عودة شركة بن لادن للعمل في المشاريع الحكومية.. ولكن ماذا عن مصير 69 ألف موظف تم تسريحهم؟

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI BINLADIN GROUP
FILE- In this Tuesday, Sept. 15, 2015 file photo, Muslim Pilgrims walk past the site of a crane collapse that killed over a hundred Friday at the Grand Mosque in the holy city of Mecca, Saudi Arabia. Employees at giant construction firm, the Saudi Binladin Group, have set fire to more than seven company buses to protest a reportedly large round of looming layoffs and not being paid their salaries for months. (AP Photo/Mosa'ab Elshamy, File) | Mosa'ab Elshamy/AP

"الشركة كانت على شفير الهاوية" بهذه العبارة يصف الاستشاري السابق في شركة بن لادن، المهندس طاهر عبد القادر، الوضع الذي وصلت إليه الشركة قبيل صدور مرسوم ملكي، يسمح للشركة بالعودة إلى العمل في المشاريع الحكومية ويرفع الحظر عن سفر كبار مديريها.

وبموجب هذا المرسوم ستستأنف مجموعة بن لادن العمل في مشروع مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة.

وأضاف طاهر في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" إن سقوط شركة بن لادن كان سيؤدي إلى تعطيل مشاريع ضخمة، وتسريح المزيد من الموظفين، ففي خلال الستة أشهر الماضية، واجهت الشركة العديد من المتاعب المالية، في الوقت الذي كانت فيه الشركة ممنوعة من الدخول في مشاريع جديدة، وذلك على أثر حادثة سقوط الرافعة، والجميع يعلم أن شركة بن لادن لديها القدرة على المنافسة لتنفيذ المشاريع الضخمة، وقرار المنع، كان يعني ببساطة إفلاس الشركة".

ويعمل في شركة بن لادن حوالي 200 ألف شخص بين عامل ومهندس وإداري في مختلف الأقسام والفروع.

واضطرت بن لادن مؤخراً إلى الاستغناء عن عشرات الآلاف من العمالة الأجنبية، بعدما احتج آلاف منهم بسبب عدم حصولهم على مستحقاتهم لأشهر عدة، وتطورت تلك الاحتجاجات العمالية إلى أعمال شغب متواصلة أسفرت عن تكسير عدد من مكاتب الشركة المتواجدة داخل مجمعاتها، إضافة إلى إضرام النيران في أسطول حافلاتها في مكة الأسبوع الماضي.


حادثة الرافعة


بحسب المهندس طاهر، فإن التعويضات التي دفعتها الشركة لضحايا حادثة سقوط الرافعة قد تكون كافية لطي الملف، حيث عاقبت الحكومة السعودية الشركة بدفع تلك التعويضات بسبب خطأ فني أدى إلى سقوط الرافعة في الحرم المكي.

إضافة إلى قرارات أخرى منها حظر سفر كبار المسؤولين في الشركة، وإلغاء تصنيف الشركة، وأوضح المهندس طاهر أنه بما أن المرسوم الملكي قد نص على إعادة تصنيف الشركة، ورفع الحظر عن مسؤولي الشركة، فإن الأمر قد يتوقف عند دفع التعويضات التي نصت عليها العقوبات.

وكان العاهل السعودي الملك سلمان قد أصدر مرسوماً يقضي بإيقاف تصنيف مجموعة بن لادن السعودية، ومنعها من دخول أي مشاريع جديدة، إضافة إلى منع سفر جميع أعضاء مجموعة بن لادن حتى نهاية التحقيق في حادث سقوط رافعة الحرم المكي.


مصير الموظفين والعمال


لم تكد تمر 3 أيام على صدور المرسوم الملكي الذي سمح لشركة بن لادن بالعودة إلى العمل في المشاريع الحكومية ورفع الحظر عن سفر كبار مديريها، حتى قامت الشركة بصرف رواتب 10 آلاف عامل خلال شهر مايو/ أيار الحالي، فيما تعتزم الشركة باستكمال إجراءات نقل خدمات لقرابة 16 ألف عامل حصلوا على تنازل الشركة لصالح العمل في شركات وطنية أخرى.

فبحسب مدير عام وزارة العمل بمكة المكرمة عبدالله العليان، فإن شركة بن لادن ستنهي إجراءات نقل خدمات عمال الشركة في 24 ساعة للشركات والمؤسسات الراغبة في استقطابهم، مؤكداً في الوقت ذاته أن عمال بن لادن لديهم الخبرة والمهارة والجاهزية للانخراط في مجال العمل وفقاً لتخصصاتهم المختلفة، ما يوفر على الشركات الأخرى الراغبة في الاستفادة منهم تكاليف الاستقدام لعمالة قد لا تكون متدربة بشكل جيد.

وأوضح العليان أن مجمل العمال الذين سرحتهم الشركة بلغ 69 ألف عامل، وذلك في الوقت الذي أكد فيه أن خدمات الحاسب الآلي الخاصة بالشركة لا تزال متوقفة لحين الانتهاء من المستحقات المالية للعمال. مؤكدًا أنه تم استثناء تجديد إقامات العاملين حتى لا تتضرر حسابات البنوك أو إجراءات نقل الكفالة، وأضاف "أن الإيقاف يخص الاستقدام واستخراج التأشيرات وتغيير المهن وباقي الخدمات. مبيناً أنه على الموظفين المتأخرة رواتبهم التقدم بشكوى رسمية لهيئة تسوية الخلافات لأنها الجهة المختصة في قضايا العمال".


تعثر قطاع المقاولات وحجم البطالة


بحسب التقديرات الاقتصادية، فإن أكثر من 300 ألف مواطن يعملون بقطاع الإنشاء والتعمير، وكذلك وجود أكثر من 35 ألف مهندس سعودي يعملون بالقطاع، وبالتالي فإن مسلسل تعثر شركات المقاولات السعودية، والذي ازداد مؤخراً بشكل لافت، سيؤدي إلى تسريح عشرات آلاف من الموظفين السعوديين من العمل، وبالتالي تضرر الاقتصاد السعودي بارتفاع معدلات البطالة وتعثر مشاريع التنمية، بعد أن ارتفعت مؤخراً المشاريع المتعثرة إلى أكثر من 40% من المشروعات التنموية، وهو مؤشر خطير ستكون له تداعيات عدة خلال الفترة المقبلة، من هنا جاء طوق النجاة لشركة بن لادن.

وهو الأمر ذاته الذي يؤكده عبد الله رضوان، رئيس لجنة التشييد والتعمير في غرفة الصناعة والتجارة بجدة، حيث قال لـ"هافينغتون بوست عربي": "يعد قطاع المقاولات في السعودية من أكثر القطاعات حيوية، فهي تعتمد على نسب توظيف مرتفعة، ومن الصعب أن تشاهد الشركات الضخمة وهي تهوي في القاع، فهذا يعني تسريح الآلاف من الموظفين، وارتفاع معدلات البطالة".