أميركا وروسيا يصلان إلى طريق مسدود في سوريا بسبب مصير الأسد.. هذه هي الطريقة الوحيدة لتتخلى موسكو عنه

تم النشر: تم التحديث:
PUTIN ASSAD OBAMA
JEWEL SAMAD via Getty Images

بعد أشهر من المفاوضات والمباحثات حول اتفاقية الهدنة، يعود المسؤولون الأميركيون والروس مجدداً إلى نقطة البداية: ماذا سيكون مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد؟

لم تفلح إدارة أوباما الداعمة للمعارضة في إقناعهم بالعدول عن مطلبهم برحيل الأسد، وكذلك عجز الدبلوماسيون الروس عن إقناع الحكومة السورية حليفتهم بالتنازل عن مطلبهم ببقاء الأسد.


مصير الأسد أساس المشكلة


ويتذمر المسؤولون الأميركيون من أن قضية الأسد، التي لطالما رافقت المفاوضات 6 أشهر منذ بدايتها، ما زالت قضية عالقة مع روسيا؛ فرغم أن الحديث تناول إقرار انتخابات جديدة ودستور جديد للبلاد، إلا أن البلدين ما زالتا مختلفتين بشأن الإطار الزمني لرحيل الأسد عن السلطة، وفق تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، الخميس 5 مايو/أيار 2016.

تحاول الولايات المتحدة وروسيا الإبقاء على الهدنة المتداعية منذ شهر إبريل/نيسان 2016، فقد سعت الأطراف إلى تأمين توصيل المساعدات والإمدادات الإنسانية بتوسعة نطاق الهدنة لتشمل ما حول دمشق وحلب، بيد أن حلب مؤخراً شهدت أفظع موجة عنف منذ اندلاع حرب البلاد في 2011.

assads fate

مؤخراً أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف غرفة عمليات مشتركة أميركية روسية لمراقبة الهدنة، وهي خطوة تعد مكسباً لموسكو التي تطمح إلى الاضطلاع بدور ومكانة بموازاة واشنطن. كذلك قال الدبلوماسيون الروس في موسكو أن العلاقات مع الولايات المتحدة تتحسن، وكذلك يعرب المسؤولون في واشنطن عن ثقتهم بشراكة روسيا في المباحثات.

لكن مع ذلك يظل شبح قضية مصير الأسد وطريقها المسدود يخيم فوق كل التقدم المحرز.


خطر التقسيم


يقول المسؤولون الأميركيون إنه ليس في وسعهم إقناع المعارضة بالتوقيع على اتفاقية لا تنص على مسار زمني واضح لعملية رحيل الأسد، وإن التوقيع على اتفاقية ينقصها هذا الشرط من شأنه إشعال فتيل ثورة جديدة ستنعش أوصال العدو الأكبر، تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، لتحييه من جديد.

من جهتها،ـ تقول روسيا إن رحيل الأسد بعد 4 عقود من حكم عائلته للبلاد سيتسبب في بلبلة وفوضى أشبه بالتي تمر فيها ليبيا منذ أطاحت بمعمر القذافي؛ وكذلك تقول روسيا إنها لن تبرم اتفاقاً يقضي برحيل الأسد طالما تدعم الولايات المتحدة مجموعات معارضة تربطهم صلات بفرع القاعدة "جبهة النصرة" غير المشمولة باتفاق الهدنة.

assads fate

وبين هذا وذاك تتابع رحى الحرب السورية الدوران وحصد أرواح المدنيين الذين بلغ تعدادهم أكثر من ربع مليون قتيل، كما شردت مئات الآلاف من المهجرين في أنحاء المنطقة وأوروبا، ناهيك عن أنها دفعت بمقاتلي داعش وأتباعها إلى تنفيذ عدة عمليات وهجمات إرهابية حول العالم.

وقال فينيامين بوبوف، السفير السابق والخبير بشؤون الشرق الأوسط في جامعة الخارجية الروسية MGIMO "منذ البداية كان خطر انقسام الدولة السورية من أوائل ما عملت روسيا على درئه، وما زال درء هذا الخطر أولوية، ولعل الكثير من المسؤولين الغربيين أضحوا الآن يعون جدية هذا الخطر".


دور اللاعبين الإقليميين في عرقلة النتائج


أما في جنيف، حيث عقدت مفاوضات السلام، يقول الدبلوماسيون إن الوقت يمر. وبينما يحظى وزير الخارجية الأميركي جون كيري بعلاقات متقاربة مع وزير الخارجية الروسي لافروف، يرى المسؤولون على كلا الجانبين أن من مصلحتهم التوصل إلى اتفاق قبل انتخاب رئيس أميركي جديد سيرافقه وزير جديد للخارجية الأميركية.

لقد مارس المسؤولون الروس نفوذهم على الأسد، لكن من دون ضغط كبير، حجتهم في ذلك أنه ليس حليفاً مقرباً منهم، أما نظراؤهم الأميركيون فيعللون ضعف الضغط الروسي بأن نفوذ موسكو وتأثيرها على الأسد كما كان يُعتقد.

assads fate

وقد ذكرت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أن هناك "مستوى جديداً من التفاعل" مع الولايات المتحدة لدفع عجلة التقدم في سوريا، أما تباطؤ النتائج فألقت فيه باللائمة على "اللاعبين الإقليميين".

من جهتها ما زالت تركيا ودول الخليج تبدو ملتزمة بدعم المعارضة السورية، في حين أن إيران وميليشياتها الشيعية مثل حزب الله في لبنان جميعها تقاتل على أرض المعركة بجانب قوات الأسد.


روسيا ستتخلى عن الأسد في هذه اللحظة


إن لم يتوصل المسؤولون الروس والأميركيون إلى حل نهائي قبل رحيل أوباما المزمع بداية العام القادم، يرى بعض المراقبين في واشنطن أن الولايات المتحدة قد تقنع بتعاون أفضل ضد داعش، ما سيبطئ محادثات السلام بوضعها على طريق وعر.

موسكو تحب أن تتفاخر بالمكاسب التي حققها نظام الأسد منذ تدخلت روسيا بقصفها الجوي في سبتمبر/أيلول الماضي، وأمس الخميس قاد المايسترو الروسي الشهير فاليري غيرغييف فرقة أوركسترا مسرح مارينسكي في حفل موسيقي كلاسيكي مهيب عقد على مدرج تدمر الروماني الأثري تم استرداده من داعش في مارس/آذار الماضي.

مع ذلك يرى دبلوماسيون كثر أن دفء العلاقة بين الأسد وروسيا لن يفتر في حال أبرم اتفاق على رحيله، وقال مسؤول غربي "ما إن يطمئنوا إلى بقاء النظام حياً ستنتهي حاجة الروس إلى الأسد، وبعدها بيوم سيقع الأسد "بالصدفة" من طائرة."

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة Financial Times البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى الضغط هنا.