تهديدات صريحة لملاك الصحف المصرية ورؤساء التحرير لوقف التصعيد ضد الدولة

تم النشر: تم التحديث:
EGYPTIAN JOURNALISTS SYNDICATE
Anadolu Agency via Getty Images

دخلت أزمة نقابة الصحفيين إلى طريق مسدود، في ظل إصرار الدولة على تجاهل كافة مطالب النقابة، وبدء خطوات تصعيدية جديدة للضغط على يحيى قلاش نقيب الصحفيين ومجلس نقابته، في محاولة لتفتيت التكتل الذي بدا عليه المشهد في اجتماع الجمعية العمومية للنقابة الأربعاء 4 مايو/أيار.

أحد رؤساء التحرير (فضل عدم ذكر اسمه) قال لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن هناك تهديدات واضحة وصلت إلى رؤساء تحرير الصحف المصرية، بضرورة عدم الالتزام بخطوات التصعيد التي أقرتها الجمعية العمومية والمتعلقة بـ"تسويد الصفحة الأولى" من الجرائد الأحد 8 مايو/ أيار.


ضغوط على الصحف


وأضاف "هناك ضغوط شديدة مورست على ملاك الصحف، وتهديدات واضحة بإجراءات وعقوبات مختلفة بحقهم في حال استمرار نهج صحفهم بهذا المسار، طالبين منهم تهديد صحفييهم بعدم توفير الالتزامات المالية لمرتباتهم في حال استمرار الوضع الحالي".

وأشار إلى أن تلك التعليمات وصلت بشكل مختلف إلى رؤساء تحرير الصحف القومية، إذ كان التهديد واضحاً بإجراء حركة تغييرات شاملة في رئاسة تحرير تلك الصحف، إذا ما استمر التعاطي مع مجلس النقابة الحالي، وهو الأمر الذي يفسر الموقف الحالي للإصدارات القومية.

فقد أخذت الأهرام موقفاً واضحاً برفض تلك القرارات، فيما حاول رؤساء الصحف القومية الأخرى تبنى موقفاً متوسطاً بعدم التصعيد ضد الداخلية في الصفحة الأولى وتناول القضية داخلياً بشكل متوازن، مع تجنب اسم وزير الداخلية من الأساس حتى لا يتم نشر صور له.

فيما ذكرت مصادر أمنية، أن تعليمات الرئيس كانت واضحة في هذا الأمر، وهو عدم تعاطي الرئاسة أو مجلس الوزراء مع مجلس النقابة الحالي، وترك الملف إلى إدارة أجهزة أمنية سيادية -غير وزارة الداخلية- في التحرك في هذا الملف، وإنهاء تلك "الدوشة" قبل الثلاثاء القادم.


أجهزة أمنية تحركت لكسر النقابة


وأكدت المصادر لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن تلك الأجهزة بدأت التحرك منذ يومين، والخطة تهدف إلى كسر النقابة، أو تفتيت الصحفيين، مشيراً إلى أن تحرك تلك الأجهزة جاء إما عن طريق أعضاء مجلس النواب، ومطالبتهم بإيجاد صيغة تفاهم بين النقابة ووزارة الداخلية يخرج في شكل بيان مشترك يحوي كلمات طيبة متبادلة بعد اجتماع يتم داخل قاعات المجلس، وهو الأمر الذي يرتبه النواب مع الصحفيين في اجتماع اليوم.

وأشارت إلى أن التحرك الثاني هو تفتيت كتلة الصحفيين عن طريق استعداء بعض الرموز الصحفية مثل مكرم محمد أحمد وآخرين، وهو ما نتج عنه الإعلان عن اجتماع جبهة تصحيح المسار المنتظر أن تنعقد غداً، ومن خطواتها المنتظرة الحشد المقابل داخل النقابة بمساعدة الأجهزة الأمنية، مع استمرار حصار النقابة بـ"المواطنين الشرفاء"، لعدم السماح بتكرار حشد الأربعاء الماضي في اجتماع الجمعية العمومية الثلاثاء القادم، إذا لم تنتهِ القضية لحل قبل هذا الموعد.


أمر ضبط واحضار


وتابع "والتحرك الأخير الذي يتم التجهيز له في حال استمرار الأزمة لفترة أطول دون خلخلتها، هو إصدار أمر ضبط وإحضار بحق نقيب الصحفيين، مع فرض الحراسة القضائية على النقابة، وحل المجلس الحالي، وهو الأمر الذي سيتم بعد تفجير الوضع الداخلي وكسر صورتهم أمام الرأي العام".

في المقابل قال يحيى قلاش نقيب الصحفيين، إن مجلس النقابة في تلك القضية لم يعد يمثل رؤيته وموقفه من تلك الأزمة، ولكنه يتحرك في ضوء توجيهات الجمعية العمومية، وما نتج عنها من قرارات، ولا يمتلك الحق نهائياً في طرح رؤية مختلفة دون الرجوع إلى تلك الجمعية.

ورفض الحديث عما دار في اللقاءات التي تمت خلال الفترة الماضية، ومنها لقاء رئيس المخابرات العامة في عزاء والدة إبراهيم محلب مستشار رئيس الجمهورية، أو أي لقاءات أخرى.

وقال قلاش في تصريحات خاصة "نسعى للحفاظ على وحدة الصف الداخلي، مع تنفيذ قرارات الجمعية العمومية، ولذلك أعلنا أننا في حالة انعقاد دائم، ونقوم بعقد اجتماع يومي لمتابعة تنفيذ قرارات اجتماع أعضاء الجمعية العمومية، ونحرص على التواصل المعلن وغير المعلن مع جميع الصحف للتأكيد على ضرورة الالتزام بقرارات الجمعية العمومية، وأهمها التي ستبدأ مع الأعداد الصادرة يوم غد الأحد، بنشر احتجاجات للمطالبة بإقالة وزير الداخلية، ثم البدء في تسويد أجزاء من الصفحات الأولى، وإعداد ونشر موضوعات صحفية عن أوضاع حرية الصحافة.

وأضاف قلاش، أننا نواجه واقع مختلف، حيث إن الجرائد مختلفة باختلاف ملاكها، ولكن من المفترض أن يلتزموا بما أقرته النقابة التي ينتمون لها، ومجلس نقابة الصحفيين منبر لاحترام جميع الآراء، ولن تجبر أحد علي قرارتها، ولا يملك في حالة التجاوز عن تنفيذ البنود الملزمة من الـ"18" قرار الذي تم إقرارها في الجمعية العمومية، سوى إحالة المخالف إلى التحقيق عن طريق المجلس، ثم إحالة الأمر إلى لجنة التأديب بالنقابة.


إبعاد الشبهات


فيما قال خالد البلشي عضو مجلس النقابة، إن المجلس حتى الآن لم تصله أي دعوة رسمية من مجلس الوزراء للحوار حول الأزمة، وأضاف "نحن حتى اللحظة نتعامل مع الرئاسة على أنها طرفٌ حكمٌ بين السلطات، ولكن إذا ما كانت تصريحات الرئيس في الفرافرة تخصنا، فإننا سنتعامل معه على أنه هو المسؤول عن اقتحام النقابة، ونخشى أن ينعكس ذلك على الجمعية العمومية الثلاثاء القادم".

وأكد البلشي في تصريحات خاصة، "ندرك محاولة شق الصف الداخلي، ونعمل على وأد تلك المحاولات، وإبعاد أي شبهات عن تسييس القضية أو الشبهات التي يتعمد البعض إلصاقها بالمجلس، وهو الأمر الذي حدث في أزمة لقاءات تلفزيونية داخل النقابة لقنوات إخوانية، وقمنا بإحالتها للتحقيق، مشيراً إلى أن قوتنا في تلك الأزمة التاريخية هو وحدة الصف الصحفي، وهو السبيل لإجبار الدولة للتعاطي معنا بما يضمن حقوق وكرامة المهنة، ولا يعد كسر من هيبة الدولة.