أميركا تخذل اللاجئين وروسيا ترفضهم.. فهل ينكث أوباما بعهوده؟

تم النشر: تم التحديث:
REFUGEES
Marko Djurica / Reuters

تتباطأ إدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في جهودها لإيواء اللاجئين السوريين لدرجة أنها قد لا تتمكن من الوفاء بتعهدها بإدخال 10 آلاف لاجئ على الأقل قبل الموعد الذي حدده أوباما بنهاية السنة الحالية (سبتمبر/ أيلول 2016)، في حين أن دولة صغيرة مثل لبنان تستضيف ما يقرب من مليون و250 ألف لاجئ يشكلون أكثر من ربع السكان.

فمنذ قطع الرئيس أوباما وعداً بإيواء اللاجئين السوريين لم تدخِل البلاد سوى أقل من خمس العدد المتفق عليه، إذ دخل البلاد حتى الآن 1736 لاجئاً وفق الإحصاءات والأرقام الرسمية، وذلك بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الثلاثاء 10 مايو/أيار 2016.


أسلاك شائكة


التباطؤ من شأنه تقويض الجهود الدبلوماسية للإدارة الأميركية الرامية إلى حل قضية اللاجئين ومتابعتها، خاصة أن التباطؤ هذا يتزامن مع نصبِ دول أخرى للأسلاك الشائكة والأسوار العالية منعاً لدخول الغرباء.

وقال أوباما والسكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون أنهما ينويان إثارة قضية إعادة توزيع اللاجئين في جلسة الجمعية العامة الأممية هذا العام، كما أصدر بان كي مون الاثنين 9 مايو /أيار 2016 تقريراً دعا فيه قادة العالم إلى التجمع حول "بنيان من المسؤولية المشتركة من أجل اللاجئين".

وكان ناشطون مثل إليانو إيسر، كبيرة إداريي برنامج حماية اللاجئين في مؤسسة Human Rights First ، قد حثوا الولايات المتحدة على بذل المزيد، لا سيما أن التلكوء في عملية إدخال اللاجئين سيصعب على الإدارة الوفاء بتعهدها قبل الموعد المتفق عليه مع نهاية السنة المالية أواخر سبتمبر/أيلول 2016).

وعزا النشطاء هذا التقصير إلى قلة الكفاءة في النظام القضائي الذي يصدر الموافقات على إدخال اللاجئين، فضلاً عن قلة أعداد الطواقم القائمة على عملية إدخال اللاجئين وإجراءات التفتيش الأمني المطولة التي يخضع لها السوريون ضمن عملية تقديم طلبات اللجوء.

لكن آن ريتشارد مساعد وزير الخارجية لشؤون السكان واللاجئين والهجرة، قالت في تصريح لها إن الإدارة الأميركية من جهتها ما زالت ملتزمة بتعهدها بإيواء 10 آلاف سوري مع نهاية سبتمبر/أيلول 2016 من دون توانٍ أو تساهل في "إجراءات التفتيش الأمني المحكمة".


19 مليون لاجئ


تقول الأمم المتحدة أن هنالك حوالي 19.6 مليون لاجئ حول العالم، حيث يعرّف اللاجئ بأنه شخصٌ فر من الحرب أو الاضطهاد في بلده الأم، وقد استحوذت قضية اللاجئين السوريين والعراقيين والأفغان وغيرهم على اهتمام أكبر حكومات العالم بينما كانت قوافل اللاجئين تعبر أمواج المتوسط الهائجة تنشد الأمن والملجأ في أوروبا.

ومن جهته يعتزم بان كي مون أن يحشد المزيد من الطاقات والجهود لقضية إيواء اللاجئين في دورة الجمعية العامة المقبلة هذا الخريف، ويأمل أن تثمر الجهود عن إيواء ما لا يقل عن عُشر أعداد اللاجئين حول العالم.

كما قال بان كي مون أنه يريد أن تجدد دول العالم التزامها بمعاهدة اللاجئين لعام 1951 التي تلزم الدول بتوفير الحماية للمدنيين الفارين من ويلات الحرب والاضطهاد؛ تلك المعاهدة التي كثيراً ما يستهان بها ويتم تجاهلها حتى في أوروبا نفسها التي كان قادتها في يوم من الأيام هم من يدعون إلى عقد المعاهدة إبان الحرب العالمية الثانية عندما كانت شعوب أوروبا هي اللاجئة فراراً من الحرب.

وكثيراً ما كرر بان كي مون دعواته لقبول اللاجئين على مسامع قادة العالم دون مجيب، بل قوبل بالمماطلات والمناورات الدبلوماسية التي تنحي بثقل المشكلة وكاهلها على ظهر الحكومات الأوروبية.

وكان مؤتمر لقضية اللاجئين عقد في مارس/آذار 2016 نادى بتقاسم مسؤولية إيواء نصف مليون سوري بعيداً عن منطقة الصراع الدائر، بيد أن التقاعس الكبير الذي لقيته النداءات أثار حفيظة جمعيات المساعدات والمعونة العالمية التي وجهت انتقادات شديدة اللهجة لردود الفعل المخزية.

وبدلاً من التعاون قرر الاتحاد الأوروبي بدءاً من أبريل/نيسان 2016 إعادة اللاجئين إلى تركيا، وهو ما حذرت مجموعات حقوق الإنسان من انطوائه على إشكاليات قانونية كثيرة.


التهديد المناخي


لكن تقرير بان كي مون الصادر هذا الأسبوع حث الدول على البدء هذا العام بمباحثات لعقد اتفاقية تتيح قبول اللاجئين الآتين عبر الحدود ليس لأسباب الحرب وحسب، بل كذلك بداعي "تهديدات التغير المناخي"، لكن يبدو أن أن طريق تلك المباحثات سيكون أكثر وعورة.

هناك 4 ملايين لاجئ سوري يتوزع معظمهم في دول الجوار: تركيا ولبنان والأردن. قدمت كندا تأشيرات دخول لأكثر من 48 ألفاً حسب الأمم المتحدة مع السماح للمجموعات والمؤسسات والهيئات الخاصة بدعم وتكفل العائلات السورية. كذلك نالت ألمانيا حصة وافرة مع 400 ألف من طلبات اللجوء السورية العام الماضي، كما قدمت البرازيل 8500 تأشيرة للسوريين.


كم لاجئاً استقبلت روسيا؟


لكن روسيا، أكبر داعمي نظام الأسد، لم تقبل ولا بلاجئ واحد وفق الأمم المتحدة، بالمقارنة بالولايات المتحدة التي تعهدت بقبول 10 آلاف سوري لتزيد بذلك عددها السنوي من 70 ألف لاجئ إلى 85 ألفاً خلال السنوات الـ3 القادمة.

المفوض الأعلى للأمم المتحدة قال أن 39 ألف سوري بصدد اللجوء إلى أميركا منهم أرامل وأطفال وضحايا تعذيب وآخرون لهم أقرباء في أميركا، لكن معاملاتهم يشوبها البطء الشديد، و ذكرت إيسر مثالاً ملوعاً على عواقب التأخير الوخيمة حين توفي رضيع في الأردن بحاجة إلى عملية قلب قبل أن تحصل عائلته على موافقة الدخول إلى أميركا.

وهناك ممانعة يلقاها ملف اللاجئين في أميركا بالأخص من جانب المسؤولين وحكام الولايات الجمهوريين في ظل ذيوع صيت خطاب المرشح الجمهوري دونالد ترامب المناهض للمسلمين.

لكن الإدارة الفيدرالية والناطقة باسم وزارة الخارجية قالت إن البلاد كثفت أعداد طواقمها الإدارية العاملة في الأردن ولبنان لتدقيق طلبات اللجوء وإجراء المقابلات الشفهية بعدما توقفت برهة نظراً لظروف أمنية، وبالتالي تتوقع البلاد زيادة أعداد اللاجئين الداخلين إلى البلاد في الفترة المقبلة إلى حد الوصول إلى الـ10 آلاف المتفق عليها.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.