ترامب يلتقي قادة حزبه "المترددين" في سعي لتوحيد الجمهوريين خلفه ولو "ظاهرياً"

تم النشر: تم التحديث:
DONALD TRUMP
ASSOCIATED PRESS

يلتقي دونالد ترامب، مرشح الحزب الجمهوري المرجح للانتخابات الرئاسية الأميركية، الخميس 12 مايو/أيار 2016، في واشنطن قادة الحزب الذين مازالوا يترددون في دعمه في السباق الى البيت الأبيض، بعد انتخابات تمهيدية تركت جروحاً لم تلتئم بعد.

ترامب لا يسعى للحصول على وحدة صف ظاهرية حوله فحسب، فالخلافات عميقة والتحديات جسيمة، سواء على الصعيد المالي، إذ يتحتم على الحزب جمع مئات الملايين من الدولارات، أو على الصعيد السياسي؛ إذ يخشى الجمهوريون أن يفقدوا غالبيتهم في الكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ويلتقي الملياردير النيويوركي في الساعة 9:00 (13:00 ت غ) رئيس مجلس النواب بول راين، الأربعيني المحافظ الذي باشر في أكتوبر/تشرين الأول تحديث صورة الحزب الجمهوري. وقد فاجأ الأوساط السياسية الأسبوع الماضي حين أعلن أنه غير مستعد في الوقت الحاضر لدعم ترامب، في تصريح كان له وقع قنبلة، لاسيما أنه سيترأس مؤتمر الحزب الذي سيعين مرشحه رسمياً بين 18 و31 يوليو/تموز في كليفلاند.

كما سيجتمع ترامب مع راينس بريباس، رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية، الهيئة المركزية للحزب التي ستستضيف اللقاء في مبناها على مقربة من مقر الكونغرس. وقد دعا بريباس منذ الأسبوع الماضي إلى الالتفاف حول ترامب، سعياً منه للحفاظ على الانضباط في صفوف الحزب، وقد أذعن للواقع.

كذلك يلتقي المرشح الجمهوري قبيل الظهر زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، أحد أبرز وجوه القيادة الجمهورية.

وقال ترامب، الثلاثاء الماضي، لشبكة "فوكس نيوز" التلفزيونية، متحدثاً عن رئيس مجلس النواب: "أكنّ الكثير من الاحترام لبول (راين)، وسنعقد اجتماعاً جيداً جداً".

وأضاف: "المهم أنه لم يسبق لأحد في تاريخ الحزب الجمهوري أن حصل على عدد الأصوات الذي حصلت عليه في الانتخابات التمهيدية".

غير أن المصالحة ستستغرق وقتاً، نظراً لعمق الخلافات القائمة. ففي ديسمبر/كانون الأول، حين دعا ترامب إلى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، ندد به بول راين بشدة، وقال: "هذا ليس النهج المحافظ".

وقال راين، أمس الأربعاء: "بعد انتخابات تمهيدية صعبة للغاية لم تنتهِ سوى الأسبوع الماضي، الادعاء بأننا موحّدون من دون أن نكون كذلك حقاً، سيقودنا إلى حملة فاترة في الخريف".

لكنه تعهّد بالعمل من أجل توحيد صفوف الحزب، وقال: "هذه الانتخابات أهم من أن نخوضها بصورة فاترة".


ريغان عام 1980


وبعدما طرحت فكرة تقديم مرشح من خارج السباق لإنقاذ صورة الحزب المحافظ، بات هذا السيناريو مستبعداً في المرحلة الراهنة، إذ يرى القادة الجمهوريون أن الحزب سيخسر أكثر إن استمروا في تقسيمه بدل أن يلتقوا حول ترشيح ترامب، ولو شكلياً فحسب.

وفي مؤشر قوي، أعلن 7 رؤساء جمهوريين للجان برلمانية، ولو أنها لا تضم أياً من اللجان "الكبرى"، تأييدهم لترامب في بيان الأربعاء، معتبرين أن خيار ترامب أفضل من "8 سنوات جديدة من رئاسة ديمقراطية في البيت الأبيض".

والمشكلة المطروحة الآن على مسؤولين أمثال ميتش ماكونيل هي مشكلة "ملحة": كيف يمكن إنقاذ ما تبقى والحفاظ على الغالبية الجمهورية الضئيلة في مجلس الشيوخ؟ يعرب ماكونيل منذ أشهر عن أمله في أن يكون مرشح الحزب توافقياً، حتى ينعكس التأييد له على المرشحين لمجلس الشيوخ الذين سيدرجون معه على بطاقات الاقتراع ذاتها في 8 نوفمبر/تشرين الثاني.

وإن كان فوز دونالد ترامب في الانتخابات التمهيدية شكّل خيبة أمل واضحة لماكونيل، إلا أنه اختار مرغماً دعمه.

وقال الثلاثاء الماضي: "إننا ندرك أن هيلاري كلينتون ستعني 4 سنوات إضافية من رئاسة باراك أوباما. وهذا سيكون كافياً لتوحيد الجمهوريين".

لكن يبدو واضحاً أن بعض الجمهوريين لن يبدلوا موقفهم لدعم ترامب، ومنهم سيناتور كارولاينا الجنوبية ليندسي غراهام، المعارض الأزلي لرجل الأعمال. ويرى هؤلاء الجمهوريون أنهم يحافظون على حظوظهم بالفوز مجدداً بمقعد في الكونغرس إن ابتعدوا قدر ما أمكنهم عن الملياردير.

وقام العديدون بالتقليل من خطورة الوضع، موضحين أن أمام الحزب أكثر من شهرين للتحضير للمؤتمر، وأن 6 أشهر تفصل عن الانتخابات الرئاسية.

وقال سيناتور ايوا تشاك غراسلي (82 عاماً) الذي انتخب في مجلس الشيوخ عام 1987 بالتزامن مع انتخاب الرئيس رونالد ريغان: "لا أفهم لماذا كل هذا اللغط، بعد أسبوع على فوز مرشح بالترشيح. في السياسة، الأمور تستتب دائماً في نهاية المطاف". وأضاف: "تذكروا، كان الجميع يعتقد أن ريغان سيقودنا الى الهزيمة".