لماذا خالد الفالح؟.. لهذه الأسباب تخلت الرياض عن "مايسترو" النفط في السعودية

تم النشر: تم التحديث:
ASSWDYH
SOCIAL MEDIA

كان يُعرف باسم "المايسترو"، وكانت شركات تجارة النفط تحلل كل كلمة من كلماته وتتحرك بموجبها الأسواق.

فعلى مدار عقدين كاملين من الزمن، كان علي النعيمي وزير النفط بالسعودية مصمم سياسات المملكة ومنظمة الدول المصدرة للبترول (الأوبك)، بما في ذلك السياسة التي أدت إلى انهيار أسعار النفط حالياً.

مع ذلك، فقد تم عزل النعيمي دون مراسم خلال عطلة نهاية الأسبوع، كجزء من النظام الجديد الذي يقوده الملك سلمان، بهدف تحديث اقتصاد الدولة على المدى الطويل، وفق تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الإثنين 9 مايو/أيار 2016.

خالد الفالح الذي خلف النعيمي، يعد مؤيداً كبيراً لتوجه العاهل السعودي وسوف يتولى حالياً مهمة معقدة تتمثل في الحد من اعتماد الدولة الدائم على النفط.

ورغم أن رمزية القرار واضحة، إلا أن خبراء النفط يقولون إنهم لا يتوقعون أي تغير سريع أو سهل في السياسة الاقتصادية.

فقد كان التحول الحاد في السياسة الاقتصادية بمثابة الاستثناء وليس القاعدة داخل المملكة المحافظة على مدار عقود، ولم يضيِّعْ الفالح الكثير من الوقت في محاولة تهدئة الأسواق وسط مخاوف من أن تصبح أسعار النفط المتقلبة بالفعل أكثر تقلباً.

وذكر في بيان صدر الأحد "سوف تحافظ المملكة على سياساتها النفطية المستقرة. ونظل ملتزمين بالحفاظ على دورنا في أسواق الطاقة الدولية وتعزيز وضعنا كأكبر مورد للطاقة في العالم".

ويعني هذا أن المملكة ربما ستستمر في ضخ أكبر قدر ممكن من النفط وتساعد على ضمان أن تظل أسعار النفط منخفضة على مدار الصيف لدى المستهلك الأميركي، وأن تبقى أسعار الطاقة منخفضة لبقية هذا العام على الأقل.

وفي داخل المملكة، هناك شك متنامٍ في أن يكون التغيير على أعلى المستويات الحكومية كافياً لدفع عجلة الإصلاحات التي وعد بها الملك سلمان وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من أجل الحد من اعتماد الاقتصاد غير المنظم للمملكة على مستقبل النفط، الذي يبدو غير موثوق حالياً إلى حد كبير.

كان عزل النعيمي جزءاً من التعديل الوزاري الذي تم الإعلان عنه يوم السبت بهدف إعادة هيكلة الحكومة السعودية لتنويع مصادر الاقتصاد وتحسين الخدمات التي يحظى بها المواطن السعودي.

ويأتي تحول شركة أرامكو السعودية الحكومية إلى تكتل صناعي في جوهر الخطة التي تم صياغتها في الشهر الماضي، والتي سيلعب الفالح دوراً رئيسياً فيها.

وقال الأمير محمد إنه سيتم بيع أسهم الشركة للمرة الأولى في التاريخ، وسوف يتم إيداع المبالغ الواردة في صندوق ثروة سيادي، حيث يتم استثمارها بالداخل والخارج لزيادة الإيرادات الحكومية.

كانت شركة أرامكو أكثر المؤسسات فعالية في السعودية على مدار حقبة طويلة من الزمن؛ ولكنها كانت سرية للغاية من حيث عائداتها المالية وكيفية تقديرها لاحتياطي النفط في المملكة.

وسوف يؤدي ذلك القرار إلى خضوع الشركة للفحص والتدقيق بما يمكن أن يغير من ثقافتها بطرق لا يمكن التنبؤ بها، بحسب المحللين. وقد يؤدي تحويل ثروات الشركة إلى استثمارات إلى تحويل التركيز على أحد أنماط الإيرادات -وهو النفط- إلى أنماط أخرى من الإيرادات لا يمكن التنبؤ بها ولا تساهم في زيادة إنتاجية العامل السعودي.


من هو الفالح؟


تخرج الفالح في كلية الهندسة الميكانيكية من جامعة تكساس، وترقّى إلى أعلى المناصب بشركة أرامكو حتى أصبح مديراً تنفيذياً للشركة. ويرى مسؤولو ومحللو شركات النفط الدولية أنه أحد عوامل التغيير، ولكنه تكنوقراطي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بثقافة شركة أرامكو السعودية.

وقد وصف كبار مسؤولي النفط والمحللين الفالح باعتباره أحد أكثر المسؤولين المحنكين في عالم النفط؛ ويراه الكثيرون زعيماً بين وزراء منظمة البلدان المصدرة للنفط، الذين يسيطرون سوياً على ثلث إنتاج النفط العالمي.

ومن المتوقع أن يشجع الفالح على زيادة أسعار النفط العالمية تدريجياً، بينما يسعى إلى نقل المملكة من حالة استهلاك الطاقة المحلية الفاقدة؛ وهو التغير الذي سيسمح للسعوديين بزيادة صادراتهم النفطية خلال السنوات القادمة. وسوف يترأس وزارة تم إعادة تنظيمها حديثاً لتسيطر على كافة مصادر الطاقة والصناعة، وليس النفط وحده.

وقال دانيال يرجن، المؤرخ في مجال الطاقة ونائب رئيس الشركة الاستشارية العالمية IHS "خالد مدير تنفيذي فعال للغاية يتفهم السياسة النفطية بصورة ممتازة".

وأضاف يرجن "إنه تحول طبيعي. والآن، يوجد لدى المملكة جدول أعمال كبير للغاية تلعب شركة أرامكو السعودية دوراً محورياً فيه. وهناك حاجة إلى شخص ما يستطيع تنفيذ هذه السياسات".

وسوف يتمثل الاهتمام الرئيسي للفالح في إدارة منظمة الأوبك، المنقسمة انقساماً هائلاً بين أعضاء مثل فنزويلا والجزائر اللتين تريدان الحد من الإنتاج بهدف خفض الأسعار، وآخرين مثل دول الخليج العربي الأكثر ثراءً والتي تريد الحفاظ على انخفاض الأسعار لبعض الوقت.

ويؤدي انخفاض الأسعار إلى إجبار المنتجين ذوي التكلفة الباهظة، مثل الشركات التي تتولى الحفر في حقول الصخر الطيني الأميركية والرمال النفطية الكندية وحقول المياه العميقة بالبرازيل وغرب أفريقيا، إلى التوقف عن الاستثمار في المشروعات باهظة التكلفة.

ورغم أن الملك سلمان هو صاحب القرار النهائي، إلا أن الفالح يستطيع أن يستغل نفوذه في التأثير على السياسة الحالية. ومع ذلك، فإن نفوذه لن يتجاوز حدود العاهل السعودي.

تراجع سوق النفط خلال الأيام الأخيرة الماضية. فقد انخفضت الأسعار جراء التقارير المتواصلة بشأن المخزونات القياسية بالولايات المتحدة وغيرها من البلدان وارتفعت جراء تقارير الانهيار السريع في الإنتاج بالولايات المتحدة والصين والمكسيك وأخيراً كندا، حيث تندلع الحرائق بالقرب من حقول الرمال النفطية في ولاية ألبرتا.

تقلبات السوق لا تزال ممكنة وعديدة، بما في ذلك مدى تأثير انعدام الاستقرار السياسي في ليبيا والعراق وفنزويلا ونيجيريا، والذي سيحد من إنتاجها للنفط.

مع انهيار أسعار النفط التي ساعد النعيمي على اقترابها من العام الثالث، انخفض إنتاج النفط بالولايات المتحدة وحدها من نحو 9.7 مليون برميل إلى 8.8 مليون برميل يومياً.

وأفلست عشرات الشركات الأميركية وأدى خفض ميزانيات الاستكشاف والإنتاج إلى الاستغناء عن نحو 120 ألف عاملاً في هذا المجال.

حاول النعيمي سد الفجوة بين أعضاء الأوبك وروسيا وغيرها من المنتجين الدوليين خلال مؤتمر عُقد في قطر الشهر الماضي، حيث قدم اقتراحاً بتجميد الإنتاج عند المستويات الحالية.

لكن الأمير محمد رفض الموافقة على مقترح التجميد ما لم تلتزم إيران به. ومع ذلك، رفضت إيران التعاون، بعد أن قررت إنتاج مئات الآلاف الإضافية من براميل النفط يومياً فور رفع العقوبات التي كانت مفروضة عليها بسبب برنامجها النووي.

من المتوقع أن يلتزم الفالح بنهج الأمير محمد. ويرى المحللون أنه من غير المحتمل أن يتغير ذلك قريباً، طالما يظل التوتر بين المملكة وإيران قائماً، وخاصة فيما يتعلق بالنزاعات في سوريا واليمن.

ومع ذلك، ذكر مسؤولو النفط التنفيذيون بالشرق الأوسط أن التحول التدريجي في سياسات المملكة ومنظمة الأوبك قد يحدث الآن مع انخفاض إنتاج النفط في العديد من البلدان بينما استقرت الأسعار إلى حد ما خلال الأسابيع الأخيرة.

ويذكر المسؤولون أن الفالح قد يرى أن الانخفاض المديد في الأسعار ربما يتسبب في انهيار استثمارات الاستكشاف التي يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مفاجئ لا يمكن السيطرة عليه في الأسعار. ولن تؤدي تلك التقلبات إلى المخاطرة بالاقتصاد العالمي فحسب، بل تزيد من عمليات الحفر في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان، بما يؤدي مرة أخرى إلى انهيار كبير في الأسعار.

وذكر بدر جعفر، رئيس شركة نفط الهلال بالإمارات العربية المتحدة "من الأرجح أن خالد الفالح يدرك المخاطر الناجمة عن انخفاض أسعار النفط لفترة طويلة. وقد يغير سياسته لضمان استعادة الأسعار مرة أخرى".

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The New York Times البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.