هكذا تراقب روسيا الهدنة الهشّة في سوريا من قاعدة لها في اللاذقية

تم النشر: تم التحديث:
RUSSIA SYRIA
VASILY MAXIMOV via Getty Images

يجلس عشرة جنود روس بزيهم العسكري الرملي اللون بجوار هواتف وشاشات كومبيوتر في قاعدة حميميم الجوية السورية قرب اللاذقية لتسجيل أي انتهاك لوقف إطلاق النار الذي فرضته موسكو باتفاق مع واشنطن.

يشير رئيس المركز الروسي لمراقبة الهدنة سيرغي كورالنكو إلى أحد الهواتف في غرفة المراقبة، قائلاً "هذا خط الهاتف المباشر مع عمان". ومن ثم ينظر إلى هاتفين آخرين مضيفاً "هذان الهاتفان مخصصان لاتصالات سكان سوريا ومن كافة العالم أيضاً".

وتتولى القوات الروسية في سوريا انطلاقاً من قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية الساحلية، مسؤولية مراقبة الهدنة الهشة التي تنتهك يومياً بعدما دخلت حيز التنفيذ في 27 فبراير/شباط.

وتقوم روسيا بهذا العمل بالتنسيق مع مركز أميركي يتولى المسؤولية ذاتها ومقره عمان.


الهدنة انهارت في حلب


ورغم الضغوط الدبلوماسية لتثبيت اتفاق وقف الأعمال القتالية، إلا أنه انهار في مدينة حلب منذ حوالي أسبوعين مع تصعيد عسكري أسفر عن مقتل أكثر من 285 شخصاً بينهم نحو 57 طفلاً.

وفيما كان كورالنكو يطلع صحافيين، يشاركون في جولة نظمتها وزارة الدفاع الروسية، على صور لأقمار اصطناعية تظهر اطلاع روسيا على مدى التقيد بوقف إطلاق النار، كانت مدينة حلب في شمال البلاد تشهد أعمال عنف إثر غارات شنتها الطائرات الحربية السورية على الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المقاتلة التي ردت بقصف الأحياء الغربية بالقذائف.

وبعد حوالي أسبوعين على القصف المتبادل، أعلنت روسيا والولايات المتحدة الأربعاء اتفاق تهدئة في حلب لمدة 48 ساعة.


روسيا تتهم النصرة بعرقلة الهدنة


وكان تم استثناء حلب السبت من "نظام تهدئة" انتهى مفعوله أمس وفرضته موسكو وواشنطن في الغوطة الشرقية قرب دمشق وريف اللاذقية الشمالي بهدف تثبيت اتفاق وقف الأعمال القتالية.

واتهم كورالنكو الفصائل المقاتلة في حلب بانتهاك وقف إطلاق النار وليس قوات نظام بشار الأسد.

كما كان المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف اتهم صباح الأربعاء جبهة النصرة، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، بالوقوف حائلاً أمام تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في حلب.

لكنه بدا متفائلاً حيال صمود التهدئة في الغوطة الشرقية واللاذقية، رغم تعرض الغوطة الأربعاء لـ22 غارة نفذتها طائرات تابعة للنظام السوري على الأرجح.

وتبرر دمشق وموسكو تكثيف العمليات العسكرية في حلب بوجود جبهة النصرة غير المشمولة بوقف إطلاق النار، مثلها مثل تنظيم الدولة الإسلامية. لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان ومصادر الفصائل المقاتلة في حلب تؤكد أن القرار في المدينة ليس للجبهة.

وفي المقابل، يتهم معارضون الطائرات الحربية السورية والروسية بخرق الهدنة.

ومنذ إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منتصف مارس/ آذار الماضي قراره سحب القسم الأكبر من قواته من سوريا إثر حملة جوية بدأتها في 30 سبتمبر/ أيلول، تحاول موسكو أن تقدم نفسها بأنها صانعة سلام.


اتفاقات محلية


وفي قرية كوكب في ريف حماة (وسط) الشمالي، يشارك رجال مسنون يعتمرون الكوفيات وإلى جانبهم ضباط روس في احتفال التوقيع على اتفاق يتيح للسكان العودة إلى منازلهم.

وخلال الاحتفال، أعرب المشاركون عن فرحهم بالرقص إلى جانب جنود سوريين يحملون بنادق من طراز كلاشينكوف. ورفع الأطفال الأعلام السورية وصور بشار الأسد. وفي مكان غير بعيد، عمل جنود روس على إفراغ شاحنات محملة بالمساعدات.

وقال أحمد مبارك، أحد المسؤولين المحليين، "كان يعيش هنا عشرة آلاف شخص. لا أعلم كم بقي منهم اليوم، لكنني متأكد أنهم سيعودون جميعاً خلال أربعة أيام".

واستعادت قوات النظام قبل عام السيطرة على قرية كوكب من جبهة النصرة، ورغم ذلك خشي سكان من العودة إلى منازلهم.

وبدعم من روسيا، تم توقيع اتفاقات مصالحة في أكثر من 90 بلدة وقرية بين 52 فصيلاً مقاتلاً وقوات النظام السوري، بحسب كوناشينكوف.

وأوضح المتحدث العسكري أن حوالي سبعة آلاف مقاتل سلموا أسلحتهم في إطار هذه الاتفاقيات المحلية.

وأضاف "هذا رقم كبير".


دور روسيا سياسياً


وبعيداً عن ميادين القتال، يحاول الدبلوماسيون الروس تحقيق سلام بين المعارضة السورية والنظام بإشراف الأمم المتحدة والتي انتهت جولته الثالثة نهاية الشهر الماضي من دون إحراز تقدم. ويرفض الروس بشدة مطلب المعارضة القاضي بتنحي الأسد عن السلطة.

ويصر الكرملين على ضرورة أن تركز دول الغرب على كيفية إنهاء النزاع الذي تسبب بمقتل أكثر من 270 ألف شخص، ليتسنى بعدها الانتقال بشكل كامل إلى مرحلة التصدي للتنظيمات الجهادية وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية.