داعش والمقاومة الشعبية تتنازعان على جريمة اغتيال 8 رجال أمن مصريين.. من الفاعل؟

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT POLICE
Members of the police special forces take their position and guard around the scene of a car bomb blast in front of The High Court in downtown Cairo, March 2, 2015. At least eight people were wounded in an explosion near a top court building in central Cairo on Monday, security sources said. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh (EGYPT - Tags: CIVIL UNREST CRIME LAW) | Amr Dalsh / Reuters

غموض يحيط بجريمة قتل 8 رجال أمن مصريين الأحد 8 مايو/أيار 2016 في ضاحية حلوان جنوب العاصمة المصرية القاهرة، خاصة بعد تنازع كل من داعش وتنظيم مجهول يدعى المقاومة الشعبية، المسؤولية عن الحادث.

وبينما حمل مصدر أمني في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" المسؤولية لمجموعات إرهابية معادية للدولة دون أن يحددها، قال مصدران أمنيان آخران لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن ما وصفاه بخلايا نائمة تقف وراء الجريمة (وهو تعبير شائع بين الأمنيين ومؤيديهم، يشير لمؤيدين مفترضين سريين لجماعة الإخوان المسلمين)، نافين مسؤولية "داعش".

عدد من الخبراء الأمنيين مالوا لتبرئة داعش وتحميل ما وصفوه بخلايا نائمة لجماعة الإخوان المسلمين، المسؤولية.

واستندوا في ذلك لتزامن الجريمة مع ذكرى مرور ألف يوم على مذبحة ميدان رابعة العدوية التي وقعت في 14 أغسطس 2013 جراء فض اعتصام مؤيدي الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، وكذلك افترضوا أن العملية جاءت كرد فعل على أحكام الإعدام بحق أعضاء لجماعة الإخوان عشية الحادث الإرهابي.

و أدانت "جماعة الإخوان المسلمين" في مصر الهجوم المسلح رافضة في بيان لها أي ربط بين الهجوم وإحياء ذكرى مرور ألف يوم على فض "اعتصام رابعة العدوية"، شرقي العاصمة، الذي يوافق الأربعاء المقبل.

وقالت الجماعة، "ندين بكل شدة الحادث الإجرامي الذي راح ضحيته ثمانية من أبناء الوطن من جنود (وزارة) الداخلية، ونستنكر المحاولات البائسة لربط الحادث بمرور ألف يوم على مجزرتى رابعة والنهضة وما حدث فيهما".

وكان بيان منسوب لحركة تسمي نفسها "المقاومة الشعبية"، قال إن الحركة تتبنى الهجوم، لافتا أنه يأتي بمناسبة ذكرى مرور ألف يوم على فض قوات الأمن لـ"اعتصام رابعة العدوية" في 14 أغسطس/آب 2013؛ ما أسفر عن مقتل المئات من المعتصمين آنذاك.

فيما نقلت وكالة الاناضول عن خبراء أمنيين مصريون تفسيرهم هذا التسابق على تبني الهجوم، بأنه محاولة لـ"إرباك" الجهات الأمنية من أجل تمكين منفذي الهجوم الحقيقيين من الهرب، فضلاً عن استثمار الهجوم كـ"شو إعلامي" يظهر قدرة هذه الحركة أو تلك على تنفيذ هجمات؛ ومن ثم جذب مزيد من الأنصار.


تفاصيل العملية


وكشفت مصادر أمنية مصرية وشهود عيان تفاصيل الهجوم الذي نفذه 4 مسلحين صباح اليوم الأحد، على سيارة شرطة، مؤكدين أن المهاجمين لجأوا لحيلة توقيف سيارة دفع رباعي أمام السيارة التي بها الشرطيون كأنها تعطلت، ثم خرج 4 منهم كانوا يختبئون في صندوقها ليباغتوا رجال الشرطة بالرصاص.

وقالت المصادر لـ"هافينغتون بوست عربي" إن الجناة، استخدموا أسلحة آليه سريعة الطلقات في قتل رجال الشرطة، وإن المعمل الجنائي أحصى آثار قرابة 100 طلقة داخل السيارة الميكروباص التي كان يستقلها الشرطيون، مشيرة لتعمد أحدهم توجيه الرشاش داخل السيارة للتأكد من قتلهم جميعاً.

وذكر شاهد عيان، تابع الحادث من شرفة منزله، أن الجناة كانوا يركبون "سيارة دفع رباعي"، وأنه شاهد علماً أسود مثل علم داعش، وينزل من السيارة ملثمون، ويطلقون النار عشوائياً على السيارة، والتقط أحدهم صوراً، ثم لاذوا بالفرار.

وقال الشاهد "أحمد عطية" إن السيارة كان عليها سلاح رشاش "جيرينوف" الذي يستخدم في سيناء من قبل تنظيم داعش، وهذا سر اختفاء الشرطيين في دواسات السيارة، قبل أن يصل إليهم باقي المسلحين لتوجيه الطلقات داخل السيارة.

وقال المستشار إسلام سرور رئيس نيابة حلوان، عقب مناظرته الجثث، إن كل قتيل مصاب بأكثر من 10 طلقات متنوعة في أماكن متفرقة من الجسم، وإن الأسلحة التي استخدمت في الحادث "آلية ومتنوعة".

كما أوضح سكان من المنطقة التي وقع بها الحادث، إن الشرطة أغلقت الشوارع وبدأت حملة تفتيش للمنازل المجاورة لموقع الحادث، وأغلقت مدرعات الشرطة وقوات خاصة كورنيش ‫‏حلوان، وبدأت تفتيش السيارات.


من قام بالهجوم؟ ولماذا؟


وقد اختلفت تفسيرات خبراء أمنيين بشأن الهجوم وأسبابه،| فاللواء المتقاعد فؤاد علام، وكيل جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق، رفض تحديد الجهة المسؤولة عن هجوم حلوان، غير أنه اتهم "مجموعات إرهابية منظمة لديها قناعات معادية للدولة" بأنها "هي التي تقف وراء حادث حلوان".

ودعا لتغيير أسلوب الكمائن الثابتة لأنه "خاطئ ويَسهُل على التنظيمات الإرهابية استهدافها من خلال دراسة الثغرات وأماكنها، ومن ثم تنفيذ عملياتهم الإرهابية، مقترحاً تشكيل دوريات متحركة بالدراجات البخارية والسيارات".

ولكن اللواء دكتور "نبيل فؤاد" مساعد وزير الدفاع الأسبق وأستاذ العلوم الاستراتيجية، نفى ما يتردد عن مسؤولية "داعش" واتهم "خلايا نائمة موجودة داخل مصر"، معتبراً أن إعلان داعش مسئوليتها هدفه تشتيت الجهاز الأمني.

وقال "لدي يقين أن من قاموا بهذه العملية ليسوا داعش ولكنهم بعض الخلايا النائمة".

وتابع: "في اعتقادي أن أحكام القضاء السبت 8 مايو/أيار 2016، ربما تكون هي المحرك لهذه العملية".(في إشارة إلى الحكم بالإعدام على مؤيدين لجماعة الإخوان المسلمين بدعوى تخابرهم مع قطر).

وحول كيفية معرفتهم بأنها سيارة تحمل شرطيين وهي سيارة مدنية، والشرطيون كانوا يرتدون ملابس مدنية، قال: "من الواضح أنها عملية يُعد لها من فترة فالميكروباص (فان) الذي كان أفراد الشرطة يستخدمونه ليس من سيارات الشرطة ولا يحمل أرقام شرطة.

وأضاف: "هذا يعني أن هذه السيارة متابعة من فترة ومخطط لهذه العملية لتكون رداً على أحكام الإعدام التي كانوا يتوقعونها.

من جانبه، قال اللواء محمد نور الدين مساعد وزير الداخلية الأسبق، تعليقاً على الجريمة، إن "رصد هؤلاء الإرهابيين للقوة الأمنية وموعد خروجها من القسم أمر ليس صعباً، فيمكنهم معرفة ذلك من خلال وقوف أحدهم بالقرب من القسم وإبلاغ باقي أفراد الخلية بذلك".

كما رجح اللواء سيد هاشم المدعي العام العسكري السابق، أن تكون العملية رداً على أحكام الإعدام المشار إليها، قائلاً: "لا يمكن أن نغفل الربط بينها وبين الحكم الذي أصدرته محكمة الجنايات أمس في قضية التخابر مع قطر وإعدام 6 من المتهمين وتأجيل الحكم على الرئيس السابق مرسي ومعاونيه إلى 18 يونيو/حزيران 2016".


داعش والمقاومة الشعبية يتنافسان


وتنافس تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) و"المقاومة الشعبية - مصر" في إعلان إعلان مسؤوليتهما عن الهجوم الذي وقع في منطقة حلوان صباح اليوم الأحد، ونتج عنه مقتل ثمانية من رجال الشرطة.

أعلن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مسؤوليته عن الهجوم في، بيان نشر على الإنترنت، أشار فيه لقتله 8 من مباحث حلوان بينهم ضابط، وقالت "وكالة أعماق" الذراع الإعلامي للتنظيم، إن أعضاءه نصبوا كميناً لرجال الشرطة وقتلوهم.



وقال التنظيم إن الهجوم يأتي في إطار ماوصفه بـ"سلسلة عمليات.. ثأراً للنساء العفيفات الطاهرات في سجون المرتدين في مصر"، وهو نفس ما يقوله التنظيم في تبريره لعمليات سابقة ضد الجيش والشرطة في سيناء.

وسبق أن أعلن تنظيم داعش مؤخراً مسؤوليته عن عدد من التفجيرات وأعمال العنف التي وقعت في القاهرة والجيزة، ونتج عنها مقتل رجال شرطة وإصابة آخرين.


المقاومة الشعبية


كما أعلنت حركة تطلق على نفسها "المقاومة الشعبية - مصر"، مسؤوليتها عن حادث حلوان الذي راح ضحيته ضابط و7 أمناء شرطة، وأكدت في بيان لها على صفحتها بموقع "فيسبوك"، أنه وصل إليها معلومات عن خط سير قوات الشرطة وقاموا بعمل كمين محكم لهم وقتلهم.

وقال هذا التنظيم على حسابه الإلكتروني، إن الهجوم يأتي "بمناسبة مرور 1000 يوم على فض اعتصام رابعة"، المؤيد للرئيس السابق محمد مرسي، واتهمت في منشور آخر الضابط الذي تم قتله (محمد حامد، معاون مباحث حلوان) بأنه "اغتصب بنتين من حلوان"، مشيرة لمحاولتهم سابقاً قتله.





وأثار قول الحركة في بيانها بأن العملية انتقام لفض اعتصام رابعة، تساؤلات حول علاقاتها بجماعة الإخوان أو منشقين عنها أو استغلال اسمها من قبل جهات مجهولة لأسباب لا تزال مجهولة.

وهذه الجماعة التي تسمى (المقاومة الشعبية- مصر) كانت تنشر في السابق بيانات على حساب باسم (المقاومة الشعبية مصر)، توقف منذ أبريل 2015، وفي آخر رسالة كتبت يقول: "الداخلية بلطجية، والرد عليهم سيكون قوياً ومدمراً قريباً، واختراق الدائرة المحيطة بهم".

واعتبر كرم زهدي، مؤسس الجماعة الإسلامية السابق، أن حادث حلوان يكشف عن مرحلة خطيرة وصلت إليها البلاد، مرجحاً أن يكون بعض الشباب المصري المنتمي فكرياً لداعش وراء هذه العملية الإرهابية.

وأوضح زهدي، أن الأزمات والخلافات التي يتسبب فيها بعض عناصر وزارة الداخلية تساعد على تبني بعض الشباب المصري لفكر داعش أو الانضمام إلى هذا التنظيم فكرياً، وتصبح البلاد مطمعاً للمنشقين لتنفيذ عملياتهم الإرهابية.

واعتبر إعلان أكثر من جهة عن تبنيها للحادث منهم "داعش" و"المقاومة الشعبية"، بأنه دليل على أن هناك "تخبطاً بين هذه التنظيمات".. حسب قوله.