حريق أسواق العتبة.. البائعون يؤكّدون أنه بفعل فاعل ومحافظة القاهرة تعلن إخلاء المنطقة ونقل الأسواق

تم النشر: تم التحديث:
CAIRO FIRE
TOPSHOT - Egyptian firefighters extinguish fire at the popular market area of al-Atabaa in downtown Cairo, on May 9, 2016.At least 50 people including firefighters suffered minor injuries when a fire spread quickly through a commercial area in downtown Cairo, Egyptian officials said. The fire erupted overnight in a small hotel in the Al-Mosky neighbourhood, not far from the Al-Azhar mosque, and moved rapidly to four nearby buildings, police told AFP. / AFP / AHMED ABD EL-GAWAD (Photo cred | AFP via Getty Images

من الأمور القليلة التي يكاد يتفق فيها المصريون هي أن حوادث الحريق التي شهدتها منطقة وسط البلد يومي 8 و9 مايو/أيار 2016 والتي التهمت الأسواق الشعبية في منطقة العتبة بوسط القاهرة، هي وقعت بفعل فاعل، خاصةً أن المقر المركزي للمطافئ يقع في المنطقة.

فقد رأى كثير من المصريين أنه من غير المعقول أن تكون كل تلك الحرائق وبهذا الحجم مصادفة، ولكن جاء الاختلاف حول من يقف وراء تلك الحوادث.

واللافت للنظر في حريقي سوقي الرويعي والغورية بوسط القاهرة، أنهما جاءا بعد أشهر قليلة من حريق حارة اليهود، وهو الضلع الثالث والأهم في أسواق منطقة العتبة، وهو ما يثير التساؤل الهام: من يريد حرق أسواق العتبة.


الإخوان أم الحكومة


لم تمر إلا ساعات قليلة على اندلاع الحرائق، حتى جاءت تعليقات أصحاب المحلات والباعة داخل أسواق الرويعي والغورية بأن الحريق بفعل فاعل، وتحدث بعضهم عن وجود تخطيط لهذا الحريق، واختيار يوم الإجازة مع رش بودرة سريعة الاشتعال على المحلات، لتزيد النيران.

شريف محمد، أحد أصحاب المحلات المتضررة نتيجة حريق الرويعي، قال إن النيران استمرت مشتعلة بالمحلات لأكثر من 24 ساعة، مشدداً على أن الحريق لم يكن حادثة، ولكن بفعل فاعل، حيث يعتقد أن هناك من خطط ودبّر واختار يوم الإجازة للقيام بهذه الجريمة.

وأكد شريف في تصريحات صحفية، ومداخلات تلفزيونية، أنه وغيره شاهدوا 6 أشخاص ألقوا بودرة سريعة الاشتعال أمام المحلات، ما تسبب فى احتراق المنطقة بأكملها.

ولم يكن هذا رأي شريف وحده، فبعد اندلاع حريق سوق الغورية انتشرت هاشتاغات على الشبكات الاجتماعية، تتحدث عن أن الحرائق متعمدة، وإن انقسم المدونون إلى فريقين: الأول يتهم جماعة الإخوان المسلمين بالمسئولية عن تلك الحرائق، مع ربط الأحداث بذكرى مرور 1000 يوم على فض رابعة، وهو ما قاله الإعلامي أحمد موسى مقدم برنامج "على مسئوليتي" على قناة "صدى البلد" الفضائية في تعليقه على سلسلة الحرائق التي اشتعلت في مناطق كثيرة داخل القاهرة وفي أنحاء الجمهورية.

وقال موسى باللهجة المصرية: "مش معقول مسلسل الحرائق في مصر كل شوية في حتة .. ده أكيد من تخطيط جماعة الإخوان الإرهابية وهما اللي ناشرين هاشتاج #مصر_بتولع".

في المقابل، دشن الفريق الآخر هاشتاغ "السيسي_ولع_البلد"، واتهم أصحاب تلك التدوينات الحكومة بأنها هي التي تقف وراء تلك الحرائق لأسباب متعددة، إما للتغطية على أحداث سياسية، أو لأهداف خاصة بمخطط تطوير القاهرة ونقل جميع تلك الأسواق لصالح مستثمرين كبار.


بائع: الحريق علشان عاوزين يمشّونا.. والمحافظة: فعلاً سيتم نقل تلك الأسواق


أحد الباعة في منطقة الحريق، قال في فيديو مسجل نشره أحد المواقع المصرية: "هما عاوزين يخرجونا من هذه الشوارع ، والحادثة بفعل فاعل".

وقال البائع الجائل "أصحاب المحلات سوف يأخذون تعويضات، لكن ماذا نفعل ونحن بائعون على باب الله".

وفي نفس الاتجاه خرجت تصريحات رسمية صدرت عن مسؤولين بمحافظة القاهرة، عن مخطط إخلاء منطقة العتبة من كافة الأنشطة التجارية.

وقال اللواء محمد أيمن عبد التواب نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشمالية والغربية في تصريحات عقب إندلاع الحرائق، أن منطقة العتبة ذات كثافة سكّانية عالية جداً، وتعد مركزاً للتجارة في مصر، في كل المنتجات والأجهزة، ونحن سنعود إلى دراساتنا وخططنا لإخلاء هذه المنطقة من الأنشطة التجارية إلى مكان آخر أوسع، حتى يتحقق الأمن والسيولة المرورية لوسط البلد".

وأكد عبد التواب في تصريحات صحفية، أن أبرز الأنشطة التي سيتم نقلها إلى مكان آخر، هي صناعات الأثاث والأقمشة والزيوت والعطور، وهي معظم أنشطة سوق الرويعي والغورية، خاصة وأنها تتواجد في شوارع ضيقة للغاية بالعتبة، وأي حريق يشب فيها سيؤدي إلى مشكلة كبرى.
و قال اللواء أحمد تيمور، القائم بأعمال محافظة القاهرة، أنه جارٍ تجهيز أماكن بديلة لأصحاب المحلات المتضررين من حريق الرويعي بمنطقة العتبة، وسيتم تأهيل المنطقة لتعود إلى بريقها السابق لأنها جزءٌ من تاريخ مصر، ولن يسمح بالعبث الذي كانت عليه مرة أخرى.
وقال تيمور فى تصريحات إعلامية، أنه بعد انتهاء إجراءات التبريد "سنسعى لوضع حلول لمثل هذه الأمور لأنه من غير المقبول الاستمرار في مثل هذه التجربة فهذه المنطقة جزءٌ من تاريخ مصر”.


الدولة غير متضررة وتلك الأسواق تستورد بـ30 مليار دولار سلعاً تافهة


وعن التداعيات الاقتصادية لتلك الحرائق، قال الدكتور محمد فؤاد عضو مجلس النواب عن حزب الوفد، والخبير الاقتصادي، إن الاقتصاد المصري لن يتأثر بشكل مباشر من تلك الحرائق، كون تلك الأسواق وحجم التجارة بها العصب الأساسي للاقتصاد غير الرسمي الذي لا تحصِّل منه الدولة أي عوائد مالية في صورة ضرائب أو رسوم رسمية مقابل تراخيص، وإن إعادة هيكلتها في أسواق منظمة يُدخلها إلى الاقتصاد المصري الرسمي لتكون جزءاً من منظومة الضرائب.

وأكد فؤاد لـ"هافنغتون بوست عربي"، أن الآثار الاقتصادية السلبية للحرائق على الدولة سوف تتمثل في الجانب الاجتماعي، وزيادة حجم معاشات التضامن الاجتماعي لقاطني تلك الأسواق لحين نقلهم، مع مبالغ التعويضات التي سيتم دفعها، مشيراً إلى أن الضرر الاقتصادي الحقيقي في تلك الحرائق سوف يقع على عاتق أصحاب البضائع فقط.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن معظم أنواع البضائع التي تبيعها تلك الأسواق من النوع الذي يمكن الاستغناء عنه، مثل الولاعات والعطور، وسلع استهلاكية ليست من أساسيات الحياة، لذلك لن يتأزم المجتمع في حالة غيابها، مشيراً إلى أن هذه التجارة تمثل عبئاً على الاقتصاد المصري، وذلك كونها تستورد سنوياً بـحوالي 30 مليار دولار سلعاً ليست ضرورية.

وقال "يجب على الدولة أن تؤمن بفلسفة اقتصاد المشاريع الصغيرة لضم تلك الأسواق إلى اقتصادها، والتي من الممكن أن تسدد عجز الموازنة وتحقيق فائض في ظل تقديرات تشير إلى أن الاقتصاد الموازي أو غير الرسمي يمثل 50% من اقتصاد مصر، في حين أن الضرائب تمثل 70% من دخل الدولة”.