"السيسي رئيسي جابنا ورا".. فيديو لـ"أطفال الشوارع" يلقي بأحد أفرادها وراء الأسوار

تم النشر: تم التحديث:

لم يكن الشباب الستة الذين شكّلوا فريق الأغاني "أطفال الشوارع"، يتصورون أن الفيديو الأخير الذي رفعوه على صفحتهم الرسمية بموقع فيسبوك، السبت 7 مايو/أيار 2016، وحاز على مشاهدة عالية بلغت 285 ألفاً حتى الآن، سيلقي بأحدهم وراء أسوار السجن، لانتقادهم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والسخرية منه.

فالسبت قالت الفرقة إنه تم القبض على أحد أعضائها، ويُدعى عز الدين خالد من منزله، وتم ترحيله إلى قسم مصر الجديدة، وحبسه 4 أيام بتهمة "التحريض على التظاهر ونشر فيديوهات على شبكة الإنترنت بها ألفاظ نابية مسيئة لمؤسسات الدولة".

فيما كشف محمد عادل، منسق الفرقة، أنه جرت محاولات للقبض على باقي أعضاء الفرقة، حيث تم تفتيش منزل اثنين من أعضاء الفريق السبت أيضاً، إلا أنهما لم يكونا متواجدين بمنزليهما وبالتالي لم يتم القبض عليهما.

الفيديو الأخير للفرقة الذي جاء بعنوان "السيسي رئيسي جابنا ورا"، والذي ينتقد الرئيس المصري الحالي ويسخر منه، فيما يتندر على أيام الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة 25 يناير 2011،
وحاز فيديو الفرقة الأخير عن السيسي على أكثر من 285 ألف مشاهدة على صفحتهم بفيسبوك، وهم ينتقدون السيسي والنظام السياسي بشكل ساخر، الأمر الذي اعتبرته النيابة العامة إهانة لرئيس الجمهورية تستوجب الحبس والمحاكمة، وقررت حبس عضو الفرقة 4 أيام على ذمة التحقيق.


محامي الفرقة: القبض على عز انتهاك صارخ للدستور


المحامي بمؤسسة حرية الفكر والتعبير محمود عثمان، قال إن الاتهامات الموجهة لعز الدين خالد، عضو فرقة "أطفال شوارع"، والمقبوض عليه فجر السبت من منزله، هي التحريض على التظاهر، ونشر فيديوهات على الإنترنت بها ألفاظ نابية مسيئة لمؤسسات الدولة.

وأضاف عثمان لـ"هافينغتون بوست عربي" أن القبض على عز الدين انتهاك صارخ للدستور، والمواد الخاصة بحرية الإبداع، التي تمنع أي عقوبات سالبة للحرية، بسبب نشر منتجات فنية أو أدبية أو فكرية، مندداً بالطريقة التي انتهجتها الدولة في التعامل مع عضو بفرقة فنية لا تمارس سوى الإبداع والفن.

وأشار إلى أن العقوبات في حال ثبوت الجرم بحقه لا تتضمن الحبس، متسائلاً: كيف يحبس "متهم" احتياطياً في حين أن العقوبة المقررة قانوناً لا تتضمن الحبس؟! فمن باب أولى يمنع حبسه احتياطياً.

ودفع المحامون - بحسب عثمان - ببطلان أمر الضبط والإحضار؛ لأن التحريات التي قدمتها الشرطة لا تتضمن أي أدلة عليها.

فيما أتت أقوال عز الدين خالد محمد بأنه ليس مسؤولاً عن نشر المادة المشار إليها، وأن الفيديوهات بحد ذاتها لا تعتبر جريمة أو دليلاً على الإدانة.


عقوبة إهانة الرئيس


وعقوبة تهمة إهانة الرئيس - حال ثبوت الإدانة بها - غرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 30 ألف جنيه ولا تتضمن السجن، حيث كان الرئيس السابق عدلي منصور أصدر قراراً جمهورياً في أغسطس/آب 2013 تضمن إلغاء عقوبة السجن في هذه التهمة.

ومع هذا فقد تم سجن عضو الفرقة الذي تم القبض عليه، ويخشى محامون حقوقيون من أن يستمر سجنه بلا محاكمة على غرار العديد من المعارضين مدداً متجددة قد تصل الى عامين على غرار آلاف المعارضين الذين تعرضوا للسجن دون محاكمة.

وتنص المادة 67 من الدستور المصري، المستفتى عليه في 2014 على أن "حرية الإبداع الفني والأدبي مكفولة، وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب، ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك. ولا يجوز رفع أو تحريك الدعاوى لوقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها إلا عن طريق النيابة العامة، ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بسبب علانية المنتج الفني أو الأدبي أو الفكري، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن في أعراض الأفراد، فيحدد القانون عقوباتها. وللمحكمة في هذه الأحوال إلزام المحكوم عليه بتعويض جزائي للمضرور من الجريمة، إضافة إلى التعويضات الأصلية المستحقة له عما لحقه من أضرار منها، وذلك كله وفقاً للقانون.


شباب مسرحيون


وفرقة "أطفال الشوارع" هي فرقة شكّلها عدد من الشباب العاملين في المسرح، وتقوم فكرتها على تصوير فيديوهات من الشارع، ويعرفون أنفسهم بأنهم "شباب بنشتغل ف المسرح قررنا نصور فيديوهات ف الشارع بأفكار مجنونة.. هتلاقينا حواليك ف كل مكان.. حتى لو يومك زحمة ومخنوق.. الشارع مليان ضحك"، بحسب الصفحة الرسمية للفرقة على فيسبوك.

وقام موقع "هافينغتون بوست عربي" بعمل حوار مع الشباب في وقت سابق.

وتتكون الفرقة من 6 شباب يجتمعون في أيٍّ من شوارع مصر، يمسك أحدهم بهاتف محمول يصور "فيديو سيلفي" له مع الستة الآخرين، يغنون ويسخرون من واقع المجتمع، ومن ثم ينشرونه عبر صفحتهم على فيسبوك.

ويؤكد أعضاء الفرقة أنهم تلقوا العديد من العروض من مؤسسات إعلامية وصحفية كبيرة، ولكن كل تلك العروض كانت تتحدث عن نقلنا من الشارع إلى أستوديو، أو تضع لهم سقفًا معينًا في حرية التعبير، وهذا ما يخالف فكرتهم، وما يقومون به، وهو فن الشارع وفن البسطاء والوصول إليهم، على حد قولهم.