بعد النجاح الأسطوري لـ "هيبتا".. هل تنقذ الروايات السينما المصرية من "أفلام المقاولات"؟

تم النشر: تم التحديث:
CINEMA
social media

10 ملايين جنيه (نحو مليون دولار) هي قيمة الإيرادات التي حققها فيلم “هيبتا” في أسبوع واحد من بداية عرضه! هذا الإقبال دفع السينمات في مصر لفتح صالات إضافية، في خطوة لم تشهدها البلاد منذ سنوات.

الفيلم هو تجسيد لرواية “هيبتا” للمؤلف محمد صادق، والتي حققت أكثر مبيعات وقت صدورها، فأشعل تحويلها لفيلم فضول القراء الذين تزاحموا على مشاهدتها.

تتلخص قصة الفيلم في محاضرة عن الحب يلقيها دكتور يحيى (ماجد الكدواني) تحت عنوان “هيبتا”، أي الرقم 7 باليونانية.

وشكل الإقبال الحاشد مفاجأة للنقاد والمنتجين على حدٍ سواء، مثبتين أن عرض أفلام ذات قيمة فنية عالية يدر أرباحاً أكثر حتى من “أفلام المقاولات” متدنية المستوى التي يدعمها المنتجون.

بدأ توجه تحويل الروايات إلى أفلام في حقبة السيتنيات والسبعينيات، وبدأ يعود من جديد بخاصة بعد النجاح الذي حققه فيلم “الفيل الأرزق” المأخوذ من رواية تحمل الاسم نفسه.

إيرادات “الفيل الأزرق” في العام 2014 وصلت إلى 31 مليون جنيهاً، وهو من تأليف أحمد مراد وبطولة كريم عبد العزيز، الذي تقمص شخصية “يحيى” الطبيب النفسي العائد للعمل بعد 5 سنوات بسبب وفاة زوجته وابنته.

سبق هذين الفيلمين نجاح كبير لفيلم “عمارة يعقوبيان” في العام 2006، والذي حصل على 6 جوائز وحقق إيرادات 20 مليون جنيهاً نقلاً عن رواية علاء الأسواني.

ويحكي الفيلم قصة عمارة وسط مدينة القاهرة، تسكنها طبقات اجتماعية متباينة بعد ثورة 1952. وكانت البطولة لعادل إمام ونور الشريف وسمية الخشاب وخالد الصاوي ولفيف من الفنانين.

ومن المقرر أن يحول الكاتب أحمد مراد، روايته “تراب الماس” إلى فيلم سينمائي أيضاً العام المقبل.


أبيض وأسود


التوجه إلى إنتاج أفلامٍ مستوحاة من روايات بدأ مع روايات الأديب نجيب محفوظ الحاصل على جائزة نوبل للآداب، خاصة “الثلاثية” المكونة من 3 روايات هي “بين القصرين” (صدرت في العام 1956 وتحولت إلى فيلم سنة 1962)، ورواية “قصر الشوق” في العام 1957 (تحولت إلى فيلم في 1967)، ورواية “السكرية” في العام 1957 (تحولت إلى فيلم في 1973).

تدور أحداث الرواية بأجزائها الثلاثة حول عائلة أحمد عبد الجواد في حقبة الاحتلال البريطاني وما تبعه، والقصص الثلاث قصة حياة كمال ابن السيد أحمد عبد الجواد من الطفولة إلى المراهقة والشباب ثم الرشد.

نجاح التجربة أيضاً ولد فيلم “اللص والكلاب” في العام 1962 المستوحى من رواية محفوظ، وجسد شكري سرحان قصة حقيقية لشخصية محمود أمين سليمان، الذي زج به في السجن 4 سنوات ظلماً، فيقرر الانتقام من ظالمه.

واستمر تحويل روايات محفوظ لأفلام مثل “السمان والخريف” في العام 1962، و”ثرثرة فوق النيل” سنة 1966، و”الكرنك” في العام 1974 وغيرها الكثير.

الروائي يوسف السباعي هو الآخر كان فارس تحويل الروايات لأفلام من خلال رواية “نادية” التي تحولت إلى منتج سينمائي في العام 1969 من بطولة سعاد حسني.

وأيضاً تحولت رواية السباعي “الليلة الأخيرة” إلى فيلم في العام 1963 جسدتها فاتن حمامة، والتي قامت بدور امرأة تستيقظ من النوم لتجد أن 15 عاماً قد مرت أثناء نومها وأنها أصبحت زوجة وأم.

وفى العام 1978، جاء فيلم “اذكريني” ليتوج أعمال يوسف السباعي المنبثقة عن رواية “بين الأطلال” من بطولة محمود ياسين ونجلاء فتحي.

وكان لإحسان عبد القدوس نصيب في هذا الركب بتحويل رواية “في بيتنا رجل” إلى فيلم في العام 1961، ليحكي عن المناضل المصري إبراهيم حمدي (عمر الشريف).

وأبدع عبد القدوس حينما حول رواية “الرصاصة لا تزال فى جيبي” إلى فيلم طرح في العام 1974 حول مجند يجسده الفنان محمود ياسين، يعود إلى قريته بعد حرب العام 1967، ويحاول استرداد حياته بعدما لامه أهل القرية على ما حدث في الحرب.

إحدى علامات السينما المصرية فيلم “الأرض” في العام 1970 مأخوذ أيضاً عن رواية للكاتب عبد الرحمن الشرقاوي، وأخرجها للسينما المخرج الراحل يوسف شاهين.


جمهور الروايات


وعن سر نجاح الأفلام المقتبسة من روايات، أوضح الناقد السينمائي شريف عوض، أن صناع هذه الأفلام يعتمدون في تسويقهم على محاولة جذب الجمهور المباشر المحب للسينما وجذب جمهور الرواية في الوقت ذاته.

وقال عوض لـ “هافينغتون بوست عربي”، إن كل من قرأ الرواية وأعجب بها سيشعر بالفضول لمشاهدة كيف تحولت إلى فيلم، على الأقل للمقارنة بين العملين، لذلك يكون لدى صناع السينما جمهور أعرض.


فرصة لرفع الذوق العام


واعتبر عوض أن منتجي الأفلام سيتوجهون أكثر لتحويل الروايات إلى أفلام في الفترة المقبلة، نظراً للنجاح الكبير الذي حققه فيلما “هيبتا” و”الفيل الأزرق”، معتبراً ذلك فرصة جيدة لرفع الذوق العام وإنقاذ السينما من الأفلام التجارية والكوميدية، التي تنتج فقط لتشغيل الصالات والعاملين في هذا المجال.

ورأى أن رواية “هيبتا” لم تكن قوية، وفقاً لانتقادات عديدة، لكن كاتب السيناريو استطاع أن يضيف لها ويمنحها زوايا أخرى، وهذا أمر نادر لأن للرواية فرصة أكبر للسرد.

وأشار الناقد السينمائي المصري إلى أن اتجاه تحويل الروايات لأفلام نشط في فترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، ثم توقف وساهم في ذلك أن أسلوب كل من نجيب محفوظ ويوسف السباعي وغيرهم كان مبسطاً ويسهل تحويله لأفلام.


الأكثر تقديراً


بدوره قال الناقد الفني نادر علي، إن الأفلام المنقولة عن الروايات كانت الأكثر تقديراً ومشاهدة، لا إيراداً.

وفسر ذلك بأن السينما المصرية لها طابع خاص عبر الاعتماد على صناعة ضعيفة، فالمنتج لا يتحمل أن يخسر في فيلم أو اثنين فيراهن على المضمون.

وأشار إلى أن “موضة” تحويل الروايات لأفلام ظهرت في الستينات جاءت بعدما تم تأميم السينما ودور العرض، وركز النظام السياسي آنذاك على الأفلام التي تعالج الفقر وإعلاء قيمة العمل والارتباط بالأرض والمقاومة، فتم اللجوء لروايات كبار الكتاب.

ومع هذا رأى علي أن السيناريو ليس على نفس قيمة الرواية، لذلك رفض نجيب محفوظ كتابة أي سيناريو لرواياته.