عدالة اجتماعية أم "قضاء"على العدالة؟.. القاضي يساوي 6500 جنيه.. والمواطن المصري 3 جنيهات فقط

تم النشر: تم التحديث:
SUPREME COURT EGYPT
المحكة العليا | Anadolu Agency via Getty Images

"عيش، حرية، عدالة اجتماعية"، هكذا هتف المصريون في ثورة 25 يناير/ كانون الثاني، لكن بعد 5 سنوات يتساءل المصريون: هل تحققت العدالة الاجتماعية فعلاً؟

طُرح هذا السؤال بقوة مؤخراً، بسبب المقارنة التي عقدها المصريون بين منحة وزارة التموين بمناسبة قدوم شهر رمضان، والتي بلغت 3 جنيهات لكل مواطن، أو 7 جنيهات حسب مصادر أخرى.

لكن في المقابل فوجىء المصريون بالإعلان عن منحة للقضاة بمناسبة شهر شعبان بلغت 6500 جنيه، لتنطلق الأسئلة على مواقع التواصل الاجتماعي: هل هذه عدالة اجتماعية أم "قضاء" على العدالة؟

ففي ظل ظروف اقتصادية صعبة تمر بها البلاد، يفاجأ المصريون كل فترة بزيادة في رواتب القضاة، يستقبلونها بالسخرية و"الكوميكس"، ما جعل رواتب القضاة مادة دسمة للسخرية بين المصريين على الشبكات الاجتماعية.

ورغم دفاع مجلس القضاء الأعلى عن تلك الزيادات والمنح مؤخراً بقوله "إن المبلغ صُرف بالكامل من ميزانية المجلس، من دون تكليف ميزانية الدولة أو وزارة العدل شيئاً إضافياً"، فإن هناك من يدافع عن زيادة رواتب القضاة بحجة "حساسية المهنة" التي يعملون بها، ووجوب كفالة الحياة الكريمة لهم، حتى يتفرغوا للقضاء بين الناس، من دون الحاجة للالتحاق بعمل آخر كما يفعل غالبية المصريين، وقطع الطريق على أي إغراءات مالية أخرى.

رواتب فلكية
اعتراضات البعض على تلك الزيادات المتتالية وسخريتهم لم تأت من طبيعة مهنة القضاء، ولكن من الفارق الضخم بين رواتب القضاة ومهن أخرى كالأطباء والصيادلة، الذين يجاهدون بقوة لزيادة مرتباتهم في ظل الظروف الاقتصادية المتردية، رغم أن لمهنهم حساسية لا تقل عن تلك التي لمهنة القضاء.

وفي ظل شح المعلومات المؤكدة عن الأرقام الحقيقية لرواتب القضاة، فإن بعض مواقع الأخبار حاولت الوصول لها، فنشرت بعض المواقع بعضها مؤخراً.

وكان أكثرها دقة، موقع "دوت مصر"، الذي نقل عن "مصدر مطلع داخل السلطة القضائية"، قائمة بمرتبات القضاة الشهرية، إلى جانب المكافآت الموسمية والبدلات الشهرية وحوافز المجهودات الإضافية، وشملت "المرتب الأساسي، بدل عمل إضافي، حافز إنجاز، بدل منصة، بدل علاج"، وتراوحت بين أقل راتب وهو 11300 جنيه لمعاون النيابة، إلى 90 ألف جنيه لرئيس مجلس القضاء الأعلى.

وبمقارنة بسيطة يمكن أن نلمس الفارق فأقل راتب للطبيب في مصر هو 1200 جنيه فقط.

وفي ظل محاولات متتالية من جانب وزارة التموين للعمل وفق ميزانيتها الضعيفة نسبياً والممنوحة من الدولة، في تقليل الفارق وسد الفجوة، والتصدي لغلاء الأسعار المتوالي منذ أزمة ارتفاع سعر الدولار، الذي ينعكس على معظم السلع غير المنتجة محلياً، أعلن وزير التموين مؤخراً عن رفع الدعم للمواطن من 15 جنيهاً إلى 18 جنيهاً على البطاقة التموينية، وذلك لمواجهة ارتفاع الأسعار ودخول شهر رمضان.

ولم يجد المصريون سوى السخرية والرسوم الساخرة "الكوميكس"، لاستقبال زيادات رواتب القضاة ومنحهم المتكررة، بالمقارنة مع رفع الدعم بجنيهات قليلة للمستحقين، ما جعلهم يبرعون فيها، وتنتشر صفحات الكوميكس على فيسبوك، بعدد متابعين ينافس متابعي صفحات الأخبار الكبرى.

فصفحة مثل "فاصل مش إعلامي"، يقترب عدد متابعيها من الخمسة ملايين متابع، وصفحة "asa7be scarsism socity " أو "أصاحبي" يصل معجبوها لـ 12ونصف مليون متابع، ما يعني أن السخرية والرسوم الساخرة أصبحت نجم شباك المصريين على مواقع التواصل، وأصبحت السلاح الأقوى المعارض للنظام، وتبرر التصريحات المتتالية التي تخرج من جهات رسمية، عن وجوب مواجهة بل حجب مواقع التواصل.