بعد عجزهم عن اختيار رئيس للجمهورية.. ما الذي دفع المسؤولين اللبنانيين للذهاب إلى الانتخابات البلدية؟

تم النشر: تم التحديث:
LEBANON
A picture taken on May 6, 2016 shows a giant Lebanese flag fluttering next to the landmark Martyrs Statue in Martyrs square in central Beirut at the occasion of the 100 years since the hanging in public of several Lebanese nationalists who opposed the Ottoman rule during World War I on May 6, 1916. / AFP / JOSEPH EID (Photo credit should read JOSEPH EID/AFP/Getty Images) | JOSEPH EID via Getty Images

ساعات قليلة تفصل اللبنانيين عن الانتخابات البلديّة والاختياريّة بعد أن شارفوا على نسيان حقّهم في الاقتراع واختيار ممثلين لهم، إذ إنّ المجلس النيابي مدّد لنفسه، وهؤلاء النواب عاجزون عن الالتئام وانتخاب رئيس للجمهورية.

لكن بالرغم من المعارك المحتدمة و"العائلية" و"العشائريّة" المسيطرة، يبدو أنّ ما وراء التشديد على إجراء هذه الانتخابات ومنع تأجيلها مرتبط بقرارات دوليّة شدّدت على المسؤولين اللبنانيين أن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع وإلا!


الانتخابات بالأرقام


الأرقام الرسميّة للناخبين في لبنان بحسب "الدوليّة للمعلومات" والتي اطلعت عليها "هافينغتون بوست عربي" هي 3.7 مليون ناخب، فيما يبلغ عدد البلديات 1.031، وستجري الانتخابات في 1413 بلدة، وسيتم انتخاب 12249 عضوًا بلديًا و2888 مختارًا، إضافةً إلى 4086 عضوً اختياريًا.

أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق عن الجهوزية الأمنية والعسكرية لإجراء الاستحقاق النيابي، بالرغم من الأجواء المتوتّرة في بعض المناطق لاسيما ما حصل اليوم في سعدنايل (البقاع)، حيث فكّكت القوى الأمنية عبوة كانت مزروعة قرب معمل للحجر يعود لأحد عناصر سرايا المقاومة.

فحتّى هذا الحدث الخطير لن يؤثّر في الانتخابات. إذن ما السبب؟


سببان وراء إجراء الانتخابات


يوضح مدير مركز "الارتكاز الإعلامي"، سالم زهران، في حديث لـ"هافينغتون بوست عربي" أنّ التشديد على إجراء الانتخابات في موعدها بدءًا من 8 مايو/أيار 2016 في البقاع وبيروت، وعلى التوالي كلّ أحد في محافظات لبنان، يعود إلى رغبة لدى المجتمع الدولي والهيئات الدوليّة المانحة بذلك، ويلفت إلى أنّ الوزارات الأساسية لاسيّما الداخلية والمالية والشؤون الاجتماعيّة تبلّغت بأنّ المساعدات والهبات الدوليّة مرتبطة بإجراء الانتخابات، فمعظم المشاريع المدعومة من الهيئات الدوليّة يتمّ تنفيذها في القرى والمناطق اللبنانية.

أمّا السبب الثاني والأبرز فهو أنّ الاستحقاق البلدي "بروفة" مصغّرة للانتخابات النيابية، وقد تمّ تنسيق معظم التحالفات لكشف التمثيل الصحيح للكتل السياسية وعلى أساس نتائج هذه الانتخابات سيتم إقرار قانون الانتخابات، الذي تناقشه اللجان النيابية بعد أن دعاهم الرئيس نبيه بري إلى البحث في 17 مشروع قانون انتخابي، مؤكدًا أنّ "الانتخابات النيابية حاصلة".

واعتبر زهران أن هناك رغبة لدى القوى السياسية بإجراء "مناورة حيّة" عبر صناديق الاقتراع للتأكّد من كيفية توزع الأصوات في لبنان.


مناخٌ دولي داعم


أمّا وزير الداخلية والبلديات السابق مروان شربل الذي أجرى في عهده 3 انتخابات بلديّة فرعية بالرغم من الظروف الأمنية الحالكة آنذاك، فقال في حديث خاص إنّ القرارات السياسيّة تغلب جميع القرارات الأمنيّة، ورأى أنّ أهمية الانتخابات البلديّة تتمثّل بأنّ المواطن على تماس مباشر مع أعضاء المجلس البلدي، وأكّد أنّ هناك حصانة داخلية ودوليّة على استقرار لبنان، وأبرز دليل على ذلك الإصرار الأميركي على تسليح الجيش.


ماذا عن اللوائح؟

وفي هذا الصدد، فقد حصلت تحالفات عدّة بين الأحزاب السياسية أبرزها في العاصمة بيروت، حيث يوجد "لائحة البيارتة" التي يدعمها الرئيس سعد الحريري، وقد رشّح المهندس جمال عيتاني لرئاسة البلدية، وتُمثل اللائحة غالبية الأحزاب السياسية باستثناء "حزب الله"، فيما تواجهها لوائح أخرى أبرزها لائحة "بيروت مدينتي" التي تضمّ عددًا من ناشطي الحراك المدني إضافةً إلى فنانين مثل أحمد قعبور والمخرجة نادين لبكي، بمواجهة "لائحة بيروت" ولائحة يتزعمها الوزير السابق شربل نحاس، وتضم قوى يسارية.

توازيًا، فمشهد التحالفات طغى على الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يتحالف "حزب الله" وحركة أمل" و"التيار الوطني الحر" وأعلنوا لوائح في بلدات الغبيري وبرج البراجنة وحارة حريك والمريجة.

وفي جونيه، يتحالف حزب الكتائب مع جوان حبيش والتيار الوطني الحر والعائلات وهيئات المجتمع المدني في مواجهة تحالف نعمة افرام والقوات اللبنانية وفريد هيكل الخازن ومنصور البون.

أمّا في "عروس البقاع" زحلة، فالمعركة "حامية" أيضًا، حيث تتنافس لائحة "زحلة الأمانة" التي تدعمها رئيسة "الكتلة الشعبية" ميريام سكاف التي تواجه الأحزاب المسيحيّة، إضافةً إلى لائحة "زحلة تستحق" المدعومة من النائب نقولا فتوش، و"إنماء زحلة" التي يدعمها تحالف الأحزاب المسيحية وبرئاسة أسعد زغيب.


"حزب الله" يواجه الطفيلي


أمّا في بعلبك فلا وجود لمعركة في ظلّ تحالف "أمل" – "حزب الله"، بالرغم من أخذ الانتخابات طابعًا عائليًا وعشائري.

واللافت أنّه ولأوّل مرّة منذ 18 عامًا، يواجه "حزب الله" الأمين العام السابق للحزب في بلدة بريتال، فقد دعم الحزب لائحة "الوفاء للشهداء" بعد أن كان تركَ البلدة سياسيًا للطفيلي لمدّة طويلة، وستواجه هذه اللائحة بـلائحة "إنماء بريتال". وقد فضّلت "حركة أمل" الانسحاب من المعركة، فيما تتردّد معلومات عن أنّ مناصري "أمل" سينتخبون لائحة الطفيلي لا "حزب الله" في بريتال.

ولوحظ في عرسال دعوة للمشاركة الديمقراطية في الانتخابات لإخراج البلدة من طابع الجماعات المسلّحة التي فُرضت عليها. وفي جب جنين يدعم النائب السابق إيلي الفرزلي لائحة بمواجهة عائلات من ورائهم "تيار المستقبل".

أمّا المعركة البلدية السياسية فهي في راشيّا، حيث يخوض "الحزب التقدّمي الاشتراكي" معركة بارزة، إذ يدعم وزير الصحّة وائل أبو فاعور لائحة "شباب لإنماء راشيا" ويرأسها بسام دلال، ويواجه لائحة مدعومة من النائب أنطوان سعد والعائلات المسيحية، إضافةً إلى لائحة زياد العريان المدعومة من قوى الثامن من آذار الممثلة بالنائب السابق فيصل الداوود والتيار الوطني الحرّ والحزب القومي.

ويميل عددٌ كبير من أهالي راشيا لا سيّما الشباب منهم إلى أبوفاعور الذي في جعبته 11 عامًا من الخدمات للمنطقة لاسيّما الصحية، كما قدّم مشاريع إنمائية، خصوصًا لدى زيارة نجل رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط تيمور جنبلاط لراشيا، حيث وضع حجر الأساس لمشروع " قرية وادي التيم" على أرض قدمها جنبلاط لأهالي المنطقة وشبابها، بين بلدات المحيدثة وكوكبا وضهر الأحمر والرفيد والعقبة.

من جهتها، قالت مصادر "التقدمي" لـ"هافينغتون بوست" إنّ المساعي في إقليم الخروب نجحت في صياغة اتفاق بلدي بين "الحزب التقدمي الاشتراكي" و"تيار المستقبل" و"الجماعة الاسلامية"، وذلك تحت سقف العلاقة السياسية الراسخة والثابتة بين الأحزاب الثلاثة، وقد تمّ العمل على الاتفاق من خلال لجنة مركزية ثلاثية بين أمين سر التقدمي ظافر ناصر وأمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري، ورئيس المكتب السياسي في الجماعة أسعد هرموش.

كما تشهد منطقة الحازمية معركة بلدية تتنافس فيها لائحتان: الأولى يقودها رئيس البلدية الحالي جان الأسمر، والثانية برئاسة جورج باسيل ونائب رئيس المحامي زياد عقل رئيس جمعية "يازا".

وفي صيدا، أطلقت الجماعة الإسلامية حملة "صيدا بتشهد" الانتخابية، فيما يدعم آل الحريري والرئيس فؤاد السنيورة لائحة رئيس البلدية الحالي محمد السعودي، فيما لوّح رجل الأعمال محمد زيدان بالترشح للانتخابات البلدية وتشكيل لائحة مستقلة تنافس "المستقبل". وكان أمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور اسامة سعد التقى الدكتور عبدالرحمن البزري للتحضير للانتخابات.

أما في طرابلس فهناك 3 مرشحين طرحهم رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، مقابل لائحة "طرابلس

مدينتي" و"خلاص طرابلس". فيما شكّل وزير العدل أشرف ريفي لائحة تضم أسماء من الأحياء الطرابلسية المختلفة.

وفي زغرتا جمعت الانتخابات البلدية رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية برئيس حركة الاستقلال ميشال معوض.

والمعلومة التي يمكن أن تقلب الموازين في الانتخابات البلدية هي أن السلطات السورية فتحت الخط العسكري من سوريا الى لبنان لمرور ناخبين لبنانيين مقيمين في سوريا للمشاركة في الانتخابات.