وحدنا في مواجهة داعش.. أردوغان يتهم الغرب بترك بلاده منفردة في مواجهة التنظيم المتشدد

تم النشر: تم التحديث:
ERDOGAN
ADEM ALTAN via Getty Images

اتهم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان دول التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" بأنها تركت بلاده "وحيدة" في مواجهة الجهاديين الذين شنوا هجمات عدة على أراضيها.

وقال "إن من يدّعون مكافحة تنظيم داعش الإرهابي، في سوريا، لم يلحقوا خسائر به كما فعلنا نحن، كما أنهم لم يدفعوا ثمناً، كما دفعت تركيا ثمناً في مكافحته، فقد تركونا لوحدنا في مكافحتنا للتنظيم (داعش)".

جاء ذلك كلمة ألقاها، أردوغان، الأحد 8 مايو/أيار 2016، في مدينة إسطنبول التركية، خلال العرض التعريفي لفيلم "العدالة والرحمة"، الذي رعته بلدية "تشيكما كوي"، التابعة لبلدية إسطنبول الكبرى.

واعتبر أردوغان، أن تركيا تُركت وحيدة في مواجهة "داعش"، حيث كانت عرضة لهجمات إرهابية تمثلت بالهجمات الانتحارية، إلى جانب استهداف التنظيم ولاية كليس (جنوب البلاد)، بقذائف صاروخية، مضيفاً أن "ردود الأفعال التي صدرت لهجمات أنقرة، وإسطنبول، لم تكن بمستوى الردود التي صدرت على هجمات باريس، وبروكسل، وهذا غير عادل".


عديمو الرحمة والعدالة


وقال "بينما كانت تركيا تفتح قلبها وأبوابها، أمام المظلومين والمضطهدين، فإن غيرنا (لم يذكرهم) أغلقوا أبوابهم عندما تجاوز أعدادهم 300 ألف، في حين أننا نستقبل ما يقارب ثلاثة ملايين"، ووصف أولئك بـ"عديمي الرحمة والعدالة".

وأردف "نحن نريد حل الأزمة السورية، من خلال إنشاء منطقة آمنة، والقضاء على الأسباب التي تجبر الناس على الهجرة، غير أنهم (لم يحدد من يقصد) حاولوا تغيير مسار مقترحنا لهم".

من جانب آخر، ذكر الرئيس التركي المقولة الشهيرة "العدل أساس الملك"، معقّباً أن "كلمة الملك هنا لا تعني الأملاك والممتلكات، وإنما تعني الدولة، أي أن أساس الدولة يجب أن يُبنى على العدل"، وأضاف "في حال انعدام العدل في الدولة، فإنها لن تقوم قائمة لها".

وقال أردوغان "في حين أن الملايين يواجهون خطر الجوع في إفريقيا، وآسيا، فإن الغرب يواجه مشاكل السمنة التي تتصاعد يوماً بعد يوم".

وأشار أن آلية المؤسسات الدولية، وأنظمتها "تغرق في مستنقع تعميق الظلم، وتكريم القسوة"، مضيفاً "قلنا إن العالم أكبر من خمس دول، ونحن نعترض على آلية مجلس الأمن الدولي، غير العادلة، حيث إن خمس دول تحدد مصير العالم بأسره، وقلنا لهم تعالوا نختر من كل قارة، ومن كل دين، أعضاء لمجلس الأمن، بشكل دوري، غير أنهم لم يقبلوا".

وأضاف "الأعضاء الدائمون، في مجلس الأمن جلهم مسيحيون، وفي العالم يوجد نحو 1.7 مليار مسلم، لا يمثلهم أحد في هذا المجلس.

وقال أردوغان "لقد تركونا وحدنا في التصدي لهذه المنظمة التي جعلتنا ننزف من جهة جراء اعتداءات انتحارية ومن جهة أخرى جراء هجمات على كيليس"، المدينة التركية الحدودية التي تتعرض بانتظام لقصف مصدره سوريا.

وأضاف الرئيس التركي الذي كان يلقي خطاباً في إسطنبول "في سوريا، لا أحد من القائلين إنهم يقاتلون داعش ألحق خسائر بداعش بقدر الخسائر التي ألحقناها نحن، ولا دفع ثمناً باهظاً مثل الذي دفعناه".


اعتداءات داعش


وتعرضت تركيا في الأشهر الأخيرة لسلسلة اعتداءات نسبت إلى تنظيم الدولة الإسلامية واستهدفت خصوصاً أنقرة وإسطنبول.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2015 أسفر اعتداء نسب إلى الجهاديين عن أكثر من مئة قتيل أمام المحطة الرئيسية في العاصمة التركية.

وتتعرض مدينة كيليس الحدودية بدورها لقصف من الأراضي السورية تنسبه السلطات التركية إلى الجهاديين، خلف 21 قتيلاً على الأقل منذ بداية العام.

وكثفت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي وفي التحالف الدولي ضد داعش بقيادة واشنطن، قصفها لشمال سوريا رداً على هذه الهجمات.

ونقلت وكالتا الأناضول ودوغان التركيتان الأحد 8 مايو/أيار 2016، أن المدفعية التركية المنصوبة قرب الحدود السورية قتلت السبت 55 مقاتلاً جهادياً في شمال سوريا. ويتعذر التأكد من هذه الحصيلة في شكل مستقل.

وذكر موقع قناة "سي إن إن " العربي، أنّ طائرات استطلاع تركية حددت مواقع للتنظيم في ناحية صوران وقرية براغيدة، وقصفتها بالمدفعية وراجمات الصواريخ، وإثر ذلك الهجوم الصاروخي أعلن المصادر "تدمير ثلاث مركبات عسكرية وثلاث منصات صواريخ، وقتلِ 55 إرهابياً"، حسبما نقلت وكالة الأنباء التركية "الأناضول" عن المصادر العسكرية.


اتهامات متبادلة


وفي يناير/كانون الثاني 2016.. أعلن رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، الخميس، أن قوات برية تركية أطلقت النار 500 مرة على أهداف لتنظيم داعش في سوريا والعراق، ما أدى إلى مقتل نحو 200 من المتشددين، رداً على تفجير

انتحاري في إسطنبول ألقيت مسؤوليته على تنظيم داعش.

وسبق أن تبادلت أنقرة الاتهامات مع الغرب بشأن المسؤولية عن انضمام مئات الشباب القادم من الغرب لداعش في سوريا، فالغرب يتهم حكومة تركيا وأردوغان بغض الطرف عن عبورهم بسهولة إلى سوريا، وأنقرة تتهم الغرب بعدم التعاون الأمني معها.

وبينما يتهم الروس والإيرانيون والنظام السوري تركيا بدعم داعش في سوريا، فإن التنظيم المتطرف في نفس الوقت يشن هجمات انتحارية في إسطنبول وغازي عنتاب وغيرهما من المدن التركية.