الأخطاء الطبية السبب الرئيسي الثالث للوفيات.. لكن لا ذنب للأطباء!

تم النشر: تم التحديث:
DOCTOR PATIENT
Medioimages/Photodisc via Getty Images

كشفت دراسة حديثة أن أخطاء الطاقم الطبي هي السبب الرئيسي الثالث للوفيات في الولايات المتحدة الأميركية.

وبحسب صحيفة The Independent البريطانية، فقد قدّر الباحثون بكلية الطب بجامعة جون هوبكنز عدد الوفيات السنوية الناتجة عن خطأ علاجي بما يزيد عن 250 ألف شخص، أي في المرتبة التالية للوفيات الناتجة عن أمراض القلب (611 ألف حالة وفاة)، والسرطان (585 ألف حالة وفاة)، متفوقةً بذلك على الوفيات الناتجة عن الأمراض التنفسية المزمنة المُقدّرَة بـ 149 ألف شخص سنوياً.

كما وصف جيرمي هانت وزير الصحة البريطاني العام الماضي الوفيات التي يمكن تجنبها في المستشفيات “بالفضيحة الأكبر على مستوى الرعاية الصحية في العالم”، حيث تُقدّر نسبة الوفيات التي يمكن تجنبها في المستشفيات البريطانية بحوالي 3.6% أي ما يساوي 150حالة وفاة أسبوعياً.


أسباب ارتفاع نسبة الوفيات




doctor patient

لكن العديد من الباحثين الأمريكيين بالإضافة للأكاديميين البريطانيين الذين درسوا الأخطاء الطبية رأوا أنها نتيجة للأنظمة المعقدة وليست أخطاء من قبل الأفراد.

ويرى البروفيسور مارتن ماكاري أحد أعضاء فريق البحث بجامعة جون هوبكنز أن البيانات الأمريكية الرسمية لا توضح حجم المشكلة، بسبب اهتمامها بفرض التكاليف الطبية بدلاً من محاولة اكتشاف ما يقتل المرضى.

كما أضاف “لا توجد طريقة موحدة لإحصاء حالات الوفاة الناتجة عن أخطاء الطاقم الطبي على مستوى البلاد. تم تصميم نظام الترميز الطبي بهدف زيادة فوترة الخدمات الطبية لا لجمع إحصائيات الصحة الوطنية كما نستخدمه حالياً”.

إذ يعود النظام الأمريكي إلى العام 1949، وهو الزمن الذي لم يعترف بمدى احتمال وفاة شخص ما نتيجة الأخطاء التشخيصية والطبية وغياب شبكات الأمان حسب ما قال البروفيسور ماكاري الذي أضاف أيضاً “لذا تم استبعاد الأخطاء الطبية من إحصائيات الصحة الوطنية دون قصد”.

ونشر الباحثون في دورية BMJ الطبية تحليلهم لمعدلات الوفيات الأمريكية في الفترة بين عامي 2000 و2008؛ مُتبعين ذلك التحليل بحسابهم للوفيات التي قد تنتج عن الأخطاء الطبية في العام 2013، لتبلغ 251454 شخصاً من 35،416،020 زيارة طبية، وهو ما يمثل 9.5% من حالات الوفاة السنوية في الولايات المتحدة.


الأطباء.. براءة!




doctor patient

كما أكد الباحثون أن معظم الأخطاء الطبية لم يتسبب بها أطباء سيئون، كما أكدوا على أنه لا يجب فرض عقوبة أو القيام بإجراء قانوني بشكل آلي بعد الإبلاغ عن خطأٍ ما.

كما أشاروا إلى أن غالبية الأخطاء نتجت عن مشكلات نظامية مثل سوء تنسيق الرعاية المُقدمة، أو شبكات التأمين المفككة، أو نقص البروتوكولات الطبية المناسبة.

أما البروفيسور ماكاري، فقال “تتحدد أولويات الصحة العامة وتمويل الأبحاث بناء على أسباب الوفاة الرئيسية التي تتوصل إليها المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها. تحصل أمراض القلب والسرطان على جل الاهتمام الحالي، بينما يقود عدم ظهور الأخطاء الطبية على هذه اللائحة إلى عدم الانتباه لها بالإضافة إلى عدم تمويل الأبحاث المتعلقة بهذه المشكلة. يمكننا تحسين جودة الخدمة الطبية وخفض تكاليفها إن تمكننا من الاتفاق على بروتوكولات تسهل عملية إيصال الدواء وتقلل من التغيرات المحتملة. وتحتاج هذه المشكلة إلى المزيد من الأبحاث للوقاية من حدوث الأخطاء الطبية”.

وكرر جاستين وارنج الأستاذ بكلية إدارة الأعمال بجامعة نوتينغهام الرسالة التي تشير إلى أن الأخطاء لا تكون بسبب شخص واحد في الأغلب، بعدما درس كيفية السيطرة على الأخطاء الطبية.

وأضاف أن تحسين الإجراءات المتبعة سيقلل عدد الأخطاء، واستشهد بقصة نجاح منظمة الصحة العالمية في عام 2008 حين قررت إصدار توصيات لاستخدام قائمة تدقيق جراحية، معتمدة على القائمة التي يستخدمها الطيارون قبل إقلاعهم.

كما أكد بروفيسور وارنج على أهمية الالتفات لظروف عمل الطاقم الطبي في حالة حدوث أخطاء.

وقال، “إن استطاع طيار الهبوط بالطائرة بأمان على الرغم من المقاطعة المستمرة لعمله وفقده لجزء من جناح الطائرة وعدم كفاية الوقود الذي يحمله، فهو بطل. هذا ما يفعله الأطباء بشكل شبه يومي، يحاولون الطيران بطائرة تتساقط أجزاؤها”.


ثقافة لوم الأطباء.. خطيرة




doctor patient

وعلى الرغم من أهمية التعامل مع الأطباء غير الأكفاء والقبض على الأشخاص القلائل السفاحين مثل د.هارولد شيبمان، إلا أن تصاعد ثقافة اللوم قد يشكل خطراً مدمراً على النظام الصحي وهو ما حذر منه البروفيسور وارنج قائلاً، “يؤدي اللوم المستمر إلى توقف الناس عن التعلم وبدأ محاولاتهم للدفاع عن أنفسهم، وانتشار هذه الثقافة يعيق الناس عن مشاركة تجاربهم المختلفة حين يسير الأمر بشكل خاطئ”.

كما قال أحد المتحدثين باسم وزارة الصحة البريطانية، “نوّد جعل النظام الصحي الوطني الأكثر أماناً على مستوى العالم، لذا نلتزم بمحاولة فهم حالات الوفيات التي يمكن تجنبها، والتي تسلط هذه الدراسة الضوء عليها باعتبارها مشكلة عالمية. كما ندعم مشاركة الطاقم الطبي للأخطاء معنا، حتى يمكننا استخلاص الدروس المستفادة والعمل على عدم تكرار هذه الأخطاء، في سبيل توفير رعاية أكثر أمناً لكل المرضى على مدار الأسبوع”.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Independent البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.