رجال شرطة بلا أسلحة.. كيف يحمي هؤلاء مواطنيهم؟

تم النشر: تم التحديث:
POLICE
other

تكررت مؤخراً في دول عربية وغربية حوادث قتل رجال الشرطة لمواطنين عزّل لم يرتكبوا جرائم تستوجب هذا المصير المؤسف، بينما تفرض دولٌ أخرى سيطرتها على الشوارع بعناصر غير مسلحة لتسجل أقل معدلات جريمة في العالم.

في مصر وحدها، يتكرر قتل الشرطة لمواطنين دون أسباب جنائية كل فترة، ففي شهر إبريل/نيسان 2016، قتل أمين شرطة بائع شاي إثر خلاف لرفضه دفع ثمن كوب الشاي، فتطور الأمر إلى مشاجرة أدت لمقتل البائع وإصابة اثنين من المارة.

كما قام نقيب شرطة بإطلاق النار من سلاحه الشخصي على سائق حافلة بسبب خلافات على أولوية المرور.

لا ينحصر الأمر على مصر، ففي حادثة مشابهة بإسبانيا، أطلق رجل شرطة النار على رجل مغربي بعد اصطدام سيارتهما.

نستعرض في هذا التقرير تجارب أجهزة أمن حول العالم غير مزودة بالسلاح:

تأتي في مقدمة هذه الدول إنكلترا، إذ يحمل 2000 فقط من عناصر شرطتها الأسلحة من أصل أكثر من 30 ألفاً للتعامل مع الحالات الخطرة.

يقول الناشط السياسي المصري المقيم في لندن محمد فهمي عضو حملة Justice for All، إن الشرطة لا تتسلح سوى بأجهزة لاسلكي وعصا كهربائية وكلابشات وكتيب صغير وورقة وقلم.

وأضاف في حديثه لـ “هافينغتون بوست عربي”، أنه في حال اكتشاف رجال الشرطة عصابات مسلحة، فإنهم يبلغون قسم العمليات الخاصة الذي يحضر على الفور للتعامل معهم بالأسلحة.

وهناك عدة دول أوروبية مماثلة كآيرلندا وآيسلندا، التي تشهد عموماً انخفاضاً غريباً في معدلات الجريمة.

ولم تكن شرطة النرويج مسلحة إلى أن صدر قرار استثنائي بحمل السلاح في 25 نوفمبر/تشرين الثاني حتى 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، وتم تمديده مرة أخرى.






نصف الشرطة مسلحة




police

وفي دول أخرى، يتم تسليح نصف القوات بعد تدريبات كثيفة مثل الولايات المتحدة الأميركية.

ومن حيث المبدأ فإن كل من هو دون الضابط في أميركا لا يزود بسلاح، ويحمل فقط العصا والكلابشات والبخاخات.

وفيما يلي درجات الضباط والمساعدين:

غير المسلجين:

1- ضابط مبتدئ Recruit Officer

2- Probationary Police Officer وهو رجل الأمن الذي يجوب الشوارع والأماكن العامة.

المسلحون:

3- Police Officer وهو الضابط المؤهل المدرب والمعد نفسياً وبدنياً.

4- Detective أو “المحقق” اختصاصي الجرائم.

5- Sergeant متخصص أيضاً في الجرائم برتبة أعلى من سابقه.

6- Lieutenant رجل أمن مسؤول عن مجموعة من الضباط أو وحدة شرطية.

وعن طبيعة عمل مساعدي الشرطة غير المسلحين والضباط المسلحين، يوضح الناشط السياسي المصري محمد شوبير، أن الضباط عادةً ينتشرون في الأماكن الرئيسية والميادين ومحطات المترو والقطارات، مشدداً على أنهم يتمتعون بدرجة تأهيل وتدريب عالية.

ويضيف أن هناك ضباطاً في دوريات أمنية يتفقدون الشوارع، لكن مساعدي الشرطة هم الأكثر انتشاراً في الشوارع، وهؤلاء غير مسلحين وفي حال اصطدموا بشخص مسلح يحاولون إيقافه بما لديهم من إمكانات وفق تدريبهم. وإن عجزوا، يتصلون بالمركز الرئيسي ليتم محاصرة المنطقة بالكامل بضباط أكثر خبرة وتسليحاً وقدرة على التعامل مع هذه المواقف.

وأكد شوبير أن الشرطة لا تستخدم النار مطلقاً إلا إذا بادرهم المسلح بإطلاق النار؛ لأن القانون يمنع التعامل مع المجرمين بالرصاص، وتطلق الشرطة النار على القدم أولاً.


تجارب أوروبية




german police

وتتفق ألمانيا وباقي أوروبا مع أميركا في عدم تسليح مساعدي الشرطة، لكن ألمانيا تختلف في كيفية تقسيم تسليح الضباط على حسب أماكن عملهم.

فمن يسلحون بمسدس وعصا ودرع أحياناً، هم شرطة الاعتقالات وشرطة أعمال الشغب وشرطة الأجانب المشبوهين، إلى جانب الدوريات والمتابعة والنجدة.

أما غير المسلحين فيعملون في أقسام الشرطة والمطارات والمراكز السياحية.

ويقول المتحدث باسم “حزب الغد” في أوروبا حسين بديني والمقيم في ألمانيا، إن أقسام الشرطة لا تتعرض لهجوم، لذلك فهي ليست بحاجة لأسلحة لأنها مؤمنة جيداً بأجهزة مراقبة لا تسمح لأحد بالدخول.

وفي فرنسا، بحسب ما تقول الناشطة بجمعية “نساء من أجل الديمقراطية” مايسة عبد اللطيف المقيمة في باريس، يتسلح ضباط الشرطة بالعصي والمسدسات، لكن من دون الرصاص.

وتابعت، “مسدسات الضباط مسلحة بالخرطوش فقط، وتستخدم فقط مع شخص مسلح”.


مصر والسلاح


أما الخبير الأمني والعضو السابق بوحدة مكافحة الإرهاب بجهاز أمن الدولة المصري - الأمن الوطني حالياً - العميد حسين حمودة، فلا يؤيد أن تتخلى الشرطة في مصر عن أسلحتها، معتبراً أن “موجة الإرهاب” تطال الجميع حالياً ولا يمكن أن يتصدى رجل شرطة لإرهابي بلا سلاح.

كما عارض حمودة أن يسلِّم الضباط والأمناء أسلحتهم في نهاية وقت الخدمة، مبيناً أن هذا يجعلهم أهدافاً سهلةً للإرهابيين.



egyptian police



غياب الإرادة السياسية


ورأى أن أسلحة الشرطة نقطة ثانوية لن تؤثر في أدائها، مرجعاً أسباب تجاوزاتها إلى عدم وجود إرادةٍ سياسيةٍ لدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومجلس الشعب متمثلاً برئيسه سيد عبد العال لمراقبة وزارة الداخلية وضبط انتهاكاتها.


تقليص فترة التدريب وإلغاء الدورات


كما كشف حمودة عن تقليص فترة تدريب أفراد الشرطة السنوية من أسبوع - رغم أنه غير كافٍ - إلى يوم واحد في العام، كما ألغى وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم، دورات مكافحة الإرهاب التي يتلقاها الضباط والدورات التدريبية.

ساهمت جميع هذه العوامل في زيادة تجاوزات الشرطة، مفيداً بأن هذه الزيادة نسبية، “لكن ما ضاعفها أنها أصبحت تحدث في العلن بموجب تطور الشبكات الاجتماعية، بينما كانت تحدث بكثافة سابقاً دون علم أحد”.

وأشار العميد حمودة إلى أن فلسفة الإفلات من العقاب سهلت لعناصر الشرطة التجاوز بلا خوف، وأقنعوا الحكام بأن الحرية تساوي الفوضى والأمن يعني القمع.

وختم قائلاً، “رغم ارتفاع رواتبهم 4 أضعاف منذ الثورة، لكنهم ما زالو يشعرون بظلم اجتماعي لأنهم دوماً ينظرون إلى رواتب الجيش الأعلى”.