"الأراضي البيضاء تواجه أياماً سوداء".. هل يحقق السعودي حلمه في السكن الفسيح مع قدوم رمضان؟

تم النشر: تم التحديث:
JEDDAH HOUSES
Susan Baaghil / Reuters

بعد طول ترقّب، يستعد ملاك ما يعرف بالأراضي البيضاء في السعودية لمواجهة نظام فرض رسوم على هذه الأراضي الفضاء الموجودة في النطاق العمراني، وهو القرار الذي يتطلع كثيرٌ من السعوديين أن يسهم في تخفيض أسعار السكن.

وسيتم تطبيق هذا النظام ابتداءً من الثالث من رمضان 1437 هجرية (8 يونيو/حزيران 2016)، وذلك بحسب محمد المديهيم، مدير مشروع رسوم الأراضي البيضاء في وزارة الإسكان.

وأكد المديهيم أن سريان نظام فرض الرسوم على الأراضي البيضاء في السعودية، سيكون في موعده دون تأجيل في الثالث من رمضان 1437 هجرية، متوقعاً صدور اللائحة التنفيذية للنظام قبل ذلك الموعد.

وبحسب خبراء في مجال العقار، فإن إقرار النظام من شأنه أن يسهم في خفض قيمة الأراضي، مما سيؤدي ذلك إلى خفض أسعار الوحدات السكنية في المدن السعودية، وهو الأمر الذي استعصى على وزارة الإسكان حلّه، إلى أن تمّ تبني نظام فرض رسوم على الأراضي البيضاء.

و نصّت المادة السادسة من هذا النظام على أن يتم تقدير قيمة الأرض الخاضعة لتطبيق الرسوم، وفقاً لأربعة معايير، أولها موقع الأرض ضمن النطاق العمراني للمدينة مع الأخذ في الاعتبار قيم الأراضي المماثلة، ويأتي المعيار الثاني وفقاً لاستخدامات الأرض، والمعيار الثالث عن أنظمة البناء المطبقة عليها، وأخيراً معيار توافر الخدمات العامة فيها، ووصول المرافق العامة إليها، على أن يحق لوزارة الإسكان أن تضع الأحكام التفصيلية لهذه المعايير.


حلم يئده جنون الأسعار


قانون العرض والطلب، شكل عقدة لقطاع الإسكان في السعودية، فانخفاض معروض الوحدات السكنية، وارتفاع الطلب عليها، لاسيما في المدن المكتظة بالسكان كمدينة جدة بشرق المملكة على سبيل المثال، أدى إلى ارتفاع أسعار الوحدات السكنية وارتفاع قيمة إيجاراتها، ويأتي ذلك بالرغم من وجود أراض بيضاء في قلب المدن السعودية وأطرافها، حيث يرفض أصحابها الانتفاع منها، طمعاً في ارتفاع سعر المتر للأرض، فتزداد أسعارها لتصل إلى أرقام فلكية، فيضطر المطور العقاري، الراغب في شراء قطعة أرض لغرض مشروع سكني أن يزيد ثمن الوحدات السكنية، نتيجة لارتفاع قيمة الأرض المشتراة، فباتت تلك المعادلة تتحكم في أسواق العقارات في السعودية.

وفي هذا السياق، يقول طلال سمرقندي، عضو لجنة المكاتب في غرفة الصناعة والتجارة بجدة، لـ"هافنغتون بوست عربي": "أسعار الوحدات السكنية تتأثر دوماً بقانون العرض والطلب، ومدينة جدة على وجه الخصوص، كانت أكثر المدن تأثراً بذلك القانون، حيث يرتفع الطلب على أسعار الوحدات السكنية، في الوقت الذي يقل فيه حجم المعروض، إلا أن فرض رسوم الأراضي البيضاء سيؤدي إلى كسر تلك الدوامة، لأن ملاك الأراضي البيضاء سيضطرون إلى بيع أراضيهم بأسعار أقل، لكي لايدفعوا رسوماً عليها وفقاً للنظام الجديد دون انتفاعهم منها، والنتيجة هي ارتفاع المعروض من الوحدات السكنية، ليتناسب مع حجم الطلب.

وأضاف سمرقندي "توجد حاجة إلى ايجاد آلية لإحداث طفرة في عدد مشاريع الوحدات السكنية، والخيارات متعددة، إلا أن نظام فرض الرسوم على تلك الأراضي سيقضي على المشكلة التي تشكل أساس المعادلة الإسكانية، وهي ارتفاع سعر الأرض، وهو الأمر الذي يشتكي منه دوماً مطورو العقار".

النتائج المنتظرة من النظام


المتوقع أن تشهد أسعار الأراضي البيضاء في أطراف المدن، التي تقع داخل النطاق العمراني تراجعاً يصل إلى 20 في المائة، خصوصاً أن أسعارها في السابق كانت منخفضة بشكل كبير، إذ كان سعر المتر لا يتجاوز 200 ريال.

ثم ارتفع إلى ما يراوح بين 1200 و1500 ريال، إلا أن المرحلة المقبلة ستشهد اتجاه كثير من العقاريين وملاك الأراضي البيضاء إلى تصريف كثير من المخططات والأراضي هرباً من انهيار الأسعار عند بدء تطبيق الرسوم التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى‫.

فقد كانت أصابع الاتهام تصوّب دوماً نحو ملاك الأراضي، بسبب عدم رغبتهم في الانتفاع من أراضيهم التي يمتلكونها، بالرغم من أن تلك الأراضي تقع في قلب المدن السعودية، وتقع تحت النطاق العمراني، وذلك انتظاراً لارتفاع أسعارها.

ويرى عبد الله الأحمري، رئيس لجنة التثمين العقاري في غرفة الصناعة والتجارة بجدة، أن فرض الرسوم على الأراضي البيضاء سيجبر ملاكها على التخلص منها، وقد يجد العديد من مطوري العقار الفرصة السانحة لاستثمار تلك الأراضي التي ستنخفض قيمتها.

وقال الأحمري في حديثه لـ"هافنغتون بوست عربي": الحكومة السعودية ستتمكن، عبر إقرار نظام فرض رسوم على الأراضي البيضاء، من حل أساس مشكلة قطاع الإسكان وهي ارتفاع سعر الأراضي، التي مثلت عقبة لمطوري العقارات في السعودية، موضحاً أن ارتفاع أسعار الوحدات أجبر المطورين على تصغير مساحات الوحدات السكنية، فباتت معظم الوحدات السكنية تتكون من غرفتين أو ثلاث غرف وبأسعار تتجاوز ٣٠ ألف ريال (8 ألاف دولار)، وتلك الأرقام لم يعتد عليها المواطن السعودي الذي اعتاد السكن في شقق ليست بأقل من 4 غرف، فهل يؤدي هذا القرار إلى عودة بيت العائلة الفسيح مجدداً.