الجمهوريون في أميركا مكتئبون.. 5 مراحل حزن مرّوا بها قبل قبولهم بصعود ترامب

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
Lucas Jackson / Reuters

بدأ الجمهوريون البائسون المرور عبر المراحل الخمس للحزن، بعد "استحواذ" ترامب على حزبهم بحسب وصف أحد قادة الحزب. حيث دخل آخر قادة الحزب الجمهوري الذين دخلوا البيت الأبيض جورج دبليو بوش وجورج بوش الأب، في حالة من الإنكار والعزلة، بعد إعلانهم عدم الاعتراف بالمرشح القادم للرئاسة، وبالطبع عدم مساندته.

إذ صدر بيان شديد اللهجة عن مكتب جورج دبليو بوش، قال فيه "لا يخطط الرئيس جورج دبليو بوش للمشاركة أو التعليق على الحملة الرئاسية"، وهو ما قد يحمل معنى أكبر من محض شعوره بالاستفزاز نتيجة معاملة ترامب لشقيقه جيب بوش، وفق ما جاء في الغارديان.

بينما انتقل بين ساسي السيناتور الجمهوري لنبراسكا إلى المرحلة التالية من الأسى، وهي إعلانه عن شعور الغضب المسيطر على العديد من قواعد الحزب المحافظة خارج واشنطن، بالإضافة لمطالبته بظهور مرشح ثالث بدلاً من ترامب وهيلاري كلينتون.

وكتب في رسالته الحماسية المفتوحة التي انتشرت عبر تويتر وفيسبوك "لماذا تنحصر اختياراتنا في هذين الخيارين الرديئين؟ هذه أميركا، إن كانت الخيارات سيئة، فلنرفضهم ونبحث عن بديل أكبر، هذا ما نفعله".


مساومة وعجز


كما ظهر استعداد العديد من أعضاء الكونغرس للمساومة، كمرحلة لاستعادة السيطرة، وهي التي يصفها علماء النفس بكونها ردة فعل طبيعية لمشاعر العجز التي تسيطر على الإنسان بعد خسارة ما.

بينما كتب ميتش مكونيل زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ، بنبرة تتضح منها رغبته في كسب ما يمكن من هذا الموقف السيئ "الآن أمام ترامب الفرصة وعليه مسؤولية العمل على توحيد حزبنا حول الأهداف التي نؤمن بها، باعتباره المرشح المفترض".

لكن ترامب حصد أصوات الجمهوريين عن طريق طرح نفسه كسياسي خارجي لا يشبه الآخرين، لذا ما من دليل يشير إلى نيته الخضوع لما يمكن أن يطمئن قادة الكونغرس.

وهو ما يقود العديد من قادة الحزب إلى السقوط في دوامة من الاكتئاب، خاصة مع تأملهم لاستطلاعات الرأي السلبية تجاه ترامب في أوساط الناخبين، والتي كانت الأعلى تاريخياً.


سياسة ترامب الخارجية مثيرة للقلق


أما صحيفة وول ستريت جورنال، فقد ذكرت في افتتاحيتها التي رصدت حزن الجمهوريين هذا الخميس "ربما يمكن للسيد ترامب تحسين صورته إن سيطر على ماكينة الإهانة الأزلية التي يستخدمها، لكن ليس هناك دليل على قدرته أو عزمه على فعل ذلك. جوهر سياساته شخصي للغاية، وليس واضحاً إن كان يعرف طريقاً آخر غير ذلك".

وعلى الرغم من عدم ترجيح الصحيفة لفوزه بالانتخابات، إلا أنها ذكرت أنه في حال فاز، فسيترك السياسة الداخلية للكبار، لكنها وصفت تطلعاته للسياسة الخارجية بكونها "أكثر إثارة للقلق".

كما حذرت هيئة تحرير الصحيفة المعروفة ببقائها قريبة من وجهة نظر مالكها روبرت مردوخ، من سياساته التجارية قائلة "تتصف سياساته التجارية بالتهور، وإما سيرفضها العالم أو ستؤدي إلى ركود عالمي".

وأضافت الصحيفة "لم يكن ترامب خيارنا الأول، ولا حتى الخامس عشر، لكن عشرات الحسابات الخاطئة جعلت من هذا الاستحواذ حقيقة. لم تكن قرارات المرشحين الآخرين في الولايات الرئيسية المبكرة بمهاجمة بعضهم بعضاً بدلاً من ترامب هي أقل هذه الأخطاء".


علماء النفس يحذرون


بعد الإنكار والغضب والمساومة والاكتئاب، تأتي المرحلة الأخيرة للأسى وهي القبول، لكن علماء النفس يحذرون من أن بلوغ هذه المرحلة هو "هدية لا يحصل عليها الجميع".

فبحسب سوزان كولينز -الصوت الجمهوري المعتدل- فإن تكلفة القبول ستتمثل في إدراك ترامب أن تهديداته لن تسفر عن شيء إن لم يتمكن من الفوز بأصوات أمثالها من النساء.

حيث أخبرت كولينز عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية مين، أحد البرامج الإذاعية مؤخراً "إن أراد بناء الجدار الذي يتحدث عنه، فسيتحتم عليه إصلاح العديد من الأسوار. وسيجب عليه أن يكف عن الإهانات الشخصية المجانية".

كما أضافت "سيكون عليه توضيح كيف ستبدو رئاسة ترامب، وكيف سيجعل أميركا عظيمة فعلاً لا قولاً".


شبح انقسام جمهوري


ليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها الحزب شبح الانقسام. حيث دعم بعض النشطاء السياسيين الجمهوريين المعروفين بـMugwumps المرشح الديمقراطي جروفر كليفلاند في 1884، والذي عُرف أنصاره من يمين الوسط بالديمقراطيين الذهبيين في عام 1896. كما انقسم الحزب الجمهوري مرة أخرى في عام 1912.

لكن نادراً ما شعر جناح الحزب المؤسس وقواعده المحافظة بهذا القدر من عدم الارتياح تجاه الوحدة وراء حملة ترامب الرئاسية، وهو الأمر الذي يعترف الكثيرون باضطرارهم للقيام به، لكن قلة فقط هي من ترغب في فعله.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى الضغط هنا.