قرية ألمانية "حزينة" لمغادرة 706 لاجئين.. "بثّوا الحياة بيننا وخلقوا فرص عمل"

تم النشر: تم التحديث:
REFUGEES CAMP
تنويه.. الصور المرافقة لهذا الموضوع أرشيفية | Marko Djurica / Reuters

يشعر سكان قرية ألمانية صغيرة، لا يتجاوز عدد سكانها 102 شخصاً، في ولاية ساكسونيا السفلى بالحزن على رحيل اللاجئين التدريجي بعد أن كانوا قد صدموا في البداية بنبأ قدوم 1000 منهم قبل قرابة 6 أشهر.

ولم تكن تتصور رئيسة البلدية غريت ريشتر في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2015 عندما استدعتها سلطات الولاية لتخبرها عن تخطيطها لإسكان 1000 لاجىء قادمين من سوريا وأفغانستان ودول أخرى في مبنى في قرية "سومته" الصغيرة بشكلٍ مؤقت، كيف سينجح الأمر.

فالقرية تفتقد لفرص العمل ووسائل النقل والمرافق العامة، والناس متخوفون من القادمين الجدد، وأخذ السكان المحليون يتساءلون غاضبين خلال لقاء أهلي حينذاك عن إمكانية استقبالهم.

لكن بعد 6 أشهر لم تتحقّق المخاوف من زيادة العبء على المرافق العامة وحدوث أعمال عنف فحسب، بل ساهم القادمون الجدد في بثّ الحياة في القرية الهادئة وخلق عشرات فرص العمل.

ولم يأت لاجئون جدد إلى قرية "سومته"منذ أن وصلت حافلة تحمل 9 منهم في شهر فبراير/شباط 2016 خاصة بعد توقّف تدفّق اللاجئين جراء إغلاق ممر البلقان الذي كانوا يسلكونه منذ صيف 2015، ويقيم فيها حالياً 115 لاجئاً ومهاجراً، فيما تم نقل الباقي إلى منازل في دائرة لونبرغ بشمال ألمانيا، ينتظرون فيها الحصول على حق الإقامة والعمل.


مشاجرات


ويقول ينس ماير مدير مركز استقبال اللاجئين في القرية إن عدد اللاجئين المقيمين لديهم وصل إلى 706 لاجئين من 25 جنسية في فترة الذروة، مشيراً إلى أنهم قاموا بحل بعض المشاجرات التي حدثت داخل الدار دون استدعاء الشرطة.

ويمتد عقد استئجار المركز حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول 2016، ومن المتوقع أن يتم إغلاقه بعدها.

واستقبلت ألمانيا 1.1 مليون لاجىء عام 2015، بعد تقاعس دول أوروبية عن استقبالهم، وتباينت ردات فعل المواطنين الألمان على هذه الهجرة الضخمة، ففي حين رحب بهم الكثيرون وقدموا لهم المساعدة، خرجت فئة أخرى في احتجاجات مناهضة لهم وارتفع الدعم الشعبي لبعض الأحزاب والحركات المتطرفة كحركة بيغيدا المناهضة للإسلام و حزب "البديل من أجل ألمانيا"، الذي أظهرت استطلاعاتٌ أنه أصبح ثالث أقوى حزب في البلاد.


ربيع اقتصادي


ويشير مدير الملجأ إلى أنه بعد وصول أول لاجىء في شهر تشرين الثاني / نوفمبر 2015 وقضاء أسابيع في العمل على تجهيزه، عين قرابة 70 موظفاً، 40 منهم من السكان المحليين.

وعبر العاملون فيه الآن من عمال إرشاد اجتماعي وعمال تنظيف وطباخين عن حزنهم لتوقف قدوم اللاجئين وعن رغبتهم بمواصلة العمل فيه.

فتقول المرشدة الاجتماعية ماندي توماس لصحيفة "بيلد" الألمانية: "أرغب في العمل لفترة أطول هنا، نحن فريق رائع".

وتقول رئيسة بلدية "نيوهاوس" التي تضم قرية "سومته" غريت ريشتر لوكالة أسوشيتد برس إنه "ما كان إيجابياً للغاية هو الوظائف - ذلك مهم جداً- والربيع الاقتصادي الذي جلبه، هناك حاجة لذلك هنا"، مشيرة إلى أنه سيكون الوضع أفضل لو دام ذلك.

وأكدت زابينه شاك، التي تعمل في مجال الغسيل في الملجأ الذي يأوي اللاجئين، عن سعادتها للعمل مجدداً بعد 18 شهراً قضتها في إجازة مرضية (حسب تعبيرها)، بعد أن فقدت عملها.

وتقول "شاك" فيما يتعلق باستقبال اللاجئين إنه يجب على المرء تقبل التحدي وعدم حمل أحكام مسبقة.

ومازالت السيدة الألمانية على تواصل مع عائلتين من اللاجئين تركوا الملجأ وانتقلوا إلى سكن دائم.


خدمات أفضل


ولم تقتصر استفادة القرية من حصول عدد كبير من سكانها على فرص عمل كعمال الكهرباء والسمكريين والخبازين الذي كانوا يأتون بما يصل إلى 1000 قطعة خبز، بل تحسّنت الخدمات فيها أيضاً.

إذ يتمتع السكان بخدمات إنارة أفضل وعدد أكبر من رجال الشرطة ومرافق عامة أفضل يأملون في بقائها بعد انتهاء فترة وجود اللاجئين التي كانت قد حددت بعام واحد.


هل السكان كلهم راضون عن إقامة اللاجئين؟


يقول ديرك هامرز، الذي تعيش عائلته منذ 400 عام في "سومته" لصحيفة بيلد، إن "هناك أناساً كانوا من البداية ضد الملجأ، ومازالوا كذلك"، لكنه استدرك قائلاً "بالنسبة للكثيرين تلاشى القلق، وما ثبت أنه: لم يحدث شيء".

وتقول مراسلة وكالة أسوشيتد برس الأميركية إن هناك عدة دلائل عن خلافات في القرية، لكن الناس حتى وإن كانت لديهم مخاوف لن يتحدثوا عنها أمام المراسلين.

وتشير رئيسة البلدية "ريشتر" إلى أن الحياة اليومية في القرية لم تتغير، وأن السكان المحليين اعتادوا على القادمين الجدد في المتاجر. وعندما لم يكن هناك تواصل بين السكان واللاجئين، نظّم اللاجئون حفل عيد ميلاد حضره السكان.


الهدوء


وتوضح أن هدوء القرية لعب دوراً معيناً في نجاح استقبال اللاجئين دون مشاكل تذكر، ويضيف مدير الملجأ أنه بإمكان المرء أن يسترخي في القرية، وعلى نحو خاص إن كان قادماً من ظروف مضطربة.

ويوافقه أمير شرف الدين الرأي، وهو سوري من مدينة حمص، ويقول إن الحياة الهادئة لا تعد مشكلة للناس القادمين من بلدٍ محطم، مؤكداً أنها جيدة بالنسبة لهم.


اللاجئون يبادرون


ويوضح لاجىء آخر يعمل كمترجم بين اللغتين العربية والانكليزية أنه يريد تقديم شيء للألمان في المقابل ،لأنه يخاف أن "يصابوا بالتعب"، مؤكداً أنه لا يستطيع أن يقول شيئاً سيئاً عن قرية "سومته".

ويقول اللاجىء العراقي عبد الرحمن إبراهيم الذي انتقل برفقة زوجته وأطفاله الستة في شهر فبراير/شباط 2015 من الملجأ في سومته إلى شقة مكونة من 3 غرف في منطقة قريبة أنه " تم التعامل معهم بشكل جيد جداً"، وأنهم يدينون للألمان بالكثير. ويذهب ابنه "كاردو"،17 عاماً، يومياً إلى الملجأ بقصد المساعدة بعد عودته من المدرسة.