لاجئون سوريون بين الآلاف الذين هربوا من جحيم الحرائق في كندا

تم النشر: تم التحديث:
KNDA
SOCIAL MEDIA

حين وصل الناجون من حرائق الغابات في بلدة "فورت مكموراي" الكندية إلى الملاجئ والفنادق والمنازل المخصصة لهم، قال كثير منهم إنهم تذوقوا ما حدث للاجئين السوريين، حينما خرجت أمواج منهم مهاجرة إلى كندا منذ شهور قليلة.

تقول وداد ريحاني، المحامية السورية البالغة من العمر 68 عاماً، والتي وصلت فورت مكموراي قبل 70 يوم فقط من اندلاع الحرائق بالغابات وهي في حالة جيدة مقارنة بآخرين، إن واحداً من ضمن ستة من أفراد عائلتها يتم رعايته باعتباره لاجئاً بواسطة ابنها فهد لوبك، الكيميائي الذي يعمل في بلدة الرمال النفطية. وتضيف ريحاني "لقد فررت من جحيم البشر في بلدي وجئت إلى هنا لأجده مرة أخرى". وتستطرد عن الفرق بين الوضع في كندا وسوريا "هنا يمكنك الهرب لكن في بلدك لا يمكن، هنا بإمكانك أن تحصل علي الدعم والمساعدة ولكن في بلدك لا" بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

تستخدم ريحاني كرسياً متحركاً، وقد فقدت نظارتها أثناء عمليات الاندفاع لإخلاء المكان، وتقول إنه حتى في ظل الظروف الحالية، تعد فورت مكموراي أفضل من المكان الذي هاجرت منه، لكنها أشارت إلى أن كثيرين ضمن 25 ألف لاجئ سوري آخرين تم جلبهم من قبل حكومة رئيس الوزراء جاستن ترودو في ظروف أقل مأساوية.

وأوضحت "هناك العديد من اللاجئين السوريين ذهبوا إلى مدن أخرى في كندا حيث لا توجد حرائق، لكن الحظ السىء كان حليفنا. نأمل الآن أن يكون كل شيء على ما يرام."

أما فهد لوبك ابنها، فهو متزوج ولديه طفلان، وغادر هو وأسرته الجمعة الماضية من مكان الإقامة المؤقت الذي أعطاه له مسجد الرشيد في شمال إدمونتون إلى أحد الفنادق. فقد كانوا من بين 25 ألف شخص نزحوا شمالاً من فورت مكموراي، إلا أن الحريق حاصرهم في مخيمات العمل.

كانت عائلة لوبك قد وصلت إلى إدمونتون يوم الخميس ضمن جزء من عميات النقل الجوي التي استمرت يوم السبت جنباً إلى جنب مع عمليات الإخلاء على الطريق السريع، والتي ستنقل 25 ألف شخص في نهاية المطاف، لكن الدخان الكثيف يوم السبت أجبر قوات الشرطة على تقليص حجم القوافل إلى النصف بواقع 24 مركبة في المرة الواحدة .

وكان من ضمن المنضمين إلى عملية الإجلاء يوم السبت 1500 من عمال مناجم النفط بقطاع الرمال في شمال مكموراي بالإضافة إلى موقع التجهيز الذي كان قد أُغلق من قبل صاحبه سينكرود.

ويقول تشاد موريسون، مدير عملية السيطرة على الحريق الهائل في آلبرتا إن "غلق المكان كان بهدف حماية العمال"، مضيفًا أن "عمليات البحث عن البترول بالرمال مصممة لتكون شديدة المقاومة لحرائق الغابات.

وقال راشل نوتلي رئيس وزراء إقليم آلبرتا إن الحكومة تخطط لنقل هؤلاء المحاصرين في الشمال إلى الجنوب بنهاية يوم السبت.

وأضاف نوتلي "من المحتمل أن يتضاعف حجم النيران وتمتد إلى غابات غير مأهولة"، مشيراً إلى أنه منذ اكتشاف الحريق قبل أسبوع، غطت النيران خمسة أفدنة، ولكن مع صباح يوم السبت اجتاحت النيران 385000 فدان.

وفي ظل عدم وجود نهاية تلوح في الأفق للحرائق المندلعة، فإن المسئولين ومنظمات الإغاثة والمتطوعين يعملون على تلبية احتياجات الأشخاص الذين تم إجلائهم من خلال دمج أبنائهم في المدارس ومعالجة مشاكلهم النفسية والمالية والاجتماعية.

ويقدم مسجد الرشيد وحده المساعدة لحوالي 100 أسرة، والعديد منهم كانوا ينامون على أسرّة في الفصول الدراسية بالمدارس، وبينهم سوريون وصلوا إلى فورت مكموراي لاجئين.

كما يوجد 4400 من الأسرٌة المتاحة في صالة أحد المعارض في إدمنتون، بالإضافة إلى توافر خدمات أخرى كالرعاية البيطرية والتأمينات لتعويض المتضررين.

وبقيت أعداد كبيرة من اللاجئين في المدن الصغيرة، حيث يتوزع السكان الأصليون ما بين "إدمونتون" و "كالياري" و "فورت ماكموري" و "لاك لا بيش" و "آلبرتا".

وكانت الطائرات المروحية التي، تولت عملية السيطرة على الحريق، حلقت خلال يوم الجمعة داخل وخارج لاك لا بيش، التي تقع على بعد 137 ميلاً جنوب فورت ماكموري. وخلال عمليات التحليق كانت الطائرات تقذف المياه بينما كانت المعدات الثقيلة في وضع الاستعداد تحسباً لاي اندلاع جديد للنيران.

وقال موريسون إن الطقس الحار والجفاف الشديد، حيث لم تشهد فورت مكموراي أية سقوط أمطار أو ثلوج لمدة شهرين، حوّل الأشواك الكثيفة المتواجدة بشجر التنوب الأسود الكثيف المنتشر بالغابات إلى تربة خصبة لإشعال الحريق .

وصنف مورسين حريق فورت مكموراي من ضمن حرائق الغابات الكبيرة التي حدثت من قبل، مثل أحد الحرائق الذي قضى على ثلث آلبرتا وسلايف لايك عام 2011 ، والذي انتشر كالعادة بسبب الرياح القوية، ولكن الفرق يكمن في أن الحرائق الحالية يغذيها الوقود .

وأضاف أن حوادث الحرائق السابقة كانت أقل حدّة، لكن في هذا الحريق فإنه يمكن للنيران القفز ميل إلى الأمام بالإضافة إلى إلقاء المقذوفات المشتعلة، كما أن سرعة الحريق تنتج سحباً من الدخان والسخام، ما يمكن أن يؤدي إلى حرائق أخرى.

وأضاف "هذه من الحوادث النادرة جداً حتى في آلبرتا، وهي مقاطعة معرضة دائماً لحرائق الغابات، فما حدث تاريخي بالنسبة لنا".

وفي لاك لا بيش، كان الطيار براين ديفيدسون، الذي يعمل في خدمة الإطفاء، في وضع الاستعداد بجانب طائرته المروحية حيث قال متحدثاً بالنيابة عن طاقمه المكون من سبعة أشخاص "نحن على استعداد للانطلاق بعد 10 دقائق، حينما يشتعل الحريق مرة أخرى، حقاً لكل ثانية أهميتها بلا مبالغة ."

وتعد طواقم الطائرات المروحية أول من يكتشف الحريق، فدورها يكمن في إخماد الحرائق الصغيرة قبل أن يتحول اللهيب إلى جحيم مستعر.

وبمجرد أن يهبط ديفيدسون هو وطاقمه إلى الأرض يهرع نحو أقرب مصدر للمياه لإحضار 270 جالون من الماء ليلقيها على الحرائق.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى الضغط هنا.