7 أسباب تجعل فوز ترامب احتمالاً وارداً جداً في انتخابات الرئاسة الأميركية

تم النشر: تم التحديث:
DONALD TRUMP
shutterstock

يعيش السيناتور الأميركي بوب كيسي، وهو ديموقراطي من بنسلفانيا، على تقاطع خطوط صدع كثيرة في أرضية السياسة الأميركية، لكن لديه حساسية شديدة من هزات ترامب التي يخشى أن تتحول إلى زلزال مدمر في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 (موعد انتخابات الرئاسة الأميركية).

يقول كيسي "إنني قلق لأن هزيمة ترامب ليست مهمة سهلة كما يتراءى."

وكيسي من أتباع كنيسة الروم الكاثوليك ومن مناهضي الإجهاض، كما أنه طوال تاريخه دعم حيازة الأسلحة في المنازل حتى توقف منذ فترة قريبة؛ أما ولايته –بنسلفانيا- فيقول في وصفها المستشار الديموقراطي جيمس كارفيل "إنها بيتسبيرغ وفيلادلفيا وبينهما آلاباما" (أي مدينتان ثقافيتان ديمقراطيتان وبينهما أرياف وقرى جمهورية)، بحسب النسخة الأميركية من "هافينغتون بوست".

وكيسي كذلك ديموقراطي عتيد ومعاصر في آن معاً: فهو مع الاتحاد لكنه يخشى التجارة العالمية، كما يدافع عن الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية ونظام أوباما للرعاية الصحية وزواج المثليين.

توليفة يبدو أنها ناجحة، فقد أعيد انتخاب كيسي عام 2012 ليكون بذلك أول سيناتور ديمقراطي في بنسلفانيا ينجح في إعادة انتخابه منذ أكثر من نصف قرن، حتى أنه سجل نقاطاً أكثر من أوباما نفسه في ذلك العام، ما يعني أنه يحظى بشعبية وسط ناخبيه الذين يعرفونه ويعرفهم جيداً.

وفي رأي كيسي أن المرشحة الديموقراطية الأوفر حظوظاً هيلاري كلينتون ستبلي بلاء حسناً في فيلادلفيا وبعض ضواحيها ومقاطعاتها فضلاً عن بلدته سكرانتون الواقعة في الشمال الشرقي القاحل من الولاية.

يقول "المشكلة ستكون في الغرب" حيث تعيش أعدادٌ كبيرة ممن كانوا في السابق يسمون "ديموقراطيو ريغان"؛ هؤلاء لم يتعافوا قط من الركود الاقتصادي ومن شح الوظائف الصناعية التي انتقلت خارج البلاد، ما أوغر صدورهم تجاه واشنطن وكل مؤسسات الساحل الشرقي وصار حقدهم يجري منهم مجرى الدم في العروق.

ولهذا السبب يحذر كيسي "علينا التعامل مع ترامب بجدية".

بالفعل أيها السيناتور.

إليكم هنا 7 أسباب قد تنصب ترامب رئيساً على الولايات المتحدة:

1."إنه الاقتصاد يا غبي!" في عبارة جيمس كارفيل الشهيرة التي قالها أثناء حملة بيل كلينتون عام 1992.

لعل حظوظ ترامب كلّها تتلخّص في الاقتصاد. وابدأ من قلق كيسي الذي أبداه إزاء البلدات "في الغرب" أعلاه، ثم أضف إلى ذلك ركود الطبقة المتوسطة الأميركية الموثق بالأدلة المرئية والمحسوسة، ناهيك أيضاً عن إمكانية دخول البلاد من جديد في حال كساد اقتصادي.

إن مجرد صعود ترامب إلى القمة من شأنه أن يزلزل الأسواق –ولعل الزلزلة بدأت بالفعل هناك- ما سيصعب المهمة على هيلاري كلينتون كثيراً في كسر القالب الذي يصورها على أنها ليست إلا ولية عهد أوباما، وريثة اقتصاده وحاملة لوائه، لا بل أن مهمتها في الخروج من ذاك القالب التصويري قد تصبح مستحيلة تماماً.

2. انقسام الديموقراطيين: ما زال السيناتور بيرني ساندرز عازماً على مواصلة مشواره حتى الرمق الأخير في التجمع الديموقراطي المزمع عقده في يوليو/تموز بفيلادلفيا، لكنه بذلك يكرر سيناريو عام 1980 في نيويورك الذي كان بطله السيناتور المتوفى تيد كينيدي والذي خسر ترشحه آنذاك – سيناريو أن يلمع نجمك كي يضيء كوكب غيرك ويسخر نجاحك لخدمته هو.

فقد خسر تيد كينيدي ترشحه أمام جيمي كارتر رئيس البلاد آنذاك، وألقى خطبة وداع درامية سرقت الأضواء هنيهةً من نجاح جيمي كارتر بالترشح عن الحزب، بيد أنها كانت نذير شؤم تنبأ بخسارة كارتر أمام رونالد ريغان في انتخابات ذاك العام.

تحامل آل كينيدي على أنفسهم وقدموا دعمهم لكارتر على مضض لأنهم لم يخلوا من بقية باقية من الولاء للحزب الذي وهبوا أنفسهم له على مر السنين. غير أن الوضع الآن مختلف، فحشود مؤيدي ساندرز لا تتمتع بهذا الكم من الولاء، فضلاً عن أن ساندرز نفسه ليس أعتى أعضاء حزبه الديموقراطي. وهناك أمرٌ أدهى وأمرّ هو أن القوة التي تتمتع بها شبكات التواصل الاجتماعي تعني أن جنود ساندرز لهم مطلق الحرية في صنع ما يشاؤون بتنظيم تجمع سياسي لهم على الإنترنت دون أن يأبهوا حتى بما يقوله قائدهم بيرني.

3.نقطة ضعف الجمهوريين: يحذر بعض الجمهوريين والمعلقين المحافظين، من أمثال ديفيد بروكس من جريدة نيويورك تايمز، من أن الجمهوريين باتوا يواجهون "لحظة مكارثية" هم فيها مضطرون لرفض ترامب والتخلّي عنه خشية نقمة التاريخ عليهم. هناك بالفعل جمهوريون قرروا ألا يدعموا ترامب أبداً.

لكن قادة الحزب الجمهوري من مثل رئيسه رينس بريبس يهمهم سلام الحاضر أكثر من موقعهم في صفحات التاريخ، وهناك شخصيات مسايرة مثل حاكم يوتاه السابق جون هنتسمان، قالت أن ترشح ترامب ليس أمراً مهولاً ولا مشكلة.

وبهذا رسب الحزب الجمهوري في امتحان "اللحظة المكارثية"، على عكس ما صنعه الجمهوريون في سابق عهدهم حين حفظوا ماء وجههم وكسبوا سمعتهم بتنكرهم لابن حزبهم السيناتور جو مكارثي وتنصّلهم من دعمه، فيما هوى هو وسقط بسبب شخصيته وطريقة عرضه آنذاك على الاختراع الجديد المسمّى شاشة التلفزة العامة.
هل يحذو السيناتور تيد كروز حذو أسلافه؟ فبعدما أعلن انسحابه من سباق الترشح للرئاسة ليلة الثلاثاء 3 مايو/آيار 2016، ترى هل يهيب بأتباعه ومؤيديه الإنجيليين أن يتنكروا لمرشح الحزب الجمهوري في نوفمبر/تشرين الثاني 2016؟ عبثاً نمني النفس بهذا، فالأرجح أنه سيصمت على أمل مواصلة المشوار عام 2020.

4.الضعف الإعلامي: هناك وجهان لما سيحصل. الأول هو المغالطة الإعلامية في المساواة بين المرشحين، حيث أن الصحفيين عما قريب سينقضّون على تاريخ وسجلات ترامب وتفاصيلها التجارية والعائلية يلتهمونها بحثاً وتنقيباً عن اللحم والدسم، بيد أن قصته سرعان ما ستَرِدُ مع قصة كلينتون ويُدفع بالقصتين سوياً لإدارة رحى الإعلام والصحافة، ولا شك أن الجعجعة التي ستنتج ستصب في مصلحة ترامب لأنه هو الجعجعة عينها.

أما الوجه الآخر فليس سوى النهم والتعطش الإعلامي لاجتذاب المشاهدين، فكلما اقترب ترامب من البيت الأبيض، كلما بدا في أنظار الإعلام والناس وحشاً كاسراً كالبعبع، فيصاب أعداؤه بالهلع، وبالتالي تتسلّط أنظار الكل عليه وتتسمّر بشاشات الهواتف الذكية والتلفزيون.

النتيجة؟ ضجة وحملة إعلامية قوامها مليارات الدولارات يهبها الإعلام الحر"مجاناً" ويضعها عند قدمي ترامب.

5.هيلاري "حاملة اللواء وولية العهد". مهما تحدثت هيلاري عن أفكار جديدة وفتح صفحات جديدة، يظل أمامها تحدٍ صعب هو الإبقاء على البيت الأبيض في قبضة الحزب إياه للمرة الثالثة على التوالي. مهمة صعبة رأيناها آخر مرة عام 1988.

والأهم أن الزوجين بيل وهيلاري كلينتون يمثلان هرماً أو محوراً ضمن الحزب الديموقراطي أشبه بولاية عهد ضمن ولاية عهد؛ مركز ومكانةٌ ليست محمودة أبداً، بل تكتنفه المخاطر في هذا العصر الذي ينقم فيه الكل على واشنطن ومؤسساتها.

يقول تاد ديفاين المستشار الإعلامي والصديق المقرب من ساندرز لعقود خلت "هناك سبب وجيه وراء نجاح مرشح اشتراكي من بروكلين في الـ74 من العمر، وما هذا السبب إلا نقمة شديدة على المؤسسة الحاكمة، وهي [كلينتون] تعد رمزاً لهذه المؤسسة."

ولذلك فلا عجب أن يأتي ترامب الآن ليزعم أن ساندرز حليفه، فهل ينتفض السيناتور ويستشيط غضباً من جرأة ترامب على زعم كهذا؟ وحتى لو فعل، فهل يوافقه مؤيدوه؟

6.الكرة في ملعب ترامب: لم يسبق لترامب أن ترشح من قبل، لذلك ليس له سجلات انتخابية ولا يوجد تاريخ ثابت لمواقفه أو آرائه، وهذه ميزة تمنحه المرونة في التلوّن وتغيير مواقفه بما يتناسب مع تطورات ومقتضيات اللحظة. لذلك من هذه اللحظة وصاعداً فلنجلس ونشاهد ترامب، المعلّم البهلواني، كيف يفعلها ويسحر السواد الأعظم من الناس بحركاته.

واقع تشاؤمي لا يخلو من المكر والخديعة والمداهنة، والأنكى أنه قد يتمكن من فعلها وينجح. سقف التطلعات والآمال المعلقة على ترامب ليست بالكبيرة ولا بالبعيدة، لذلك الكرة في ملعب ترامب، وهو حرٌ في تحريكها كيف يريد.

7.الأرقام والإحصاءات: الطامة الكبرى والمفاجأة التي تعقد كل لسان هي أن ترامب رغم كل فظاعته وشناعته ومكره وسلاطة لسانه التي يندى لها الجبين – إلا أنه في مركز متقدم في سباق الرئاسة، ما يتيح له حظوظاً وافرة في انتخابات الخريف المقبلة.

حتى خارطة المجمع الانتخابي لا تبدو عصية عليه مطلقاً، فمع استثناء أريزونا المحتمل، هناك قلة قليلة جداً -بالكاد تُرى- من الولايات الحمراء (التي صوتت عام 2012 للجمهوريين) التي قد يخسرها ترامب.

كذلك توجد 5 ولايات زرقاء كبرى قد يبرز فيها ترامب منافساً قوياً يفوز بأصوات أولئك الذين كانوا ديموقراطيي ريغان؛ وهذه الولايات هي فلوريدا وأوهايو وفرجينيا وويسكونسن وحتى بنسلفانيا.
فهذه الولايات مجتمعةً تمثل أكثر من عدد الأصوات الكافي والكفيل بمنح ترامب التذكرة إلى البيت الأبيض.

وسيسعى بوب كيسي جاهداً للحؤول دون ترامب وأصوات ناخبي ولايته بنسلفانيا، لكن ما من أحدٍ يضمن له النتائج.

هذا الموضوع مترجم عن النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست".