أكثر من مجرد تغييرات وزارية.. السعودية جادة في الإصلاح، فهل تكون البداية مع العمرة وأرامكو؟

تم النشر: تم التحديث:
MOHAMMED BIN SALMAN
FAYEZ NURELDINE via Getty Images

عبر سلسلة من المراسيم الملكية التي صدرت يوم السبت 7 مايو/أيار 2016، قام ملك السعودية سلمان بن عبدالعزيز بتغيير عدد من كبار الوزراء وإجراء تعديلات في بعض الأجهزة الحكومية، وهي خطوات أولى ملموسة في خطة جريئة تهدف إلى تقليص اعتماد السعودية على النفط وتنويع الاقتصاد وتحسين مستوى المعيشة للمواطن السعودي.

القرارات التي شملت إعادة هيكلة وزارة النفط واستبدال وزيرها العريق، علي النعيمي، كانت جزءاً من خطة أعلن عنها شهر مايو/أيار 2016 ولي ولي العهد محمد بن سلمان الذي يشرف على السياسات الاقتصادية ويرأس وزارة الدفاع.. وفقاً لتقرير صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.


مرحلة صعبة


يتم تنفيذ هذه الخطة في مرحلة صعبة من تاريخ المملكة. فالمنطقة في حالة غليان، حروب في العراق وسوريا واليمن، وعدوها الإقليمي، إيران، يتسع نفوذه.

كما أثر انخفاض أسعار النفط سلباً على الاقتصاد السعودي، مما أدى إلى حدوث عجز في الموازنة، وتسبب في تأخير دفع الرواتب لبعض الموظفين.

يقول عديل مالك، المتخصص في اقتصاد المجتمعات الإسلامية بجامعة أكسفورد، "ما تراه في السعودية ما هو إلا حاجة حقيقية للإصلاح تشعر بها الأسرة الحاكمة.

مثّل صعود الأمير محمد تغييراً لعقودٍ من السياسة السعودية الحذرة التي طالما أمسك بزمامها كبار الأمراء.

كان الأمير محمد بن سلمان القوة القائدة التي وقفت وراء خطة التطوير، رؤية السعودية 2030، التي وجد فيها الكثير من السعوديين رسالة قوية من الأسرة الحاكمة,

ولكن العديد من المحللين وخبراء الاقتصاد يشككون في مقدرة المملكة على تنفيذ الخطة القوية، في ظل البيروقراطية الخانقة والقوة العاملة المحلية غير المنتجة.

تستهدف العديد من التغييرات التي أعلنت السبت 7 مايو /أيار 2016 إلى إعادة هيكلة الحكومة من أجل العمل على تحقيق أهداف الخطة.

طالت التغييرات وزير البترول علي النعيمي، الذي يبلغ من العمل 80 عاماً، وقد شغل المنصب منذ عام 1995.

وإشراف النعيمي على السياسات النفطية للمملكة، المصدر الأكبر للنفط في العالم، جعل منه شخصية مرموقة في عالم سياسات النفط على مستوى دولي، حيث كانت تصريحاته تدرس من قبل التجار في محاولة للتنبؤ بقرارات الحكومة.

منذ أن أخذت أسعار النفط في التراجع في أواسط 2014، قام النعيمي بدعم السياسة السعودية بالحفاظ على مستوى الانتاج للحفاظ على حصتها من السوق، وبينما نجحت تلك السياسة إلى حد كبير، إلا أنها ساهمت في الحفاظ على انخفاض الأسعار، وفقاً لما يراه المحللون.

لطالما كان النعيمي جزءاً أساسياً من سياسة العائلة المالكة، والتي كانت قائمة على استخدام الثروة النفطية للدولة لتمويل السياسة الاجتماعية للحكومة، وهو تقليدٌ يرغب الأمير محمد في التخلي عنه عبر خصخصة واسعة النطاق.

تم تعيين النعيمي مستشاراً للبلاط الملكي، واستُبدِل النعيمي بمسئول أصغر سناً، وهو خالد الفالح، الذي كان يرأس وزارة الصحة وكذلك شركة أرامكو السعودية المملوكة للدولة.


أرامكو


يرى بعض الخبراء، أن استبدال الفالح بالنعيمي يعتبر إشارة رمزية قوية لكل من قطاع الطاقة السعودي وأسواق النفط العالمية، إلا أن الأمير محمد بن سلمان يطبق خطة تحويل شركة آرامكو إلى شركة نفط مستقلة عملاقة ذات قدرة على الاستثمار في المشروعات بتدخل أقل من العائلة الحاكمة.

وقد تم تغيير اسم وزارة البترول والموارد المعدنية إلى وزارة الطاقة والصناعة والموارد الطبيعية، في إشارة إلى تحول الدولة إلى تنوع مصادر دخلها بدلاً من الاعتماد على النفط.

معظم الخبراء لا يرون أن إقالة النعيمي تعني أن السياسة النفطية ستتغير في الحال، خاصة مع الارتفاع التدريجي في أسعار النفط، ورفض القادة السعوديين لتخفيض سقف الإنتاج طالما أن إيران لا تلتزم بذلك.

يقول مايكل لينش، رئيس مؤسسة "الدراسات الاستراتيجية للطاقة والاقتصاد"، والمستشار السابق لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، "أي تغيير طفيف في السياسات السعودية له تأثيره على أسواق النفط، ولكن اختيار خالد الفالح لا يدل على أن هناك تغييرات جذرية".

وقد صدرت السبت 7 مايو /أيار 2016 أيضاً قرارات بتغيير محافظ البنك المركزي ووزراء المياه والتجارة والشؤون الاجتماعية والصحة والمواصلات.

يعتقد فهد ناظر، المحلل السياسي بشركة JTG النمساوية للاستشارات، أن تلك الإجراءات تهدف في النهاية إلى زيادة كفاءة الحكومة والحد من البيروقراطية، وذلك لكي تتمكن المملكة من تنفيذ الخطة".


العمرة


تم تغيير وزارة الحج لتصبح وزارة الحج والعمرة، وهي وزارة هامة في دولة تستمد الكثير من أهميتها الدولية من رعايتها للأماكن الإسلامية المقدسة.

وبينما يأتي الحج مرة في العام، رحلة العمرة متاحة على مدار العام، وقد تحدث الأمير محمد عن زيادة عدد زوار البيت الحرام لأداء العمرة، كنوع من مصادر الدخل الإضافي للمملكة، وقد كانت من الوزارات التي شملها التغيير الوزاري.

وقد تساءل قطاع عريض من الشباب السعودي على مواقع التواصل الاجتماعي عن مسؤوليات الهيئة التي أُنشئت حديثاً "اللجنة العامة للترفيه” وهي هيئة مثيرة للجدل في دولة محافظة، لا يوجد فيها دور عرض سينمائي، ويسافر الكثير من أهلها لقضاء عطلاتهم بالخارج.

وتحدث الأمير محمد عن ضرورة توفير وسائل الترفيه للمواطنين في بلدهم، ولكن لم يتم الإعلان عن التفاصيل بعد.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى الضغط هنا.