حلب تعيش على هُدن اللحظات الأخيرة.. موسكو تمدد الهدنة في المدينة ثلاثة أيام بعد انتهاء هدنة اليومين

تم النشر: تم التحديث:
ALEPPO
Hosam Katan / Reuters

أعلنت وزارة الدفاع الروسية السبت 7 مايو/أيار 2016 أن الهدنة المؤقتة السارية في مدينة حلب في شمال سوريا، تم تمديدها بمبادرة من موسكو لثلاثة أيام إضافية، بحيث باتت تنتهي في الدقيقة الأولى من فجر الثلاثاء بالتوقيت المحلي.


متنفّس للحلبيين


وشكلت هذه الهدنة متنفساً لسكان المدينة بعد أسبوعين من الاختباء في مداخل الأبنية أو الكهوف أو أقبية المنازل، هرباً من المعارك الطاحنة التي استمرت طوال أسبوعين بين القوات الحكومية والفصائل المعارضة، وأسفرت عن مقتل 285 شخصاً.

وعاد قسم من الأهالي إلى منازلهم بعد ساعات من إعلان تمديد الهدنة، كما فتحت المدارس في أحياء حلب التي تسيطر عليها فصائل المعارضة بعد أسبوعين من القصف الدامي العنيف. وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية.

وقال أبو محمد (45 عاما) الذي عاد مع زوجته وأولاده الستة إلى حي الكلاسة بعد أن نزحوا إلى ريف إدلب "نزحنا الأسبوع الماضي بسبب اشتداد الغارات الجوية وحصول مجازر في الحي. واليوم قررت العودة بعد أن أكد لي أقاربي أن الغارات الجوية توقفت. أتمنى أن يستمر الهدوء وأن لا اضطر مرة أخرى للنزوح".

وفي مدرسة حي الشعار، قال الأستاذ براء "تقريبا جميع الطلاب عادوا اليوم للمدرسة ولم يتغيب سوى البعض ممن نزحوا ربما لخارج المدينة. أشعر بالنشاط والتشوق لتدريس الطلاب من جديد".


واشنطن ترحب


وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إنه "بهدف الحؤول دون تدهور الوضع، وبمبادرة من الجانب الروسي، تم تمديد نظام التهدئة في محافظة اللاذقية وفي مدينة حلب اعتباراً من الساعة 00,01 من يوم 7 أيار/ مايو لمدة 72 ساعة".

وبعيد الإعلان الروسي، أكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي، أن "وقف الأعمال القتالية خفض حدة العنف في حلب، والولايات المتحدة ملتزمة الحفاظ على هذه الهدنة لأطول فترة ممكنة".

وأضاف المتحدث الأميركي "نرحب بهذا التمديد، ولكن هدفنا هو الوصول إلى مرحلة لا نعود نحصي فيها بالساعات ويتم فيها احترام وقف الأعمال القتالية احتراماً تاماً في سائر أنحاء سوريا".

والهدنة التي أعلنتها واشنطن وموسكو وتعهدت دمشق الالتزام بها أقرت أساساً لمدة 48 ساعة أي يومي الخميس والجمعة.


بريطانيا توبّخ موسكو


وأثار استهداف المستشفيات في الأحياء الخاضعة لسيطرة الحكومة والفصائل المقاتلة على حد سواء في حلب، غضبا دوليا.ووجهت بريطانيا انتقاداً شديد اللهجة إلى روسيا، على خلفية منعها صدور بيان عن مجلس الأمن الدولي الخميس 5 مايو/أيار 2016، يدين الهجوم العسكري للنظام السوري على مدينة حلب.

وندد السفير البريطاني في الامم المتحدة ماثيو رايكروفت بالرفض الروسي، معتبرا ان هذا الموقف "يقول الكثير عن دعمهم وحمايتهم لنظام الرئيس الروسي بشار الاسد".

وأضاف "حقا لقد حان الوقت لأن يستخدم كل عضو من أعضاء مجلس الأمن كل ذرة نفوذ لديه على نظام الاسد لكي يحترم وقف الاعمال القتالية وسائر الواجبات المنصوص عليها في القوانين الانسانية الدولية".


روسيا تنكر وجود مجازر في حلب


وكانت الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن عقدت الأربعاء اجتماعا طارئا لبحث الوضع في حلب التي تحولت ميدانا لمعارك ضارية بين قوات النظام والفصائل المقاتلة.

مشروع البيان الذي عُرض على الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الامن خلال الجلسة الطارئة رفضه السفير الروسي في الامم المتحدة فيتالي تشوركين الذي رأى فيه "ضربا من ضروب الدعاية".

وحمّل البيان نظام الأسد مسؤولية المجازر وأدان استئناف أعمال العنف في حلب، عازياً المسؤولية عنها إلى الهجوم العسكري للنظام. وهو ماقوبل بالرفض والإنكار الروسي.


مقتل 285 مدنياً خلال اسبوعين


وشهدت مدينة حلب على مدار الاسبوعين الماضيين تصعيدا عسكريا أسفر عن مقتل اكثر من 285 مدنيا بينهم نحو 57 طفلا، بحسب حصيلة للمرصد السوري.

وفي حين تتهم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا النظام السوري بتأجيج العنف، تشدد روسيا، حليفة دمشق، على دور الجيش السوري في مواجهة الجماعات "الإرهابية" في حلب.

وحلب، ثاني كبرى مدن سوريا، مقسمة منذ تموز/يوليو 2012 بين أحياء شرقية تسيطر عليها الفصائل المعارضة، وأحياء غربية تسيطر عليها قوات النظام.