لقاء تليفزيوني يغير مصير لاجئ سوري .. عثر على حبه والعمل الذي يحلم به في برلين

تم النشر: تم التحديث:
BASLALYWNS
سوشال ميديا

وسط حالة الانتظار واليأس التي أصبحت تسيطر على الكثير من اللاجئين جراء تأخر البت في طلبات اللجوء في ألمانيا وعدم توافر أماكن شاغرة في معاهد تعليم اللغة، حالف الحظ بعض السوريين في التقدم بخطوات هامة في طريق الاندماج في المجتمع الألماني.

فكان لقاء عابر للاجىء السوري باسل اليونس، خريج كلية الاقتصاد من جامعة دمشق، مع تلفزيون محلي في برلين في فترة رأس السنة الميلادية مفتاحاً للعمل في الشركة التي لطالما حلم بالعمل فيها، فعندما سأله الصحفي عن أمنياته للعام الجديد، لم تكن إجابته اعتيادية، بل عبرعن رغبته بالعمل في ألمانيا، وعلى وجه التحديد مع شركة التدقيق المالي العالمية "إرنست & يونغ".

وشاءت الصدفة أن تشاهد آنا-كريستينا غرونرت، الشريكة الإدارية لـ"إرنست & يونغ" في ألمانيا اللقاء التلفزيوني، فكلفت موظفين بالتواصل مع الصحفي الذي أجرى اللقاء وحصلوا منه على صورة لباسل ونشروها على مجموعات على موقع فيسبوك بحثاً عنه، حتى تم التواصل بينهما وتمّت دعوته إلى سلسلة لقاءات في الشركة.


سر اهتمامه بهذه الشركة


وقال باسل لـ " هافينغتون بوست عربي" إن موظفين في الشركة استفسروا منه عن سر اهتمامه بالعمل معهم بعد وصوله بأشهر إلى البلاد، وقدّم لهم بدوره في لقاء ثان شهاداته الجامعية والخبرات التي يمتلكها.

وأضاف أن المسؤولة "غرونرت" عرضت عليه العمل لديهم، إذ إن تعاملهم مع شركات عالمية لا يتطلب إتقانه اللغة الألمانية في البداية، لكن ما أعاق توقيع العقد هوعدم حصوله على حق اللجوء والإقامة في ألمانيا، رغم أنه أجرى المقابلة مع مكتب الهجرة واللجوء منذ شهر سبتمبر/أيلول 2015.

وأوضح باسل لـ " هافينغتون بوست عربي" أنه اتفق مع الشركة على العمل كمتدرب مدة 3 أشهر، لافتاً إلى أنه بدأ بالفعل العمل مطلع شهر أبريل/نيسان 2016، وأن فترة الاختبار الأولى كانت ناجحة.

وقال أنه كان يحلم منذ وقت طويل بالعمل في شركة" إرنست & يونغ"، التي تعد من أكبر الشركات في العالم بمجال إدارة العمليات المحاسبية، خاصة إن لديها أفرعاً في الدول العربية.


اكتساب اللغة والارتباط العاطفي


واستفاد باسل من منحة من معهد "غوته" العريق لتعلم أول مستويين من اللغة الألمانية خلال دورة مكثفة دامت أكثر من شهرين، بعد تعذّر التحاقه بشكل قانوني بدورات تعلم اللغة قبل حصوله على الإقامة.

وقال أنه يتعلم اللغة الألمانية على نحو خاص عبرالتواصل مع العائلة التي يقيم لديها ومع أصدقائه الألمان.

وبيّن باسل أنه بدأ بعد مرور شهرين من وصوله إلى برلين بالإقامة لدى عائلة ألمانية كان قد تعرّف عليها، بعد أن عرضت عليه السكن في غرفة بمنزلها، نظراً لصعوبة الحصول على سكن في العاصمة.

وتزامناً مع الخطوات المهمة التي تمكّن من إنجازها على صعيد العمل واللغة مع عثوره على شريكة حياته، حيث تزوّج منذ شهر من فتاة سورية تعرّف عليها أيضاً في ألمانيا.

وأشار "باسل" إلى أن زوجته تعمل كصيدلانية، وتنتظر مثله الحصول على إقامة في البلاد، وتعمل كمتدربة في صيدلية.


هل سيعود يوماً إلى سوريا؟


ويقول باسل لـ"هافينغتون بوست عربي" إنه كان ترك سوريا مع بدء تأزم الوضع فيها وأقام في الأردن مدة عامين حيث حصل على الماجستر من هناك، وبدأ العمل هناك بشكل غير شرعي، نظراً لعدم سماح الحكومة له بالعمل، لذا قرر ترك الأردن واستطاع عبر تركيا ثم طريق البلقان الوصول إلى العاصمة الألمانية برلين أواخر شهرأغسطس/آب 2015.

وعن احتمال عودته إلى بلاده مستقبلاً، قال "باسل" إنه يرى هذا الاحتمال بعيداً في المدى المنظور، لذا سيستغل الوقت حالياً لاكتساب الخبرة، ثم النظر في خيارات العودة والمساهمة في إعادة إعمار بلده أو البقاء لرد الجميل لألمانيا التي تقبلته و قدمت له ما لم تقدمه الدول العربية، على حد تعبيره، مؤكداً أنه والكثير من الشباب السوري ما كانوا ليأتوا إلى أوروبا لو تقبّلتهم الدول العربية.

وأشار إلى أنه يعتبر فترة الإقامة المؤقتة البالغة 3 أعوام في ألمانيا، فترة اختبار يجب أن يستغل اللاجئون السوريون أية فرصة عمل يحصلون عليها.