كيف يتلقون أخبار موت أهاليهم في حلب؟.. لاجئ سوري في اليونان يحاول الانتحار بعد مقتل شقيقته

تم النشر: تم التحديث:
SWRYA
SOCIAL MEDAI

مأساة حلب تطارد اللاجئين حتى في أوروبا التي فروا إليها هرباً من الموت في بلادهم.. فقد حاول أحد اللاجئين السوريين في اليونان الانتحار بعد أن علم بوفاة شقيقته، جراء الغارات على مدينة حلب المنكوبة، في حين أصيب آخرون بأعراض مرضية غريبة وتبدو أحياناً بلا أمل في الشفاء.

وكشف أحد الأطباء عن التأثير المدمر الذي يخلفه القصف الذي تتعرض له حلب، إذ يتسبب في صدمة لدى اللاجئين من أهالي القتلى، فيمرضون ويحاولون إيذاء أنفسهم جرّاء ما يتعرض له ذووهم، وذلك حسب ما شاهد طبيب في أحد مخيمات اللاجئين في اليونان.. حسب تقرير لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

ووصف الدكتور كونور كيني، الطبيب الأيرلندي الذي يعمل في جزيرة "إيدوميني" اليونانية، اللحظات التي جاء فيها رجل أصابه الذهول، إلى إحدى عيادات منظمة أطباء بلا حدود، بعد أن حاول شنق نفسه.

وقال الطبيب "كنت أسمع صرخاته تقترب كل ثانية من خلال جدران الخيمة التي نستخدمها كمشفى ميداني، حتى قبل أن أفحصه، حمله 4 رجال في بطانية حرارية، وكان يصرخ ويتلوى من الألم، وعيناه مغرورقتان بالدموع. وضعناه في الحال على سرير الكشف، حيث كان من الواضح أنها حالة طارئة.

أمسك أصدقاؤه برجليه ويديه لكي يتحكموا في ركلاته ولكماته الشديدة، ولكي يمنعوه من ضرب الأغراض الموجودة في العيادة، مما قد يتسبب في إيذائه".

وقال الدكتور كيني إن اللاجئ كان يبلغ من العمر 22 عاماً ويدعى حمزة، وإنه اشتد اهتياجه عندما حاول الأطباء معالجته.


حاول بلع لسانه


وأوضح الطبيب "عندما رأيت حالة الألم الشديدة التي بدا عليها، كان تشخيصي المبدئي أن المشكلة جراحية بالدرجة الأولى، ربما حصوة في الكلى أو ثقب في الأمعاء. ولكن عندما تفحصت مجرى الهواء اتضح لي أنه حاول بلع لسانه، وأنه كان يحبس أنفاسه في نفس الوقت، ونتيجة لذلك كانت مستويات الأكسجين لديه متدنية للغاية".

أخبر المترجمُ وأصدقاء حمزة الطبيبَ، أن حمزة تلقى خبر مقتل شقيقته في إحدى الغارات الجوية التي تتعرض لها حلب.

وقال الطبيب "لقد أصابته الحسرة، لدرجة أنه كان يحاول إيذاء نفسه. عندما وصلت إلى "إيدوميني" لأول مرة، كانت مثل هذه الأمور تصدمني أو على الأقل تصيبني بالدهشة، لكنها لم تعد كذلك حالياً".

وقال الطبيب إنه شهد عديداً من حالات اللاجئين الذين أصابهم المرض الشديد بسبب علمهم بوفاة ذويهم، بما في ذلك امرأة تبلغ من العمر 68 عاماً، من حلب أيضاً، حُملت إلى عيادة منظمة أطباء بلا حدود أكثر من مرة بعد أن فقدت وعيها، وذلك بسبب مقتل أحد أقربائها في القصف الذي تشهده المدينة.

ولم يتم الكشف عن "سبب طبي" لهذا الأمر، بيد أن ثمة حالة متكررة تصيب اللاجئين من جميع الأعمار، الذين يحاولون الوصول إلى المخيم من خلال القوارب التي تعبر من تركيا نحو اليونان.

في حالة أخرى، أصيب طفل يبلغ من العمر 7 سنوات بحالة تبول لا إرادي بعد أن شاهد مقتل والده على يد قناص.

قال الطبيب إن الفحص أفاد بأن الطفل "سليم عضوياً"، لكن الحالة تطلبت تحويله إلى إحدى فرق العلاج النفسي بمنظمة أطباء بلا حدود لتقديم المساعدة.

وأضاف قائلاً "من الواضح أنه ثمة شيء بالغ الأهمية يحدث هنا في هذا المكان، وباعتباري طبيباً أعمل في المستشفى الميداني بإيدوميني، نجد أنا وزملائي أنفسنا في مواجهة التأثير النفسي الذي يحدثه القصف في سوريا. الأشخاص لا يتركون تلك المشاهد والتجارب خلفهم عندما يغادرون هرباً لينجوا بأنفسهم. فهذه الأمور لا يمكن الهروب منها، إنها تصاحبهم كظلهم".


10 آلاف لاجئ


ويقدر عدد اللاجئين الذين يعيشون في المخيم بحوالي 10 آلاف لاجئ، وأُسس هذا المخيم بالقرب من خط سكة حديد دولي يربط بين اليونان ومقدونيا.

وكثير من هؤلاء وصل إلى هذا المخيم قبل تطبيق الاتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي، والذي يقضي بأن اللاجئين الذين يُرفض طلب اللجوء الذي يتقدمون به، تتم إعادتهم مرة أخرى عبر بحر إيجة، إلا أنهم عالقون بسبب القيود التي تسمح لجنسيات بعينها، بمن في ذلك السوريون والعراقيون، باستكمال رحلتهم نحو أوروبا.

وأوضح الدكتور كيني أن الإحباط والإجهاد الذي يعيشه اللاجئون في المخيم يفاقم مشاكلهم الجسدية والنفسية.


أدوية مهدئة


وكان الحل الأخير الذي لجأ إليه الطبيب لعلاج حمزة، هو إعطاؤه الأدوية المهدئة مع بقائه تحت الملاحظة في العيادة، وذلك قبل أن يتم تحويله إلى أحد الأطباء النفسيين.

يقول الطبيب "أرجو أن يُشفى، ولكن بكل أمانة لا أعرف ما الذي سيحدث معه مع مرور الوقت. ولا يعرف أي شخص ما الذي سيحدث معه، وبكل تأكيد مع غيره من العالقين في إيدوميني".

وأضاف "يبدو أنهم محصورون في هذه الأرض المهجورة، حيث أخبرني أحد المرضى قائلاً "نحن نموت هنا، كما كنا نموت في سوريا تماماً، ولكنه موت بطيء"".

وهربت موجة جديدة من اللاجئين من سوريا جرّاء القصف الذي تتعرض له مدينة حلب والذي بدأ شهر إبريل/نيسان 2016، على الرغم من اتفاق "وقف الأعمال العدائية" الذي تم التوصل إليه في مطلع عام 2016.

لكن المراقبين يقدّرون عدد القتلى الذين سقطوا جرّاء الغارات الجوية التي تعرضت لها حلب بحوالي 285 قتيلاً في الجانبين، سواء في المناطق التابعة للنظام أو التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، بما في ذلك قصف المستشفيات والمساجد.

ونفت الحكومة السورية وحليفتها روسيا مسؤوليتهما عن القتلى الذين سقطوا من بين صفوف المدنيين بعد الإدانات التي تعرضوا لها من قبل الأمم المتحدة والأصوات الدولية التي تطالب بإجراء تحقيق متعلق بجرائم الحرب.

ونتيجة لهذا الضغط، أدرجت حلب ضمن "هدنة" لعدة أيام، ورغم أنها تعيش حالة من وقف إطلاق النار في أجزاء كبيرة منها، فإن "جيش الفتح"، المكون من فصائل عديدة وتقوده جبهة النصرة شنّ هجوماً على مواقع تابعة للنظام في جنوب المدينة، لتبدأ معارك جديدة مع قوات بشار الأسد.

واستمر اللاجئون في محاولاتهم البائسة للهروب من العنف الدائر في بلادهم، رغم أن الرحلة إلى أوروبا أصبحت أكثر صعوبة بسبب الاتفاق المثير للجدل الذي أبرمه الاتحاد الأوروبي مع تركيا لمواجهة أزمة اللاجئين، مما زاد من القيود المفروضة للعبور إلى القارة العجوز.

ويحاول كثير من طالبي اللجوء تجنّب الطريق الذي يمر عبر اليونان، فهم يسلكون طريقاً آخر من تركيا عبر بلغاريا وصربيا، حيث يُلقى القبض على آلاف اللاجئين الذي يحاولون المرور نحو أوروبا من خلال هذا الطريق.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Independent البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى الضغط هنا.