جيش "5 نجوم".. الحرس الرئاسي الليبي مستثنى من قتال داعش والمهمة على عاتق الكتائب

تم النشر: تم التحديث:
FIGHTER LIBYA
MAHMUD TURKIA via Getty Images

أثار قرار المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية بإنشاء جهاز الحرس الرئاسي أسئلةً عديدة، هل هو نواة لجيش ليبي جديد أم حرس جمهوري يعيد منظومة القمع القديمة أم بديل للجنرال المنشق خليفة حفتر؟


قتال "داعش" ليس من مهامه


وتوصف مهام الحرس الرئاسي بأنها "5 نجوم"، بحسب قادة الثوار ففي الوقت نفسه يتم زجّ كتائب الثوار في مهام قتالية يراها البعض مخططاً لإغراقها في الصحراء وﻹنهاك قواهم واستنفاد ذخيرتهم، وتفتح هذه التكهنات الباب واسعاً للانعكاسات الخطيرة لهذا الأمر - إن صح - على المشهد العسكري والسياسي في البلاد.

كان لافتاً للانتباه عدم إسناد مهمة قتال الجماعات الإرهابية "داعش" لهذا الجهاز، بينما أسندت المهمة إلى كتائب الثوار والقوى العسكرية الأخرى التي يعد كل أفرادها مدنيين حملوا السلاح ولم يحظوا بأي خبرات أو تدريبات عسكرية سابقة، كما لم تحظ هذه الكتائب بدعم دولي أو غطاء جوي في قتالها ضد "داعش".

وحسب قرار التكليف فإن الجهاز مسؤول عن حماية المجلس الرئاسي وأعضائه ومقراته وزوار الدولة الليبية والمؤسسات السيادية، والمنافد البرية والبحرية والجوية، وحراسة الأهداف الحيوية التي قد تشمل مصادر وخطوط المياه ومحطات الطاقة وحقول النفط وموانئ تصديره، إضافة إلى أهداف أخرى خدمية.


مجلس الدولة: لم نُستشر


مجلس الدولة الذي يعد غرفةً تشريعية بحسب الاتفاق السياسي يرى أن هذا القرار أمر تنفيذي يخصّ المجلس الرئاسي وحده، وقد كشف نائب رئيس مجلس الدولة محمد إمعزب أنهم فوجئوا بهذا القرار، مؤكداً عدم استشارتهم فيه.

وتمنى من وجهة نظره الشخصية أن يكون هناك "تشاور بين المجلس الرئاسي ومجلس الدولة في هذا القرار، مع أن التشاور ليس ملزماً بالنسبة للمجلس الرئاسي". مضيفاً لـ"هافينغتون بوست عربي" أن على المجلس الرئاسي عند تقديمه مشروع قانون ينظم عمل هذا الجهاز المحدث، أن يرسل مشروع القانون إلى مجلس الدولة حتى يناقشه ويعدله أو يحذف منه، ومن ثم يذهب المشروع إلى البرلمان الذي له حق الرفض أو القبول فقط.

وتابع بقوله: "لو كانت صلاحيات هذا الجهاز غير موسّعة ومقتصرة على حماية المجلس الرئاسي وأعضائه ومقراته فقط".

دعم دولي

أما عن إمكانية تقديم دعم نوعي عسكري لهذه القوة من قبل المجتمع الدولي، فالمجتمع الدولي بحسب النائب الليبي مستعد دائماً لتقديم الدعم الفني واللوجستي والمادي، ولكن تقديم دعم نوعي بأسلحة وعتاد ثقيل أمر مستبعد كون الحرس الرئاسي ليس جيشاً أو قوة عسكرية ذات مهام قتالية.

ومن جهته قال عضو لجنة الحوار السياسي الليبي، أشرف الشح، لـ"هافينغتون بوست عربي" إن موقف اللجنة من تشكيل هذا الجهاز يتماشى مع ما تم الاتفاق عليه في لجنة الترتيبات الأمنية، وهو يتضمن تكليف قوة خاصة للقيام بتأمين المقرات الرسمية حتى يتم إعادة تنظيم الجيش بإصدار قانون متفق عليه وكذلك تنظيم الأجهزة الأمنية.

ويرى أن إنشاء الحرس الرئاسي حديثاً تم بالاتفاق مع بعثة الأمم المتحدة والدول الكبرى، التي ستناقش في فيينا الأسبوع القادم (16 مايو/أيار) تسليح هذه القوة بسلاح نوعي يجعلها تتفوق على كافة المجموعات الموجودة على الأرض.


نواة الجيش الليبي الجديد


الكاتب السياسي عضو المجلس الانتقالي السابق عبدالرزاق العرادي أوضح أن قرار إنشاء هذا الجهاز مخرج ذكي جداً، بحيث يصبح للمجلس الرئاسي قوة عسكرية تقع تحت إمرته المباشرة وتسمع وتنفذ تعليماته ويكون ولاؤها له وحده.

كما يعتقد أن هذا الجهاز سيكون نواة الجيش الليبي الجديد بحكم الصلاحيات الممنوحة له، وبالتالي استحداثه سيميزه أيضاً عن القوات العسكرية التي تتبع اللواء خليفة حفتر التي كان يعدها مؤيدوه هي الجيش الليبي الشرعي، وهذا الأمر كان ومازال يعد موضع خلاف رئيسي بين الفرقاء الليبيين.

وبحسب العرادي فإن الباب يجب أن يكون مفتوحاً أمام الثوار للانضمام للحرس الجديد، وينهي حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" موضحاً أن هذا الحرس هو باختصار "الحرس الجمهوري" الذي يرجو أن يتم تأهيله حتى لا يقتدي بصنويه في البلدان الديكتاتورية.


جهاز قمعي


على الجانب الآخر، يرى الناشط السياسي أسامة كعبار أن هذا الجهاز جاء لترسيخ نفوذ المجلس الرئاسي في المشهد السياسي، وسيكون مشروع جهاز قمعي مخيف، على قوله.

ويرجح أن قيادات الحرس ستكون ممن عمل في نظام القذافي وسيحملون عقيدته، وهو حماية نظام وأشخاص وليس وطناً ومواطناً، "على شاكلة الحرس الجمهوري في الأنظمة التي حكمت سوريا والعراق واليمن".

وأضاف أن التسريبات التي وصلته حول تكوين هذا الجهاز تفيد بأنه تم تحديد معيار لمن يريد الانتساب لهذا الجهاز، بحيث يجب أن تكون لديه خبرة عسكرية لا تقل عن 6 سنوات، ما يعني بالضرورة أن كل من تدرب بعد الثورة سيتم استبعاده منه.

ويضيف: "بالرغم من أن هناك العديد من القيادات العسكرية الشريفة التي انشقت وشاركت في الثورة ضد القذافي إلا أن المرشحين لقيادة هذا الجهاز سيكونون من الشخصيات العسكرية المشبوهة والمعروفة بولائها للنظام السابق".

كما يرى أن الحرس الرئاسي جاء لينهي مشروع القوة العسكرية الذي اقترحه المجلس الانتقالي سابقاً، وهو ما سُمي حينها "الحرس الوطني" الذي كان سيشكل من الثوار، وتم اعتماده من قبل المؤتمر الوطني إبان رئاسة نوري أبوسهمين له ولكنه لم يفعل.


خفايا إنشاء الحرس الرئاسي


وبحسب ما قالت مصادر مقربة من أعضاء في المجلس الرئاسي فإن هناك خلافاً داخل المجلس الرئاسي، حيث يقال إن السراج والمجبري هما من أصدرا هذا القرار دون تشاور مع باقي الأعضاء.

كما قال بعض المتابعين إن القرار جاء تهرباً من اتخاذ قرارات صعبة.

ووفقاً لهذه المصادر فإن مما يلفت الانتباه أن المهام المناطة بالحرس الرئاسي تتطلب أن تكون له قوة وأسلحة ثقيلة ونوعية كي يقوم بمهامه، خاصة حماية المنافذ والمطارات والحدود البرية والبحرية، ما يجعل هناك خشية من تطور هذا الجهاز مستقبلاً إلى حرس جمهوري على شاكلة ما هو موجود في سوريا وكان موجوداً في العراق واليمن.