إعادة إعمار آثار محمد الفاتح في البلقان: أوغلو يفتتح مسجداً عثمانياً هدمه الصرب في البوسنة

تم النشر: تم التحديث:
AWGHLW
social media

توجّه رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، اليوم السبت 7 مايو/ أيار 2016، إلى البوسنة والهرسك للمشاركة في افتتاح جامع عثماني هدمه الصرب في البوسنة.

وتدفق الآلاف لحضور إعادة افتتاح مسجد تاريخي دمرته الحرب في مراسم ينظر إليها على أنها تشجع على التسامح الديني بين الطوائف والأعراق المختلفة.

وبعد مرور 20 عاماً على الحرب الطاحنة بين البوسنيين المسلمين والصرب الأرثوذوكس والكروات الكاثوليك، لا تزال جمهورية البوسنة مقسمة على أسس عرقية وبها مجموعات متنافسة تعرقل الوفاق والإصلاح المطلوبين للانضمام للاتحاد الأوروبي.

وعودة المسلمين إلى جامع فرهاديه الذي أعيد بناؤه بمدينة بانيا لوكا عاصمة جمهورية الصرب شبه المستقلة في البوسنة، يبث أمل التغيير في نفوس الكثيرين.

وقال داود أوغلو في مؤتمر صحفي عقده بمطار "أسن بوغا" في أنقرة، قبيل توجهه إلى بنيالوكا، إن البوسنة والهرسك علّقت آمالها على تركيا، وتعتمد عليها بشكل كبير.

وأشار داود أوغلو إلى أن "إعمار جامع فرهادية من جديد، يعني إقامة آثار أبناء الفاتح في البلقان"، معرباً عن شكره لجميع المؤسسات والأطراف المساهمة في إعادة إعمار الآثار العثمانية وحمايتها.

يذكر أن القوات الصربية ارتكبت العديد من المجازر بحق مسلمين، خلال ما عرف بفترة حرب البوسنة، التي بدأت عام 1992، وانتهت عام 1995 بعد توقيع اتفاقية دايتون، وتسببت في إبادة أكثر من 300 ألف شخص، باعتراف الأمم المتحدة.

يرجع تاريخ المسجد إلى القرن السادس عشر، وهو تحت حماية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بوصفه نموذجاً فريداً لفن العمارة العثمانية. وقد تعرض للتدمير قبل 23 عاماً وتحول موقعه إلى ساحة لانتظار السيارات.

ويعتقد كثيرون أن تدميره كان بأمر من صرب البوسنة، رغبة منهم في محو أي آثار للتراث الإسلامي من المدينة التي كانت يوماً متعددة الأعراق.

وخلال الاحتفال بوضع حجر الأساس في مشروع إعادة بناء المسجد عام 2001 هاجم قوميون صرب الزائرين والشخصيات العامة الحاضرة فقتلوا مسلما وأصابوا عشرات.

واستغرق الحصول على تراخيص إعادة بناء المسجد وعلى المال اللازم لها 15 عاماً. واستخدمت آلاف القطع من أنقاض المبنى الأصلي بعد انتشالها من نهر فرباس ومن موقع للنفايات.

واليوم الذي دمر المسجد فيه -وهو السابع من مايو/ أيار- أصبح الآن يوم مساجد البوسنة التي تم تدمير 614 مسجداً بها إبان الحرب.

ولا يعيش بمدينة بانيا لوكا الآن سوى 10% فقط من سكانها المسلمين والكروات، بعد أن قام الصرب بحملة تطهير عرقي في أراض أقاموا عليها دويلتهم.