صحف مصرية مستمرة بالتصعيد ضد الداخلية وتؤكد في صفحاتها الأولى: لا تراجع.. لا انكسار

تم النشر: تم التحديث:
MSR
SOCIA

لليوم الثاني على التوالي واصلت صحف مصرية تحديها لوزارة الداخلية، وأفردت الخميس 5 مايو/أيار 2016، صفحاتها الأولى للتأكيد على موقفها الرافض لقمع حرية التعبير واقتحام نقابة الصحفيين واعتقال معارضين للنظام.

لكن في المقابل خالفت الصحف الحكومية الورقية، أو ما يسمى "الصحف القومية"، الصادرة الخميس قرارات الجمعية العمومية للصحفيين، ولم تلتزم بقرارات تسويد صفحات أو نشر نيجاتيف لصورة وزير الداخلية، أو تقارير تطالب بإقالة وزير الداخلية واعتذار الرئيس، بينما التزمت الصحف الخاصة.

وكان مؤيدو السلطة دشنوا 3 هاشتاغات: (#بلوها_واشربوا_ميتها) و#العصابة_فى_النقابة) و(#قاطعوا_صحافة_العار)، فيما وصف بأنه "أكبر حملة تشنها لجان حكومية"، بحسب مسؤول نقابي، مطالبين بمقاطعة الصحف التي ستلتزم بقرارات النقابة، على خلفية أزمتهم الأخيرة مع وزارة الداخلية.

ولم تكتف جريدة "الأهرام" بمخالفة مانشيتات الصحف القومية والخاصة والحزبية عن أزمة اقتحام نقابة الصحفيين في عددها الصادر اليوم الخميس، ولكنها نشرت أخباراً تشكك في قرارات النقابة وتشوّهها.

وقالت الجريدة في خبر بالصفحة الأولى: "فشل الجمعية العمومية للصحفيين وتحويلها لاجتماع"، وعنوانها الشارح: "أغلبية رؤساء الصحف يرفضون الاحتجاب".

وانفردت "الأهرام"، بخلاف كل الصحف المصرية، بإعلان "فشل" الجمعية العمومية مؤكدة أنه لم يحضر من الصحفيين إلا ما يتجاوز 1000 صحفي من 8000 صحفي مقيدين في النقابة، وأن الصحفيين ردّدوا هتافات مسيئة للنقابة وللصحفيين!

وقال تقرير آخر للجريدة نُشر في صفحاتها الداخلية بعنوان: "شرخ في جدار الجماعة الصحفية"، إن "أغلب رؤساء التحرير لم يحضروا، وأغلب من حضر رفض تسويد الصحف، ما يدل على انقسام بين الصحفيين على ما حدث منذ يومين".

وكتب رئيس التحرير محمد عبدالهادي علام مقالاً بعنوان: "ضد تسييس نقابة الصحفيين"، منتقداً فيه قرارات الجمعية العمومية.

يُذكر أن موقف صحيفة "الأهرام" كان ملتزماً منذ بداية الأزمة بين نقابة الصحفيين ووزارة الداخلية، حيث هاجمت الصحيفة وزير الداخلية وصاحب قرار اقتحام النقابة بشكل كبير، ورفضت اقتحام النقابة بشكل قاطع.

والتزمت "بوابة الأهرام" الإلكترونية التي يرأسها هشام يونس، عضو مجلس النقابة السابق والمعارض للسلطة، بالقرار ونشرت صوراً نيجاتيف لوزير الداخلية مساء أمس، ما يشير لصراعات داخل مؤسسة الأهرام.


إجراءات بحق الصحف الحكومية


وأكد "أسامة داود" عضو مجلس النقابة لـ"هافينغتون بوست عربي" أنه "إذا لم تستجب الصحف الحكومية سيتم اتخاذ إجراءات ضدها من قبل مجلس النقابة".

كما تجاهلت صحيفة "الأخبار" الحكومية قرارات النقابة وأبرزت أخباراً تتعلق بالحكومة مثل: "وزير الدفاع: ندعو الجميع للتكاتف خلف القيادة السياسية"، و"قيادات 67 من كبرى الشركات الكورية يلتقون السيسي"، واكتفت بخبر بعنوان: "انتفاضة صحفية احتجاجاً على اقتحام النقابة".

كما تجاهلت الصحيفة نشر أي صورة للوزير، ووصفت الجمعية بأنها "انتفاضة صحفية احتجاجاً على اقتحام النقابة"، والأمر نفسه فعلته جريدة "الجمهورية" الحكومية بتجاهل أي قرارات لعمومية الصحفيين.

من جهته وصف ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة مؤسسة "أخبار اليوم"، قرار حجب الصحف القومية الصادر من الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين بأنه مخالف للقانون؛ لأن المجلس الأعلى للصحافة فقط هو المنوط بهذا الأمر.

وأكد رزق في مداخلة هاتفية مع برنامج "على مسؤوليتي"، المذاع على فضائية "صدى البلد" مساء أمس الأربعاء، أنه يرفض هذا القرار كي لا تقع الجماعة الصحفية تحت طائلة القانون.

وعاد رزق ليؤكد أن قرار كسر حظر النشر من الأمور المخالفة للقانون، ويجب التريث قبل الشروع في تنفيذه، وشدد على أن حرية الرأي والتعبير مكفولة ويجب حل الأزمة بهدوء.

وأعلن عن مبادرة بتشكيل لجنة من هيئة مكتب مجلس النقابة وعدد من حكماء المهنة لبحث ومناقشة الأزمة، وعقد لقاء مع رئيس الجمهورية لحل الأمر.

وبالنسبة لما حدث أمس قال ياسر رزق إن اجتماع الصحفيين اليوم ليس جمعية عمومية، وإنما "اجتماع عادي، جاء لأن الجماعة الصحفية تشعر بالاستياء والغضب مما حدث في نقابة الصحفيين".


الصحف الخاصة تلتزم


في المقابل التزمت الصحف الخاصة بقرارات النقابة وصدرت عناوينها الرئيسية حاملةً قرارات الجمعية العمومية وصوراً نيجاتيف لوزير الداخلية.

وتصدر مانشيت جريدة "الشروق" عنوان: "القلم يحاصر السلاح" مستعرضة قرارات النقابة، وتصدر "المصري اليوم" مانشيت يقول: "إرادة الصحفيين تهزم تحالف الداخلية والبلطجية"، وعنوان: "إرادة الصحفيين تهزم تحالف الداخلية والبلطجية.. لا تراجع عن إقالة الوزير واعتذار الرئاسة".

وقالت صحيفة "الوطن": "الصحفيين" تواصل التصعيد: "عبدالغفار" لازم يرحل.

ونشرت معظم الصحف المصرية الصادرة صباح اليوم الخميس صوراً سوداء "نيجاتيف" لوزير الداخلية، ومنها: "المصري اليوم" و"الشروق" و"اليوم السابع" و"البوابة" و"الوطن" و"المقال"، وهي صحف خاصة، التزمت بقرار النقابة.

وأكدت صحيفة "الوفد"، التابعة لحزب الوفد، في صفحتها الأولى التزامها بقرار النقابة.

ووصفت صحيفة "الفجر" الأسبوعية، الصادرة الخميس، وزير الداخلية بـ"عدو الحرية"، ولم تلتزم بنشر صورته "نيجاتيف"، لكنها وصفته بأنه "ورّط النظام مع المحامين والأطباء والصحفيين".


اختراق الصحفيين


وكان الناشط السياسي حازم عبدالعظيم، أحد اعضاء الحملة الرئاسية للرئيس السيسي قبل أن ينقلب عليه، قد حذر الصحفيين من اختراقات الأجهزة الأمنية، على خلفية أزمتهم الأخيرة مع وزارة الداخلية.

وقال في تغريدة عبر حسابه على "تويتر": "إلى يحيى قلاش ورفاقه.. لو قدرتوا تصمدوا سيكتب لكم التاريخ، واحترسوا من اختراقات الأجهزة في الفترة المقبلة من داخلكم، ربنا معاكم".

وأكدت مصادر قضائية أن هناك أكثر من 700 بلاغ من مواطنين من محافظات الصعيد تم تقديمها ضد نقيب الصحفيين يحيى قلاش، بسبب ما وصفوه بإهانته لهم في مداخلة هاتفية مع فضائية "النهار" إثر أزمة النقابة مع وزارة الداخلية.

فيما توقع مصدر أمني مطلع لـ"هافينغتون بوست عربي" أن يجري تقديم بلاغات ضد يحيى قلاش من قبل محامين وربما صحفيين قريباً لتقديمه للمحاكمة لمخالفته قرارات النيابة والتستر على صحفيين هاربين داخل النقابة.