ناشطون عراقيون يطلقون حملة لترشيح الأهوار في لائحة التراث العالمي.. تعرّف على هذه المنطقة الفريدة

تم النشر: تم التحديث:
ALAHWAR
سوشال ميديا

أطلق ناشطون في محافظة ذي قار، جنوبي العراق حملةً لدعم ترشيح مناطق الأهوار ومواقع الآثار فيها إلى لائحة التراث العالمي، بهدف التعريف بالقيمة الحضارية والبيئية لهذه البيئة الفريدة والمحافظة عليها من التخريب وضمان الحصص المائية اللازمة التي تشكل عصب الحياة لسكّانها المعروفين بـ"عرب الأهوار".

والأهوار هي عبارة عن مجموعة من المسطحات المائية التي تغطي الأراضي المنخفضة الواقعة في جنوبي السهل الرسوبي العراقي، وتكون على شكل مثلث في محافظات ميسان وذي قار والبصرة، وتتسع مساحة الأراضي المغطاة بالمياه وقت الفيضان في أواخر الشتاء وخلال الربيع وتتقلّص أيام الصيف.

الحملة التي يقودها ناشطون شباب، انطلقت السبت 8 مايو/أيار 2016، من مدينة "أور" الآثرية، وهي عاصمة بلاد السومريين، وتهدف لدعم انضمام أهوار العراق ومواقع الآثار المتمثلة بـ"أور وأريدو وأوروك"، إلى لائحة التراث العالمي، والتي من المقرّر أن يتم التصويت عليها من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" في إسطنبول بتركيا في تموز/ يوليو2016.


العراق بأجمعه منطقة أثرية


وطبقاً لوزير السياحة والآثار السابق عادل فهد الشرشاب فإن منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "يونسكو"، صنفت العراق بأجمعه في وقت سابق، بأنه عبارة عن منطقة آثرية، كونها تضم آلاف المواقع التي لها تاريخ، مشيراً إلى أن أربعة مواقع منها مدرجة على لائحة التراث العالمي نظراً للعمق التاريخي للبلاد.

وقال الشرشاب لــ"هافينغتون بوست عربي" إن"العراق رشّح مجموعة مواقع أثرية على اللائحة التمهيدية والتي تعد الخطوة الأولى لأية دولة ترغب بأن تضع مجموعتها على لائحة التراث العالمي حيث طرحت أربعة مواقع طبيعية وهي الأهوار المتمثلة بهور الحويزة وهور الحمار وهوري الشرقي والغربي في جنوب العراق، فيما شهد عام 2012، ترشيح ثلاثة مواقع آثارية هي أور والوركاء وأريدو".

من جهته، قال المدير الإقليمي لمنظمة طبيعة العراق جاسم الأسدي لـ"هافينغتون بوست عربي" إن"الحملة مستمرة لحين التصويت، لأن انضمام الأهوار والمواقع الأثرية سيسهم في نقلها من المحلية إلى العالمية".

وأوضح الأسدي وهو عضو لجنة متابعة ملف انضمام الأهوار والآثار إلى لائحة التراث العالمي، أن"الحملة تهدف لإقناع الدول التي ستشارك بالتصويت بذلك"، مشيراً إلى أن "21" دولة ستصوّت على الملف المذكور في مؤتمر إسطنبول ثلاث منها عربية، هي الكويت وتونس ولبنان، في حين يتنافس" 18" موقعاً عالمياً مرشحاً للائحة".

وفي حال التصويت على إدارج تلك المواقع على لائحة التراث العالمي، سيكسبها اعترافاً رسمياً بأهمية الموقع وتنشيط الجانب السياحي لأنه سيكون محمياً دولياً أثناء الحروب والكوارث، كما سيكون للعراق الحق بالحصول على المنح لإعمار هذه المناطق.


رسائل لشخصيات عالمية


alahwar

وذكر الناشط علي حسين، وهو أحد منظمي الحملة لـ"هافينتغون بوست عربي" إن "فعاليات الحملة تتضمن نشاطات ثقافية وإعلامية، وحراكاً لمنظمات المجتمع المدني في العراق، فضلاً عن مخاطبة شخصيات عالمية من ذوي الشأن لحثها على دعم الملف".

وتعمل محافظة ذي قار بالتعاون مع وزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو"، على إعلان الأهوار والمواقع الأثرية في جنوب العراق ضمن لائحة التراث العالمي للعام 2016.


دعم أميركي للحملة


وأكد القنصل الأميركي في محافظة البصرة جنوبي العراق "ستيف وكر" دعم بلاده لمشروع انضمام أهوار جنوبي العراق والمدن الأثرية في أور وأريدو إلى لائحة التراث العالمي، مشيراً إلى أن الجانب الأميركي سيعمل على تبني الدعم الدبلوماسي والإعلامي لانضمام الأهوار للائحة التراث العالمي.

وأشار وكر إلى أنه سوف يبحث مع السفير الأميركي في العراق، كيفية تنسيق الجهود لدعم الولايات المتحدة لهذا المشروع وذلك من أجل ضمان التصويت عليه في منتصف يوليو /تموز 2016.


حملة رسمية مماثلة في بغداد


alahwar

وفي ذات السياق أطلقت وزارة الصحة والبيئة، الشهر الماضي، حملةً توعوية وتثقيفية عن أهوار العراق عبر التاريخ ومكانتها الحضارية والعالمية وأهميتها البيئية، لحشد الرأي العربي والدولي لتسجيلها ضمن لائحة التراث العالمي.

وقال الوكيل الفني للوزارة جاسم الفلاحي، إن الوزارة "أطلقت حملةً تعريفيةً بأهمية إدراج أهوار العراق ضمن لائحة التراث العالمي".

وأوضح مدير عام دائرة التوعية والإعلام البيئي أمير علي الحسون، أن "الحملة التي أطلقت في بغداد شملت إقامة فعاليات وأنشطة فنية تحاكي أهوار العراق ومجموعةً من الأنشطة الثقافية والتوعوية التي تبرز مكانة الأهوار عالمياً وأهميتها البيئية والثقافية والتاريخية، مشيراً إلى "جمع توقيعات من جميع شرائح المجتمع ومن النخب المثقفة والطلبة ومنظمات المجتمع المدني للتأكيد على أهمية الحفاظ على الأهوار وحمايتها كمواقع تاريخية وعالمية من التجاوزات التي قد تحدث على النظم البيئية بسبب قلة الوعي والتثقيف البيئي".

وتتغذى الأهوار مائياً من نهري دجلة والفرات، فيما يعيش سكان المنطقة في جزر صغيرة طبيعية، ويستخدمون في تنقلاتهم الزوارق التي يطلق عليها الأهالي "المشحوف".

وللأهوار تأثيرٌ إيجابي على البيئة كونها مصدر لتوفير الكثير من المواد الغذائية مثل الأسماك والطيور، فضلاً عن الأرز وقصب السكر وهي المحاصيل التي تعتمد على ديمومة وجود المياه، فيما يعتقد البعض في أساطير الموروثات أن المنطقة يطلق عليها في العهد القديم "جنات عدن".

ولم تعد أهوار العراق اليوم كما عُرفت سابقاً بجمال طبيعتها وغزارة مياهها وتنوعها البيئي. فهذه المسطّحات المائية العملاقة بدأت بالانحسار منذ نشوب الحرب العراقية الإيرانية، وهجرها مئات الآلاف من سكانها.

وبسبب هذا الجفاف المتزايد في الأهوار، نفقت الآلاف من الماشية، خاصة من حيوان الجاموس الذي اشتهر السكان بتربيته، بينما تواجه حيوانات أخرى خطر الانقراض، ومنها فصائل نادرة من حيوان "القضاعة" أو كلب الماء، وبعض أنواع الطيور كالإوز العراقي.