السعوديات على موعد مع قيادة السيارة في 15 يونيو.. وشباب يردون بهاشتاغ #لن_ تقودي

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI WOMAN DRIVER
Arabic Muslim woman with veil and scarf (hijab and niqab) driving car. Note: In some arabic countries like Saudi Arabia driving a car by woman is forbiden. | ZouZou1 via Getty Images

بعد أن خلت رؤية السعودية 2030 ، من قرار يمنح المرأة السعودية الحقّ في قيادة السيارة، تجددت الدعوات للمشاركة في حملة قيادة السيارة في 15 يونيو/حزيران 2016 ، حيث دشن المغردون هاشتاغ سأقود_سيارتي_15_يونيو، ولكن اللافت أن سعوديات أعلنّ رفضهن لقيادة السيارة دون إذن ولي الأمر.

في المقابل فإن بعض السعوديات يعتبرن أن المطالبة بقيادة السيارة حق مشروع لهن، في ظل تكبدهن للتكاليف المادية والاجتماعية جراء حرمانهن من هذا الحق.


لن تقودي


وتسبّب الهاشتاغ في احتدامٍ حاد في الآراء بين مؤيد ومعارض لأسباب دينية واجتماعية، وجددت بعض فئات المجتمع السعودي رفضها قيادة المرأة السعودية للسيارة، مطلقة هاشتاغاً آخر بعنوان" #لن_تقودي " ، مؤكدةً بأن الحملة ستفشل كغيرها من الدعوات السابقة ، مستخدمةً مقاطع فيديو للتهكم والسخرية على تجدد الدعوة.


Mbc وقيادة المرأة للسيارة


وفي السياق ذاته أطلقت قناة mbc السعودية استفتاء عبر موقعها الإلكتروني، يتعلق بدعوة سأقود سيارتي في 15 يوينو/حزيران 2016 ، مما أغضب شريحة من السعوديين، الذي اتهموا القناة بالتحريض على قيادة المرأة السعودية للسيارة، ودشنوا هاشتاغ " #mbc_تحرض_على قيادة_المرأة " ، مطالبين الجهات المختصة بمحاسبة القناة التي تدعو للفتنة وتقسيم المجتمع.

ولكن بعد ساعات قليلة تم حذف الاستفتاء، ودشن السعوديون هاشتاغاً باسم
#MBC_تحذف_تصويت_قياده_المراه


خروج عن القرارات الحكومية


رئيسة تحرير صحيفة "البث" فايزة الرحيلي، اعتبرت أن الدعوة للمشاركة في حملة قيادة السيارة هو خروج عن القرارات الحكومية، حيث لم يصدر قرار رسمي من قبل الحكومة بالسماح للمرأة بالقيادة.

وتقول الرحيلي لـ "هافينغتون بوست عربي"، "علينا كسيدات سعوديات أن نطالب بحقوقنا بطرق أخرى مشروعة وأكثر عقلانية، دون اختراق نظام الدولة وقوانيها، عن طريق الحوار مباشرة مع من يمتلك القرار ونبتعد عن كثرة الجدل والحوارات التي لاتفيدنا، وقد تعقد الموضوع وأصبح فرصة لمن هم ضد قيادة المرأة للاستفادة وتعطيل الموضوع اكثر".


التصادم يزيد الأمر تعقيداً


وتضيف "قيادة المرأة للسيارة أصبحت ملفاً شائكاً يجب علينا أن نتعامل معه بطريقة بعيدة كل البعد عن التصادم لكي لا نفتح مجالاً للمتصيدين، الذين يساهمون بزيادة الجدل القائم في هذا الموضوع والذي لايخدم القضية بل يزيدها تعقيداً".


المجتمع متشعب ولن تتفق التيارات


وعن الجانب المتعلق بحقوق المرأة في رؤية السعودية 2030.. تقول الرحيلي " الرؤية وضعت الكرة في هذا الجانب في ملعب أفراد المجتمع وفي هذه الحالة لن يحسم الموضوع بتاتاً، فالمجتمع عبارة عن تيارات مختلفة لكل تيار إيديولوجيته، لذلك لن يتفقوا ولو رجعنا لسنوات مضت لوجدنا المجتمع رفض تعليم المرأة واعتبر ذلك ثورة على العادات والتقاليد، لكن الأمر حسم من قبل ولي الأمر وبات تعليم المرأة أمراً واقعاً الآن".


قرار من ولي الأمر لقيادة السيارة


وأوضحت أن قيادة المرأة السعودية للسيارة لابد أن يأتي بقرار من ولي الأمر، ليصبح أمراً واقعاً ولو ترك الأمر لأفراد المجتمع فلن يتم الاتفاق ولو بعد سنين.

وأكدت الرحيلي بأن المرأة السعودية تحتاج لأن تكون هي صاحبة القرار، حيث أن الأمر يتعلق بها وليس بيد أفراد المجتمع الذكور (أولياء الأمور)، وتقول "مجتمعنا مجتمع ذكوري لايقر للمرأة حقوق إلا بالنزر اليسير، ونحتاج لتغيير ثقافة المجتمع لكي يتقبلوا التجديد وأن يعوا أن أسلوب الحياة السائد في سنوات مضت لن يكون صالحاً للأجيال، اليوم سنة الحياة التغيير والتطور لا الجمود".


اعتراض على المشاركة في 15 يونيو


من جانبها اعترضت الكاتبة سامية الفاضلي عن المشاركة في حملة 15 يونيو / حزيران، حيث ترى بأن قيادة المرأة السعودية لم تقنن بعد.

وتقول الفاضلي " ننتظر الوقت المناسب للقيادة، أما الآن فلا توجد قوانين تحد من التحرش وتساهم في حماية المرأة، بالإضافة إلى ذلك لن أشارك في حملة تكون ضد ما يراه ولي الأمر، علماً أني خارج المملكة أقود السيارة لكن جميع الدول التي أقود بها لديهم أنظمة صارمة للقيادة".


المجتمع غير مقتنع بقيادة المرأة السعودية للسيارة


وكان ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان صرّح بأن المجتمع حتى اليوم غير مقتنع بقيادة المرأة للسيارة، ويعتقد أن لها تبعات سلبية جداً إذا سُمح لها بذلك، مضيفاً أن المستقبل تحدث فيه متغيرات.

وأكد بن سلمان في مؤتمر صحفي عقب إقرار مجلس الوزراء “رؤية السعودية 2030”، أن ‏مسألة قيادة المرأة لها علاقة بشكل كامل برغبة المجتمع السعودي، “ولا نستطيع أن نفرض عليه شيئاً لا يريده، لكن المستقبل تحدث فيه متغيرات، ونتمنى أن تكون متغيرات إيجابية”.

الكاتبة مها الشهري قالت بأن " هذه الحملات تكررت كثيراً ، ولم تخرج أي من النساء للقيادة، ولا اظن أنهن يتحدين القرارات الحكومية فلم يصدر أي قرار حول موضوع القيادة للنساء، وحين نعود للانظمة فلا نجد قرارا يسمح ولا نجد قرارا يمنع" .


التحدي ضد المجتمع وليس قيادته


وتضيف في حديث لها مع" هافينغتون بوست عربي " ، " قيادة النساء غير مؤهلة بالخضوع للفحص النظامي واستخراج الرخص، فضلا على كونها غير مقبولة لشأن تنظيمي واجتماعي، ربما انهن يعبرن فقط عن رغبتهن وحقهن بقيادة السيارات، وأن كان هناك تحد فهو ضد المجتمع وليس قيادته ".

وأكدت الشهري بأنها لاتؤيد السلوكيات العشوائية التي لا تجلب سوى الخيبات، فلو اتفقن النساء وقدن السيارات وخصوصا اذا لم يكن لديهن رخص، فلا ترى جدوى أو فائدة من مثل هذا التصرف.

وعن رؤية2030 السعودية قالت الشهري " الرؤية لم تتضح بعد، سوى أن تصريحات الأمير محمد بن سلمان في المؤتمر الصحفي الذي أقيم يوم اعلان الرؤية تعول على رغبة المجتمع، ولكن الأمير ذكر أن المتغيرات الاجتماعية كفيلة ببناء قرارات مستقبلية، ربما أن الرؤية تستوعب العمل على ذلك، وهي غير واضحة حتى الآن ولذلك لا نستطيع الحكم عليها، ومن جانب آخر، فلدينا تصريحات من الأمير محمد للصحف الاجنبية عن تمكين المرأة مستقبلا تبعث التفاؤل ".

وأوضحت الشهري بأن المرأة تحتاج لقرار سياسي يحسم مسائلها سواء في قيادة السيارة او غيرها، لأن القرارات النظامية تخلق ثقافة بحد ذاتها وتساهم في تنظيم المجتمع وضبط تفاعلاته .

وتقول " المجتمع لا يعول على رأيه في الوقت الراهن لعدة أسباب، وأهمها أنه مجتمع لا يصيغ رأيه بمسؤولية ولا يتفهم حاجات المرأة، ولا يريد للمرأة أن تستقل إنما يرغب بإلحاح الا تحقق نفسها الا من خلال الرجل، فيما يشعر بعض الرجال ان استقلال المرأة عنه يعني بالضرورة فقدانه لدوره، ورغم التباس هذا المفهوم في الوعي الاجتماعي الا انها مسألة تجد تبريراتها في الجذور القديمة للثقافة العربية والمتوارثة حتى وقت قريب، مع ملاحظة أن الوعي الاجتماعي يتزايد بفعل الانفتاح الثقافي وعوامل اخرى، الأمر الذي يجعلنا نتفاءل بمستقبل افضل على كافة الأصعدة. ".

وأما مها آل الشيخ ترى بأن سبب فشل حملات الدعوة إلى قيادة السيارة هو لأن المناصرين لحق المرأة في القيادة عقلانيون ويعلمون أن مثل هذه الحملات وخصوصاً في هذه الظروف الدقيقة لن يسفر عنه إلا الفوضى ولن يخدم القضية.

وعن تصريح ولي ولي العهد السعودي قالت ال الشيخ " الأمير محمد بن سلمان متفهم لحاجة المرأة ،ومن الذكاء عدم جندرة خطوات التغيير ، وعند النظر لحديثه بشمولية نصل لنقطة توضح أن قضايا المرأة في بعضها لا تختلف عن قضايا الرجل ، وعندما قال أن مشكلة البطالة سيبتلعها الطموح فهمت ، فأن قضايا المرأة وعلى رأسها القيادة ايضا سيبتلعها الطموح .