أزمة اللاجئين تطيح بمستشار النمسا.. هذه أسباب استقالة زعيم أقدم ائتلاف في أوروبا

تم النشر: تم التحديث:
AUSTRIAN CHANCELLOR WERNER FAYMANN
DIETER NAGL via Getty Images

بعد ثماني سنوات في المنصب، قدم المستشار النمساوي فيرنر فايمان، استقالة مفاجئة الإثنين 9 مايو /أيار 2016، دافعاً بلاده إلى حالة أعمق من الغموض السياسي، بعد الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي عُقدت في شهر إبريل/نيسان 2016، والتي انتهت بتقدم مرشح اليمين المتطرف في السباق نحو منصب الرئيس ذي الطابع الشرفي.

وفشل حزبان من الأحزاب الحاكمة خلال هذه الانتخابات في حصد ربع أصوات الناخبين.. وفقاً لتقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وجاءت هذه الاستقالة في خضم التحول اليميني للسياسة النمساوية، بسبب المخاوف التي تؤججها أزمة اللاجئين.

وأعلن فيرنر فايمان، الذي وصل لمنصب المستشار في عام 2008، في المؤتمر الصحفي الذي عقده في فيينا "تنحيه عن منصبه كمستشار للبلاد، وزعيم للحزب الديمقراطي الاجتماعي، المُمثل ليمين الوسط في النمسا.

وقال أنا ممتن للفترة التي خدمت فيها بلادي".


فراغ في القيادة


وفي الوقت الراهن، سيتولى مايكل هوبل منصب الرئيس المؤقت للحزب، وهوبر هو الرئيس المخضرم لبلدية فيينا صاحب الموقف الداعم للاجئين، والذي فاز عام 2015 بفارق بسيط.

وليس واضحاً بعد، من سيتولى منصب المستشار الجديد أو متى يحدث ذلك (وهو المنصب التنفيذي الأهم في البلاد)، بينما قال فايمان إنه أبلغ الرئيس هاينز فيشر ونائب المستشار راينهولد ميترلينر بقراره.

كانت الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية التي جرت قبل أسبوعين قد أسفرت عن فوز مرشح اليمين المتطرف، وعلى الرغم من أن منصب الرئاسة شرفي إلى حد كبير، فإن نتيجة التصويت شكلت ضربة قوية لفايمان، الذي خسر دعم حزبه سريعاً. وهو الحزب الذي حكم العقد الماضي باعتباره جزءاً من الائتلاف الذي ضم حزب الشعب المحافظ، ممثلين النخبة السياسية التي حكمت النمسا بعد الحرب العالمية الثانية.

وعلى الرغم من الموقف الصعب لفايمان، فإن توقيت استقالته سبب صدمة لعديد من النمساويين.


أزمة اللاجئين


وقال فايمان "نحتاج لمكافحة البطالة، والحفاظ على تماسكنا الاجتماعي، بالإضافة إلى ضمان النظام والإنسانية فيما يتعلق بأزمة اللاجئين.

السؤال هو: هل لدي دعم الحزب الكامل؟ للأسف الإجابة هي بالنفي، الأغلبية ليست كافية. بالرغم من ذلك، أتقدم بالشكر لكل الزملاء الذين ساندوني في هذه الأيام".

وحظي مرشح اليمين المتطرف، نوربرت هوفر من حزب الحرية، على أكثر من ثلث الأصوات خلال الجولة الأولى من الانتخابات التي أجريت في 24 أبريل/نيسان 2016، وفي المقابل حصل مرشحان مستقلان على المركزين الثاني والثالث.

وقد صار هوفر الآن في مواجهة الرئيس السابق لحزب البديل الأخضر، أليكساندر فاندير بيلين، في جولة الإعادة التي ستجري في 22 مايو/ أيار 2016.

وفاز الحزبان (الديمقراطي الاجتماعي والشعب المحافظ ) مجتمعين بنسبة 22% من إجمالي الأصوات في أبريل/ نيسان 2016، .

وقد واجه الحزبان حالة من تراجع الدعم في سبتمبر/أيلول 2015 بسبب ركوب حزب الحرية موجة الأصوات التي تعبر عن قلقها من طوفان المهاجرين الذي ضرب القارة الأوروبية خلال عام 2015، مما جعله يحصل على المركز الثاني في الانتخابات الإقليمية بشمال النمسا، محققاً نسبة تصويت وصلت إلى 30% من إجمالي أصوات الناخبين.

ويبدو أن نبرة مناهضة الإسلام التي يتبعها حزب الحرية ضربت على وتر حساس حتى في فيينا، العاصمة السابقة للإمبراطورية النمساوية المجرية، والتي تتمتع بتنوع كبير في سكانها من مختلف الأعراق واللغات.

ويضاف إلى تلك التحديات التي تواجه النمسا، تحدٍ آخر متعلق بضرورة احتواء حوالي 90 ألف لاجئ ومهاجر تقدموا بطلب اللجوء في العام الماضي بعدما هاجر مئات الآلاف عبر النمسا متوجهين إلى ألمانيا وإسكندنافيا.


ميركل


وقد دعم فايمان في البداية المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، فيما يتعلق بالترحيب بالوافدين الجدد، رافضاً أن يضع حداً لعدد اللاجئين الذين يمكن لأوروبا استقبالهم.

بيد أن استطلاعات الرأي أوضحت أن حزب الحرية، وهو حزب يميني متطرف يعادي المهاجرين وطالبي اللجوء، جاء في المرتبة الأولى وطنياً.

وقد غير المستشار وجهة نظره في نهاية الأمر، لينضم إلى شركائه في الحكومة من حزب الشعب، الذي ينتمي إلى يمين الوسط، في الرأي القائل ببناء أسوار على الحدود ودفع دول البلقان، التي تقع على الطريق الذي يقطعه اللاجئون، نحو القيام بالأمر ذاته.

وقد تسبب هذا الأمر في معارضة شديدة من قبل كثير من أنصار الحزب الديمقراطي الاجتماعي النمساوي.


صيحات استهجان


وقد وصلت إلى الأمور لذروتها خلال عيد العمال في فيينا، وهو في الغالب يوم هام بالنسبة للحزب الذي حكم العاصمة النمساوية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث تعرض فايمان للمقاطعة في أكثر من مرة فضلاً عن صيحات الاستهجان، حيث طالبه أعضاء من الحزب بالاستقالة.

وتسبب ذلك في سلسلسة من الاجتماعات غير المعلنة، التي تبدو -حتى هذه اللحظة- محاولة لإنقاذ فايمان على الأقل خلال الصيف من أجل الجولة الثانية الهامة من الانتخابات الرئاسية في شهر مايو/ أيار 2016 قبل أن يعلن استقالته.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى الضغط هنا.