السوريون يلجأون لملابسهم القديمة في مواجهة انهيار الليرة ودعوات لمقاطعة الدولار

تم النشر: تم التحديث:
DAMASCUS
A Jerusalem Old City alley near Nablus Gate, also called Damascus Gate. Crowds walking through market in alley. Israel | Dan Porges via Getty Images

بالتوازي مع الحرب الدائرة في سورية ثمة حربٌ أخرى لا ترحم، قضت على آخر ما بقي لدى السوريين من أحلام في البقاء واستمرار الحياة، بعدما هبطت قيمة الليرة بشكل متسارع في الأيام الأخيرة لتصبح قيمة الدولار الواحد أكثر من 600 ليرة بعدما كانت لا تتجاوز الخمسين ليرة قبل الأحداث.


الراتب لا يصل للمائة دولار


انهيار الليرة جعل الحياة المعيشية مستحيلة في دمشق فرواتب الموظفين ومهما تحسّن وضعها لا تجاوز مائة دولار شهرياً والأسعار من ارتفاع إلى آخر.

يقول محمد الحمصي (موظف): "قبل الأحداث كان راتبي يعادل ألف دولار وكانت حياتي جيدة، حتى أنني تمكّنت من شراء سيارة خلال فترة قصيرة لكن اليوم تغير الوضع فراتبي بقي كما هو مع بعض التحسينات البسيطة لكن قيمته لا تصل إلى المائة دولار، وأصبحت مضطراً لاختصار الكثير من الأمور في حياتي وحتى للبحث عن عمل آخر".

ويضيف: "الأسعار غير منطقية والجميع متخوّف من قدوم شهر رمضان لأن الأسعار عادةً ترتفع فيه، فكيف سيكون الحال هذا العام؟".

من جانبها تقول ليلى حديد (موظفة) أنها تفكر جدياً في ترك عملها لأن مصاريف المواصلات التي تنفقها للوصول إليه تستهلك أكثر من نصف الراتب، فبعدما كانت أجرة التاكسي لأبعد مكان في دمشق لا تتجاوز المائة أو المائة وخمسين ليرة أصبح هذا الرقم لا يقنع أي سائق لقطع مسافة قصيرة وأبسط تعرفة تتجاوز الثلاثمائة ليرة سورية، وبالنسبة للميكروباص ارتفعت التعرفة من 5 ليرات أو 10 ليرات قبل الأحداث لمبلغ يفوق الـ35 ليرة داخل دمشق وطبعاً الرقم يتضاعف كلما بعدت المسافة.


جمود في الأسواق


أسواق دمشق أشبه ما تكون في حالة سبات، والناس لا يشترون إلا حاجاتهم الضرورية حتى لو خافوا من الارتفاع القادم لكن الدخل لا يكفي لشراء ما يزيد عن الحاجة.
تقول زينة خوري: "سوء الوضع الاقتصادي أجبرنا على الاحتفاظ بكل ما نملك وحتى إخراج بعض ملابسنا القديمة واستخدامها مرةً أخرى".

وتضيف أنها تستخدم حالياً ملابس قديمة عمرها أكثر من خمس أو ست سنوات كانت تنوي التخلص منها لكن بعد رؤيتها للأسعار في الأسواق قررت الاحتفاظ بها إادخال بعض التعديلات عليها لتبدو كأنها جديدة، متوقعة أن لا تتمكن من شراء ملابس جديدة حتى في فترة التخفيضات.

والأسوأ من ذلك أن غالبية التجار في حالة تريّث توقّفوا عن الاستيراد ليعرفوا مصير الدولار، حتى تجار الملابس مازال بعضهم يعرض بضائعه الشتوية ويعد الزبائن ببضاعة جديدة بعد حوالي الأسبوع أو أكثر رغم أننا حالياً في شهر مايو/أيار 2016.


دعوات لدعم الليرة


ارتفاع سعر الدولار لم يعد يومياً بل أصبح حالياً يتغير في كل ساعة، فبين الساعة والأخرى تتغير الأسعار.

وقدم رئيس اتحاد المصدّرين السوريين محمد السواح دعوة للجميع لدعم عملة البلاد، إذ نشر على صفحته على فيسبوك قائلاً: "أدعوكم لأسبوع موقف أمام الله.. لاشراء ولا بيع لصديقة العمر (يقصد الليرة).. تستحق الليرة صبر أسبوع لا نتكلم عليها ولا نهتك شرفها.. يهدمون بيوتهم بأيديهم.. 90 في المائة من هبوط الليرة سببه هلع أهلها منها.. اتّقوا الله".

كما أطلق موقع "بزنس تو بزنس" حملةً على فيسبوك بعنوان: " دعماً لـ ‫#‏الليرة_السورية.... ‫#‏لا_للدولار"، دعا فيها للامتناع عن بيع وشراء الدولار أو حتى الكلام عنه.