أحمدي نجاد يظهر على الساحات العامة من جديد.. هل يعود الزعيم المحافظ رئيساً لإيران مجدداً؟

تم النشر: تم التحديث:
MAHMOUD AHMADINEJAD
Former Iranian President Mahmoud Ahmadinejad, center, talks with a man before receiving his petition for help outside his house in northeastern Tehran, Iran, Monday, Aug. 3, 2015. Ahmadinejad received petitions for help there to pass on to authorities. He has launched a political campaign ahead of parliamentary elections in February 2016 in what could prove a challenge to the moderates behind a landmark nuclear agreement reached last month. (AP Photo/Ebrahim Noroozi) | ASSOCIATED PRESS

على منصة أقيمت لتشبه خندقاً من حرب إيران والعراق يخطب محمود أحمدي نجاد ودَّ حشدٍ من المئات بكلمة مناهضة للغرب تعيد للأذهان خطبه النارية حين كان رئيساً لإيران.

وفي نهاية اللقاء الذي أقيم في جيروفت بجنوب شرق إيران والذي كان من بين أسبابه تكريم ضحايا الحرب التي دارت بين عامي 1980 و1988 هتف بعض الحضور "شعار أي رجل هو أحمدي نجاد عائد."

وبعد غيابه لنحو ثلاث سنوات عن الساحة العامة إثر توليه ولايتين رئاسيتين ظهر أحمدي نجاد بضع مرات في الأسابيع القليلة الماضية بينها عندما ألقى كلمة الأسبوع الماضي في جيروفت وأذكت الحديث عن عودته السياسية.

لم يكشف الرئيس الشعبوي المحافظ السابق البالغ من العمر 59 عاماً تفاصيل عن مستقبله أو يتطرق للتكهنات بأنه يعتزم الترشح في انتخابات الرئاسة القادمة المقرر إجراؤها في 2017.

لكنه إذا ترشح فقد يسبب مشاكل لخليفته البراجماتي حسن روحاني الذي اكتسب شعبية بعد الاتفاق مع القوى العالمية الذي أدى لرفع معظم العقوبات عن إيران مقابل الحدّ من أنشطة برنامجها النووي.

وقال مسعود مير كاظمي وزير النفط السابق في عهد أحمدي نجاد لموقع عصر إيران الإلكتروني في مقابلة نشرت أمس الأربعاء "المهم في الرئاسة هو الفرد. الجماعات السياسية ليست مهمة في الواقع. يمكن لفرد أن يبدأ موجة."

ومضى يقول "من يستطيع بدء هذه الموجة سيحصل على الأصوات أياً كان" وتكهن بأن يهزم حليفه السياسي روحاني إذا رشح نفسه.

ويصعب تقييم احتمالات فوز أحمدي نجاد.


الدستور الإيراني يقيد فترات الرئاسة


ولم يخض الانتخابات الرئاسية الأخيرة في يونيو/ حزيران 2013 لأن الدستور الإيراني يقيد فترات الرئاسة كما واجه المحافظون انتكاسات في مارس/ آذار في انتخابات البرلمان ومجلس الخبراء الذي سيختار الزعيم الأعلى الإيراني القادم وهو أعلى سلطة في البلاد.

لكن أحمدي نجاد ربما يكون أمل المحافظين في العودة في انتخابات العام القادم وإن كانت علاقاته مع البعض منهم لا تزال متوترة.

وقال سعيد ليلاز المحلل السياسي المقيم في طهران الذي عمل مستشاراً للرئيس الأسبق محمد خاتمي "المتشددون يعترفون بأن أحمدي نجاد هو الوحيد الذي يستطيع الوقوف في وجه الإصلاحيين ومرشحيهم."

وأضاف "زادت أنشطته كثيراً جداً جداً. وأثار حماساً في أماكن شتى."


معركة على الإنترنت


حين كان رئيساً لمدة ثماني سنوات كثيراً ما أغضب أحمدي نجاد المجتمع الدولي بتصريحاته العنيفة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وموقفه المتحدث بشأن برنامج إيران النووي المثير للجدل وتشكيكه المستمر في محارق النازية.

ويشيد به أنصاره لدفاعه عن القيم التقليدية والوقوف في وجه الغرب. وينتقده معارضون لسجله الاقتصادي وبسبب مزاعم بفساد على مستويات عالية حين كان رئيساً.

وعلى الرغم من أن كلمته الأسبوع الماضي في جيروفت ركزت على الحرية والديمقراطية فإنها تناولت فكرة معتادة وهي إدانة "الطغاة" مستهدفاً الغرب والولايات المتحدة على وجه الخصوص.

وقال أمام الحشد "أقول لماذا قمتم بحملة عسكرية في العراق وأفغانستان وقتلتم مليون شخص؟ يقولون نريد أن نحقق الديمقراطية هناك."

وأضاف "الديمقراطية تعني أن للشعب الحق في اختيار حريته. يقتلون الناس من أجل الحرية ويهنئون أنفسهم."

ومع تكرار ظهور أحمدي نجاد في الآونة الأخيرة لجأ أنصاره للإنترنت لإبراز إنجازاته.

ونشرت مدونة مؤيدة لأحمدي نجاد إحصاءات تركز على إيجابياته فأشارت على سبيل المثال إلى تمهيد عدد من الطرق الريفية في عهده أكبر من ذلك الذي تم تمهيده في عهد روحاني لكن دون ذكر مصدر البيانات.

ونشط منتقدو أحمدي نجاد أيضاً على الإنترنت. وأظهرته صورة ساخرة على تطبيق تليغرام للرسائل في هيئة مدرس يلقي درساً بمدرسة ويقول "من خلال الديماغوجية سنجعلهم ينسون ذكريات ثماني سنوات من الشقاء."

كما وجه معارضون الاهتمام إلى الاتهامات القانونية التي يواجهها أحمدي نجاد. ولم تعلن طبيعة الاتهامات لكن وسائل إعلام محلية تقول إنها تتعلق بعدم اتباع الإجراءات القانونية كما ينبغي. واستدعت محكمة الرئيس السابق عام 2013 لكنه لم يذهب.

ويستشهد معارضون بهذه القضية القانونية باعتبارها عقبة ينبغي التغلب عليها قبل أن يفكر أحمدي نجاد في خوض الانتخابات.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن علي مطهري وهو عضو محافظ معتدل بالبرلمان قوله "يجب محاكمة أحمدي نجاد أولاً ثم طرحه كمرشح للانتخابات."


دعم الزعيم الأعلى؟


ويرجح أن يحتاج أحمدي نجاد لموافقة الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي الضمنية على الأقل حتى يتمكن من الترشح للانتخابات. كما سيعطيه دعم الحرس الثوري القوة العسكرية والاقتصادية الأكبر في إيران دفعة مهمة.

وتمتّع أحمدي نجاد بدعم خامنئي لفترة طويلة لكنه اختلف معه أكثر من مرة في السنوات الأخيرة من حكمه. في عام 2011 قاطع اجتماعات الحكومة لعشرة أيام بعد أن أعاد خامنئي وزير المخابرات الذي عزله أحمدي نجاد.

وأبدى الحرس الثوري بعض المؤشرات على الدعم.

وفي مارس/ آذار خلال عطلة رأس السنة الفارسية قام روحاني بزيارة لجزيرة كيش بينما زار أحمدي نجاد شالامتش التي شهدت معركة في حرب إيران والعراق.

وأشاد موقع باسيج الإخباري المرتبط بالحرس الثوري بأحمدي نجاد وتساءل لماذا لم يظهر روحاني احترامه لأسر ضحايا الحرب.

وقال علي تاجرنيا العضو الإصلاحي بالبرلمان في مقابلة مع صحيفة آمران أمروز الأسبوع الماضي إن "أصحاب النفوذ الذين لهم دور في هيكل السلطة" بعثوا برسالة لروحاني دعوه فيها لألا يترشح لولاية ثانية.

وإذا عاد أحمدي نجاد فإن من المرجح أن يعود للخطاب الشعبوي لحشد التأييد.

وقال أمير محبيان الخبير الاستراتيجي والمحلل المقيم في طهران الذي عمل مستشاراً لكبار الساسة رداً على سؤال من رويترز "أحمدي نجاد له قاعدة الدعم الاجتماعية الخاصة التي يستطيع حشدها."

وفي ظل التوقعات بأن يصبح الاقتصاد من القضايا الرئيسية في الحملة الانتخابية سيحاول روحاني إظهار أن رفع العقوبات يحقق مكاسب اقتصادية. وإذا فشل في ذلك فإن من المرجح أن يكرر أحمدي نجاد وعوده بتوزيع ثروة البلاد على الفقراء والمحرومين.

وربما يرد روحاني باستغلال المزاعم بالفساد في عهد أحمدي نجاد في حملته الانتخابية. وتولى روحاني الحكم بوعود باجتثاث الفساد وفي مارس آذار صدر حكم بإعدام رجل أعمال سرت مزاعم بارتباطه بصلات بمسؤولين كبار في عهد أحمدي نجاد.