاعهم للفوز في الخريف المقبل".

وعقد اللقاء في مقر الحزب الجمهوري تحت رعاية رئيس الحزب رينس برايبوس الذي أيد ترامب الأسبوع الماضي.

كما أعلن رئيس الحزب الجمهوري رينس برايبوس، أن لقاء ترامب ومسؤولي الحزب "كان ممتازاً.


عملية انتقالية هادئة


أما راين فحذر من جهته في مؤتمر صحفي من أن الخلافات عميقة بين ترامب والمسؤولين في الحزب وتوحيد الصفوف "لن يتم في 45 دقيقة".

إلا أن راين شدد مرات عدة على أن اللقاء كان "مشجعاً". وأضاف أنهما تباحثا أولاً في المبادئ مثل فصل السلطات وتفسير الدستور والإجهاض ودور المحكمة العليا، وهي مواضيع مهمة للمحافظين.

ولا يسعى ترامب للحصول على وحدة صف ظاهرية حوله فحسب، فالخلافات عميقة والتحديات هائلة، سواء على الصعيد المالي، إذ يتحتم على الحزب جمع مئات ملايين الدولارات، أو على الصعيد السياسي إذ يخشى الجمهوريون أن يفقدوا غالبيتهم في الكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر.

وفاجأ بول راين، الأربعيني المحافظ الذي باشر في تشرين الأول/أكتوبر تحديث صورة الحزب الجمهوري، الأوساط السياسية الأسبوع الماضي، حين أعلن أنه غير مستعد في الوقت الحاضر لدعم ترامب، في تصريح كان له وقع قنبلة، لا سيما وأنه سيترأس مؤتمر الحزب الذي سيعين مرشحه رسمياً بين 18 و31 تموز/يوليو في كليفلاند.

وقال ترامب الثلاثاء لشبكة "فوكس نيوز" التلفزيونية، متحدثاً عن رئيس مجلس النواب "أكنّ الكثير من الاحترام لبول (راين)، وسنعقد اجتماعاً جيداً جداً".

وأضاف "المهم أنه لم يسبق لأحد في تاريخ الحزب الجمهوري أن حصل على عدد الأصوات الذي حصلت عليه في الانتخابات التمهيدية".

وقال راين الأربعاء "بعد انتخابات تمهيدية صعبة للغاية لم تنتهِ سوى الأسبوع الماضي، الادعاء بأننا موحدون من دون أن نكون كذلك حقاً، سيقودنا إلى حملة فاترة في الخريف".

لكنه تعهد بالعمل من أجل توحيد صفوف الحزب وقال "هذه الانتخابات أهم من أن نخوضها بصورة فاترة".


إنقاذ صورة الجمهوريين


وبعدما طرحت فكرة تقديم مرشح من خارج السباق لإنقاذ صورة الحزب المحافظ، بات هذا السيناريو مستبعداً في المرحلة الراهنة، إذ يرى القادة الجمهوريون أن الحزب سيخسر أكثر إن استمروا في تقسيمه بدل أن يلتقوا حول ترشيح ترامب، ولو شكلياً فحسب.

والمشكلة المطروحة الآن على مسؤولين أمثال ميتش ماكونيل هي مشكلة "ملحة": كيف يمكن إنقاذ ما تبقى والحفاظ على الغالبية الجمهورية الضئيلة في مجلس الشيوخ؟ يعرب ماكونيل منذ أشهر عن أمله في أن يكون مرشح الحزب توافقياً، حتى ينعكس التأييد له على المرشحين لمجلس الشيوخ الذين سيدرجون معه على بطاقات الاقتراع ذاتها في 8 تشرين الثاني/نوفمبر.

وقال سناتور أيوا تشاك غراسلي (82 عاماً) الذي انتخب في مجلس الشيوخ عام 1987 بالتزامن مع انتخاب الرئيس رونالد ريغان "لا أفهم لماذا كل هذا اللغط، بعد أسبوع على فوز مرشح بالترشيح. في السياسة، الأمور تستتب دائماً في نهاية المطاف". وأضاف "تذكروا، كان الجميع يعتقد أن ريغان سيقودنا إلى الهزيمة".