منع هجرة المسلمين وإعطاء السلطة للجيش.. ماذا سيفعل ترامب بعد توليه الرئاسة الأميركية؟

تم النشر: تم التحديث:
DONALD TRUMP
ASSOCIATED PRESS

دونالد ترامب هو المرشح الرئاسي المفترض عن الحزب الجمهوري؛ ولكنه يدرك أن العديدين من أعضاء حزبه – والعديد من الأمريكيين صراحةً – يشعرون بالخوف والقلق من فكرة تواجده بالمكتب البيضاوي. ولا يعلم ترامب يقيناً مدى انقسام الأمة حول أول مائة يوم من فترة رئاسته.

ومع ذلك، فهو يعلم جيداً ما ينوي القيام به خلال تلك الشهور الأولى. فخلال سلسلة من اللقاءات الحديثة، وضع خططاً تتضمن مواجهات حاسمة مع قادة الأعمال بشأن توفير وظائف وأدوار رئيسية للجنرالات العسكريين والمديرين التنفيذيين وربما أفراد العائلة من أجل تقديم المشورة له حول كيفية حكم البلاد، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.


هل يمنع هجرة المسلمين؟


وفور انتهاء انتخابات الرئاسة الأميركية في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، سوف يبدأ الرئيس المنتخب ترامب ونائبه – الذي من الأرجح أن يكون محافظاً أو عضواً بالكونجرس – مقابلة المرشحين لرئاسة المحكمة العليا واختيار مرشح من داخل المحكمة، هو أنطونين سكاليا.

ويبدأ "بتشكيل حكومة قائمة على العلاقات" وربما يدعو الزعيمين الجمهوريين بول ريان وميتش ماكونيل للفرار من خريف واشنطن البارد والثرثرة أثناء لعب الجولف وتناول سرطان البحر في منتجع Mar-a-Lago الذي يملكه في بالم بيتش في فلوريدا.

وفي يوم التنصيب، سيذهب لحضور حفل أو حفلين، ولكنه سيركز في الأغلب على إلغاء الأوامر التنفيذية للرئيس الحالي باراك أوباما بشأن الهجرة ويهدد المديرين التنفيذيين للمؤسسات باتخاذ تدابير عقابية في حالة نقل الوظائف إلى خارج نطاق الولايات المتحدة.

وبنهاية أول مائة يوم، بوصفه الرئيس الخامس والأربعين للدولة، سيتم تصميم الجدار الفاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك وفرض حظر الهجرة على المسلمين ومراجعة الاحتياطي الفيدرالي والتخطيط لإلغاء قانون الرعاية الصحية.

قال ترامب "أعرف أن الناس ليسوا على يقين حالياً من سياسة الرئيس ترامب المستقبلية. ولكن الأمور ستكون رائعة. لا أخوض انتخابات الرئاسة لزعزعة استقرار البلاد".

أجرت صحيفة New York Times ثلاثة حوارات مع ترامب على مدار الشهرين الماضيين، كان آخرها يوم السبت الماضي؛ كما أجرت حوارات أخرى مع العديد من مستشاري حملته الانتخابية وأهل الثقة لديه.

أصبحت إمكانية وصول ترامب للبيت الأبيض – وهي نتيجة كانت تبدو من ضرب الخيال يوماً ما – محتملة الثلاثاء 3 مايو /أيار 2016 حينما انسحب منافسه الرئيسي عضو مجلس الشيوخ تيد كروز من السباق الرئاسي. وذكر جون كاسيش حاكم ولاية أوهايو اليوم التالي 4 مايو /أيار 2016 أنه سوف ينسحب أيضاً.

ورغم رؤيته المتطرفة لكيفية إعادة بناء أميركا – ناهيك عن نتائج الاقتراع التي تجعله يأتي وراء هيلاري كلينتون – فإن 20 يناير/كانون الثاني 2017 قد يشهد تولي أقل سياسي أمريكي أهميةً منصب الرئاسة.


القادة العسكريون


ورغم إبدائه بعض الدهشة لنجاحه، إلا أن ترامب يبدو كرجل يعتقد أنه يعرف مكانه بعد ثمانية شهور من الآن.

فقد تحدث عن تحويل المكتب البيضاوي إلى غرفة إدارة ومنح القادة العسكريين السلطة على متخصصي الشؤون الخارجية في مناقشات الأمن القومي ومواصلة الحديث بصرامة عن الخصوم. وقد يحد من تغريداته على تويتر، ولكن سيظل الجميع يعرفون فيم يفكر.

وقال ترامب خلال حوار هاتفي يوم السبت 30 أبريل /نيسان 2016 "سأعمل بصفتي رئيساً منذ اليوم الأول مع نائبي وفريق الإدارة لتوضيح كيفية تغيير الولايات المتحدة نحو الأفضل.
وأضاف لا يمكننا إضاعة الوقت. أريد نائباً يساعدني على التأثير سريعاً على كابيتول هيل وسوف تكون الرسالة واضحة للأمة والبلدان الأخرى بأن الحكومة الأمريكية سوف تستخدم سلطاتها بصورة مختلفة".

ومع ذلك، فقد أقرّ أيضاً أنه قد يواجه احتجاجات كبيرة ومتواصلة من قبل آلاف المتظاهرين المجتمعين أثناء أداء اليمين بالقرب من مبنى كابيتول هيل.

وذكر ترامب أنه سيحاول توحيد الجمهوريين والديمقراطيين الساخطين والمستقلين خلال الشهور الستة القادمة قبيل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2016 ، ثم يعمل كي يوضح للأمريكيين أن اهتمامه الرئيسي هو النضال من أجل تحقيق مطالبهم. وذكر أن عدم اعتماده على ثراء الجهات المانحة من أجل تمويل حملته أثار إعجاب العديد من الناخبين حيث أدركوا أنه "لا يمكن شراؤه".

وأضاف "أعرف أن ما أفعله لن يروق للبعض، ولكني لا أخوض الانتخابات لكي أصبح المرشح المفضل لدى الجميع. هناك أمور لا تسير على النحو الواجب في هذه البلاد. إنني أسعى لإحداث تغيرات كبرى سريعاً".

وذكر العديد من أصدقاء وحلفاء ترامب أن "التفاوض" هي الكلمة الأكثر استخداماً لديه خلال أول مائة يوم. وهو يريد أن يتحمل كبار المديرين والجنرالات ذوو الإرادة القوية المسؤولية عن هيئات مجلس الوزراء وأن يتولى توجيههم للتفاوض على الصفقات والخطط مع قادة الكونجرس وكبار مسؤولي الدولة وشركات التأمين وغيرها من شركات القطاع الخاص.
وأشار هؤلاء إلى أنه سوف يفي بالوعود التي أخذها على نفسه ويدرك أن مؤيديه سوف يساعدونه على ذلك.


سوف يقيم الجدار؟


وذكر روجر ستون، أحد مستشاري ترامب على مدار فترة زمنية طويلة "لن يجنح عن جدول الأعمال الذي وضعه لنفسه".

ورفض ستون وصف تفاصيل محادثاته الخاصة مع ترامب، وقال "وعد آلاف المرات بأنه سيقيم جداراً وسوف يقيم الجدار. وقال أنه سيعقد الصفقات التجارية؛ وسوف يطالبه ناخبوه بإبرام تلك الصفقات".

لم تشهد أمريكا الحديثة شيئاً مثل إدارة ترامب من قبل. فقد تم انتخاب قادة الأعمال والشخصيات الترفيهية ليصبحوا حكاماً، بينما صعد منشقّون مثل نيوت جنجريتش إلى السلطة حديثاً.

ومع ذلك، فالأمر يختلف. فلن يكون ترامب رئيساً كأي رئيس سابق. ومع ذلك، يتوقع بعض المؤرخين أن الدولة سوف يصلح حالها: لأن ترامب سوف يجد نفسه منهمكاً في تشكيل مجلس الوزراء وجمع كبار الموظفين وطمأنة وول ستريت وجمهور العامة أنه قادر على حكم الولايات المتحدة.

وذكر روبرت داليك، أحد المؤرخين السياسيين "ترامب يتنبأ بأنه يستطيع القيام بكل شيء؛ ومع ذلك، فإن عبء العمل سيكون هائلاً وصلاحياته ستكون محدودة بحسب البيروقراطية وبموجب الدستور.


ليس ملكاً


وحتى في مجالي التجارة والهجرة، حيث يقول أنه سيجري تعديلات ثورية، فلابد أن يوافق الكونجرس على تلك التعديلات. فالرئيس ليس ملكاً".

ومع ذلك، فقد تعهد ترامب خلال اللقاءات بالوفاء بوعوده الانتخابية.

وذكر أنه خلال يومه الأول في المنصب سوف يقابل مسؤولي الأمن القومي والجنرالات وغيرهم لاتخاذ خطوات لإغلاق الحدود الجنوبية وتأمينها.

ويدعو أيضاً رؤساء شركات مثل فايزر ومؤسسة كارير وفورد ونابيسكو ويحذرهم أن منتجات شركاتهم ستخضع لرسوم جمركية تبلغ 35 بالمائة نظراً لقيامهم بنقل وظائفها إلى خارج الولايات المتحدة.

وقد حذر الديمقراطيون وبعض الجمهوريين من رد الفعل السيء للأسواق المالية وإمكانية تعرض الدولة للركود الاقتصادي، ولكنه أصر على أن التجارة "تقود الدولة إلى الانتحار" وأن "الأسواق بخير".

وأضاف "سوف تبدأ المحادثات الثنائية مع المكسيك بسرعة كبيرة بشأن الجدار وسوف أتولى تعيين كبار التنفيذيين بالمكتب البيضاوي، الذي سيصبح مكاناً لانعقاد المفاوضات. وسوف يستوجب احتراماً فورياً من الطرف الآخر وتفهماً لأولويات الأمة".


من أول رئيس سيتصل به؟


وفي سؤال عن أول رئيس يتصل به عند تولي المنصب، قال ترامب"لن يكون هناك أولوية بالضرورة".
وأضاف "ينبغي أن نتّخذ موقفاً أكثر تشدداً مع البلدان الأجنبية. إننا نمثّل شرطة العالم حالياً. فلن أتصل بهم على الفور".

وذكر آري فلايتشر، السكرتير الصحفي السابق للرئيس جورج بوش "يتمثل التساؤل فيما إذا كان قادراً على التحول من لغة الخطاب البلاغية لحملته الانتخابية إلى لغة جادة لبناء رئاسة تستند إلى الحكم السليم وبناء التحالفات اللازمة".

وأضاف فلايتشر أنه من الممكن أن يجري ترامب التعديلات اللازمة، نظراً لتعليقاته المتكررة حول التفاوض مع الديمقراطيين والجمهوريين من أجل التوصل إلى تسوياتٍ مناسبة.

وقال فلايتشر "ذلك الجانب منه يأسرني. فهو يلمّح دائماً إلى أسلوب تعامله مع الشعب. يبدو أن ترامب يلعب لعبة فطنة. فصاحب الحملات الجيدة اليوم، يصبح صانع صفقات بارع في وقت لاحق".

يبدو أن ترامب كان على دراية بأن شهوره الأولى يمكن أن تنقضي في محاولة الحصول على تصديق من جانب حكومته وربما من المحكمة العليا وتحديد المواعيد في ظل الإجراءات البيروقراطية.

فقد أوضح أنه لا يهتم بتفويض هذه المهام وأنه يريد التأكد من أن من يتولى تعيينهم يشاركونه نفس فلسفة الحكم.
وربما تبقى ابنته ومستشارته المقربة إيفانكا في صحبته، ولكنه ذكر أنه سيسعى وراء الحصول على مشورتها ومشورة زوجها رجل الأعمال جاريد كوشنر؛ وأشار إلى أن أفراد الأسرة قد عملوا بالإدارة الأمريكية من قبل.

وقد وردت بخاطره كل المهام حتى تلك التي تبدو عرضية في عالم ترامب، مثل منصب سفير الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة.

وذكر ترامب "أفكر في مهام سفيرنا لدى الأمم المتحدة ومهام وزير الدفاع ووزير الخزانة؛ ولكني أفكر بصورة أكبر في الفوز، وإلا فإنني أضيع الوقت. أريد اناساً مهتمين يشغلون تلك المناصب. فالأمم المتحدة لا تبذل أي جهود لإنهاء النزاعات في العالم؛ ولذا نحتاج إلى سفير يستطيع أن يُحدث تغييراً هائلاً في الأمم المتحدة".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The New York Times الأميركية.