فيديو يعيد الأمل لسكان عمّان.. هل تتحول من عاصمة السيارات إلى مدينة للبشر؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

مدينة خلقت من أجل السيارات هكذا يصف البعض العاصمة الأردنية عمّان التي تعاني من نقص حاد في الحدائق والأماكن نقص فسّره البعض بأن الحكام في الشرق الأوسط لا يحبذون الميادين والأراضي الفضاء تحسباً للمظاهرات والاحتجاجات.

يتحدث المعماري هانا سلامه صراحةً حول مدى اختلاف مدينته عمّان عن العديد من المدن الأخرى ويقول: "ليس لدينا مفهوم أرصفة المشاة. إننا نعتبرها شيئاً نمر عليه كي نصل إلى السيارة. أعتقد أن لهذا السبب يلقي الكثير من الناس القمامة عليها – لا علاقة لنا بشوارعنا. لا نسير بها ولا نعتبرها ملكاً لنا".

أما شوارع العاصمة الأردنية فهي عبارة عن كتل بطيئة الحركة من الألواح المعدنية وأسطح سيارات تلمع أسفل إشارات، ومحلات تقديم الوجبات السريعة ومتاجر ذات واجهات زجاجية في طريق مسدود دون نهاية، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء 11 مايو/أيار 2016.

فإذا كانت عمان قد أنشئت من أجل السيارات، يبدو في بعض الأحيان أنها غير قادرة على التعامل معها.

ومع ذلك، لا تنتهي مشكلة المدينة بالزحام المروري، حيث تمثل البنية التحتية والمواصلات العامة والافتقار إلى المساحات العامة وسوء التخطيط مشكلات كبيرة للغاية.


برجا عمّان المغطيان بالصدأ


هناك مشروع أصبح رمزاً خاصاً للإخفاقات الحضرية التي تعاني منها المدينة، وهو مشروع ناطحتي السحاب الهائلتين المتماثلتين الزرقاوين، المعروف باسم مشروع البوابة الأردنية.

يمكن رؤية هاتين البنايتين من أي مكان بعمّان. وهما في حالة تعطّل وتوقف دائم عن العمل منذ نحو عقد كامل من الزمن. فمنذ 11 عاماً كانت الأرض حديقة عامة، لكن البلدية قامت ببيعها لإفساح المجال لإنشاء فندق فاخر ومجمع إداري وتجاري.

وبعدها أدت النزاعات بين المستثمرين إلى توقف العمل بهما ويتم حالياً إعادة استغلال الأراضي، حيث أصبح الموقع المفعم بذكريات الرحلات وتحليق الطائرات الورقية مشغولاً حالياً ببرجين يملؤهما الصدأ تحت أشعة الشمس.

وبعدما يئس سلامة جراء توقف الأعمال، قرر أن يصور مقطع فيديو قصير يحدد من خلاله خطة جديدة للبرجين.

وكانت المقترحات طموحة؛ فقد اقترح أن تحل الألواح الشمسية محل واجهات البناية، بما يحول المصعد إلى مولد كهربائي يعمل بطاقة الرياح، وزراعة العديد من الطوابق بالزراعات الحضرية.


جنون


ومع ذلك، جاء رد الفعل مفاجئاً للجميع. فحتى وقتنا هذا، شاهد الفيديو الذي نشره سلامة أكثر من 670 ألف شخص – نحو 10% من تعداد سكان الأردن – على موقع فيسبوك وحده واجتذب عشرات الآلاف من المشاركات والتعليقات.

يقول سلامة من مكتب شركته في عمان حول الاهتمام والدعم الذي تلقاه: "إنه جنون!".

ورغم ذلك، فهو جنون رائع، نظراً لأن أحد الأسباب الرئيسية للقيام بذلك كان يتمثل محاولة جعل الناس يتكلمون عن مدينتهم ويهتمون بها ويدركون أنه يمكننا أن نتوصل إلى حلول خاصة بنا.

يتحسر مواطنو عمان منذ وقت طويل على حقيقة أن البرجين قد حرما المنطقة من حديقة عامة.

ويشعرون بالإحباط لعدم قدرة المدينة على كسر ذلك الجمود، ويشير العديدون إلى أن الفساد وسوء الإدارة قد تصديا للعديد من المساهمات الإيجابية في حياة المدينة. ومع ذلك، فإن خيبة الأمل الناجمة عن افتقار المدينة للحياة المجتمعية حتى الآن قد ولّدت نوعاً من اللامبالاة.

يعتقد سلامة أن رد الفعل الجديد يثبت الرغبة العارمة لدى المواطن العادي في وجود حديقة عامة.

ويقول: "ليس لدينا حياة حضرية حقيقية. إنها مدينة السيارات. لدينا مشكلة كبرى فيما يتعلق بالمساحات العامة في الأردن. لم نتعود على وجودها. فالمدينة لم تنشئ كي تستوعب مساحات فضاء عامة، رغم أن الأماكن القليلة التي لدينا تفي بالغرض تماماً".

تعتبر المنطقة المحيطة بالبرجين من ضواحي ومناطق سكنية مفعمة بالمتاجر والأسواق. ويتم تنظيمها على جانبي أحد الطرق السريعة. وتتمثل الأماكن التي يتجمع بها الناس في الأسواق التجارية والمقاهي الواقعة على جانبي الطريق.

وذلك لا يعني أنه لا يوجد حياة حضرية هنا، فالحدائق الجديدة منتشرة في عمان وتزدحم الشوارع في بعض المناطق، خاصة في أمسيات الصيف، ومع ذلك لا يسمح تخطيط المدينة بوجود مساحات عامة بسهولة.


إحباط


وفي كلية الهندسة المعمارية بجامعة الأردن، يتشكك الأستاذ وائل الأزهري في إمكانية تنفيذ مقترح سلامة بشأن البرجين. ومع ذلك، يعتقد أن هذا يثبت أن الناس يشعرون بالإحباط جراء عدم القدرة على اتخاذ القرار حول كيفية تصميم المدينة.

ويقول: "يريدون رؤية نتائج هذا الأمر"، مضيفاً أن كارثة ناطحتي السحاب تتمثل في الاعتقاد السائد بارتباطهما بالفساد. "الناس يشعرون بالإحباط جراء القرارات التي يتم اتخاذها في عمان دون مشاركتهم في صنع القرار".

ويوضح الأزهري أن جزءاً من المشكلة يتمثل في مركزية صنع القرار الذي ينزع إلى تجاهل أفكار الشعب، بالإضافة إلى قلق الحكومة بشأن توفير المساحات العامة التي يمكن أن تؤدي إلى انتشار الثورات والانتفاضات، وفقاً لما ذكره.

وتحظى ملكية الأراضي أيضاً بتأثير هائل، حيث تخضع معظم أراضي عمان للملكية الخاصة، وليس ملكة الحكومة، كما أن التخطيط الحضري طويل الأجل جديد نسبياً.


تجاهل رأي الشعب


ومن ناحيتهم، يشير المسؤولون في بلدية عمان الكبرى إلى خطة تطوير رئيسية للمدينة تتعامل مع الافتقار إلى آراء جمهور العامة من خلال خدمة إنشاء ما تسميه وثائق المدينة "مدينة ذات روح".
ومع ذلك، يصر المسؤولون على أن تقدم سير العمل في البرجين خارج نطاق سيطرتهم على الإطلاق.

ويقول مراد أواميش، مدير المشروعات الخاصة بالمدينة "لا نمتلك المبنى أو المشروع. بل يمتلكه القطاع الخاص؛ ولذا فليس لدينا سلطة الانحياز معه أو ضده".

ويعتبر أواميش أن مقترح سلامة غير قابل للتطبيق أيضاً، لكنه يطري على الفكرة وأسلوب تقبّل الجمهور لها.

ويقول عن رد الفعل الشعبي: "شعرت بمشاعرهم. كلنا نشعر بنفس الأمر. ونريد أن نرى المشروع يتم، وأن نحقق هذه الرؤية لصالح عمان".

وفيما يتعلق بهؤلاء الذين شاهدوا المقطع المصور، قد لا تكون تلك التأكيدات مقنعة للغاية.

وتشير تعليقاتهم إلى الحماس الممزوج بالسخرية، حتى هؤلاء الذي يدعمون الخطة يرون أنه لن يحدث أي تغيير جذري في الأردن أو أن الفساد سوف يقضي عليه قبل حدوثه.

ويشعر سلامة بأنها ليست أضغاث أحلام، فقد تحدثت معه العديد من الشركات بشأن الاستثمار، لكنه يعتقد أيضاً أن الحوار الذي بدأ يعد بمثابة انتصار في حد ذاته.

ويقول: "غالباً ما يقتنع الناس بأنه من المستحيل أن يحدث شيء جيد؛ فلم المبالاة. ومع ذلك، لابد أن نبالي".

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.