بعد 4 سنوات من هروبه.. سليم شيبوب صهر بن علي يطلب "المصالحة" مع الدولة التونسية

تم النشر: تم التحديث:
SLIM CHIBOUB
MOHAMED KHALIL via Getty Images

طلب سليم شيبوب صهر الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، المتورط في قضايا فساد مالي واستغلال نفوذ خلال فترة حكم بن علي (1987-2011)، رسمياً، الخميس 5 مايو/أيار 2016، "المصالحة" مع الدولة التونسية، حسبما أعلنت "هيئة الحقيقة والكرامة" المكلّفة بتفعيل قانون "العدالة الانتقالية".

وسليم شيبوب (57 عاماً) رجل أعمال ورئيس سابق لفريق "الترجي" أحد أعرق أندية كرة القدم في تونس، تلاحقه محاكم في قضايا فساد واستغلال نفوذ في عهد بن علي الذي حكم تونس من 1987 إلى 2011.

ويجيز قانون العدالة الانتقالية الذي صادق عليه البرلمان التونسي في ديسمبر/كانون الأول 2013 وأحدثت بموجبه هيئة الحقيقة والكرامة (هيئة دستورية)، وقف التتبعات القضائية ضد المتورطين في "الاعتداء على المال العام" (في عهد بن علي) شرط "اعتراف" مكتوب و"اعتذار صريح" وإرجاع الأموال المنهوبة إلى الدولة.

وأوردت هيئة الحقيقة والكرامة في بيان أن "المكلف العام بنزاعات الدولة" لدى وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية أبرم الخميس "أول اتفاقية تحكيم ومصالحة" مع سليم شيبوب "بصفته طالب تحكيم ومصالحة طبقاً لقانون العدالة الانتقالية".

وأعلنت الهيئة "موافقة الدولة المبدئية على (قبول) طلبات التحكيم والمصالحة (من متورطين في الفساد) وتقديم طلبات تحكيم ومصالحة باسم الدولة كمتضررة في انتهاكات الفساد المالي والاعتداء على المال العام، بداية من 15 مايو (أيار) 2016".

وكان سليم شيبوب غادر تونس إبّان الثورة التي أطاحت بنظام بن علي يوم 14 يناير/كانون الثاني 2011 وأقام نحو 4 سنوات في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقد صدرت ضده مذكرة توقيف فور عودته إلى البلاد يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 من أجل قضايا فساد.

وفي 12 يناير/كانون الثاني 2016، أفرج القضاء مؤقتاً عن شيبوب بسبب انتهاء المدة القانونية القصوى للتوقيف والمحددة بـ14 شهراً.


قانون العدالة الانتقالية


وتتمثل مهام هيئة الحقيقة والكرامة في "كشف حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان خلال الفترة الممتدة من الأول من يوليو/تموز 1955 (أي بعد نحو شهر على حصول تونس على الحكم الذاتي من الاستعمار الفرنسي) إلى 31 ديسمبر/كانون الأول 2013 (..) ومساءلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وجبر ضرر الضحايا وردّ الاعتبار لهم" وفق قانون العدالة الانتقالية الذي حدّد مدة عمل الهيئة بـ4 سنوات قابلة للتمديد مرة واحدة لمدة سنة.

و"الفساد المالي والاعتداء على المال العام" من بين "الانتهاكات" المنصوص عليها في قانون العدالة الانتقالية.

وبموجب هذا القانون "تنظر لجنة التحكيم والمصالحة في مطالب الصلح في ملفات الفساد المالي".

وبحسب هذا القانون "يترتب عن تنفيذ بنود المصالحة بخصوص ملف الفساد المالي (..) انقراض الدعوى (القضائية) العمومية أو إيقاف المحاكمة أو إيقاف تنفيذ العقوبة. ويستأنف التتبع أو المحاكمة أو العقوبة إذا ثبت أن مقترف الانتهاكات قد تعمّد إخفاء الحقيقة أو تعمد عدم التصريح بجميع ما أخذه دون وجه حق".

وكان فساد عائلة بن علي وعائلة زوجته ليلى الطرابلسي أحد الأسباب الرئيسية لثورة 2011.

وفي تصريح لفرانس برس، قال خالد الكريشي رئيس "لجنة التحكيم والمصالحة" وهي إحدى لجان هيئة الحقيقة والكرامة، معلقاً على إبرام اتفاقية "تحكيم ومصالحة" بين شيبوب والحكومة، "هذه شجاعة خصوصاً من سليم شيبوب وأيضاً من وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية حاتم العشي الذي وافق على المبدأ".

وأوضح أنه يتعيّن بحسب قانون العدالة الانتقالية "فضّ الخلاف بين الدولة وطالبي التحكيم والمصالحة في أجلٍ لا يتعدى 3 أشهر من تاريخ إبرام اتفاقية" في هذا الشأن.

وذكر أن "هناك 900 قضية فساد مالي واعتداء على المال العام أمام القضاء التونسي لم يتم البت فيها منذ 5 سنوات" وأن المكلف العام بنزاعات الدولة "تعهّد الخميس بإحالة ملفات هذه القضايا إلى هيئة الحقيقة والكرامة".