السعوديون يترقبون صيفاً ساخناً.. كيف سيتكيف مواطنو الدولة الأكثر حرارة مع زيادة فواتير الكهرباء؟

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI SUMMER
سوشال ميديا

إن لم يطرأ تعديل ما على قيمة تعرفة الكهرباء، فإن السعوديين على موعد مع صيف ساخن هذا العام، ترتفع فيه حرارة فواتير الكهرباء بعد قرار الحكومة زيادة التعرفة، فيما يتوقع أن يصل الاستهلاك لمعدل قياسي جراء تشغيل لمكيفات تبريد الهواء، خاصة مع خشية تكرار الحرارة أرقاماً قياسية كالتي سجلتها الجزيرة العربية العام الماضي.

وتصنف السعودية كواحدة من أعلى الدول استهلاكاً للكهرباء، فاستهلاك المواطن للكهرباء يبلغ 8000 كيلووات في الساعة، وهو من أعلى المعدلات على مستوى العالم.


هل ينجح برنامج الترشيد الحكومي؟


وفي مواجهة الاستهلاك القياسي للكهرباء، لجأت الجهات الحكومية إلى تطبيق إرشادات برنامج الوطني لكفاءة الطاقة، حيث يوفر البرنامج بدائل وأنماط تسهم في الحد من ارتفاع من معدل الاستهلاك عبر نشره كتيبات عن كيفية إدارة الأحمال وتعريفة زمن الاستخدام للكهرباء، إضافة إلى التعريف بأهمية استخدام ملصقات بطاقات الطاقة، التي تهدف إلى توعية المستهلك وتزويده بالمعلومات الضرورية عن كفاءة الجهاز قبل شرائه لمساعدته في شراء جهاز ذي كفاءة عالية وأقل استهلاكاً للطاقة الكهربائية.

إلا أن ياسر محمد، الذي يعيش في مدينة الدمام (شرق السعودية) له رأي مختلف، حيث قال: "استخدام تلك الوسائل التي تحد من الاستهلاك العالي للكهرباء، يعني بكل وضوح شراء أجهزة كهربائية جديدة تستهلك مقداراً أقل من الكهرباء، والتخلص من القديم المتسبب بدفع فاتورة كهرباء مرتفعة، والكثير من الناس ليس لديهم القدرة على تحديث الأجهزة الكهربائية في منازلهم، وهم لا شك سيواجهون الكثير من المتاعب المالية، جراء تشغيل أجهزة التكيف لمدة أطول في فصل الصيف".

وأوضح ياسر لـ"هافنغتون بوست عربي" أنه يضطر إلى تشغيل مكيف التبريد في منزله طوال اليوم، لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة في الصيف، التي تتجاوز في بعض الأحيان 50 درجة مئوية، إلا أنه عبّر عن خشيته من تجاوز فواتير الكهرباء حاجز 2000 ريال (540 دولاراً)، وذلك بعد تطبيق تعرفة الكهرباء الجديدة، مقارنة بـ700 ريال (189 دولاراً) كمتوسط قيمة الفاتورة قبل تطبيق هذه التعرفة الجديدة.


برنامج كفاءة الطاقة


وهو برنامج يهدف إلى رفع كفاءة الطاقة ومنع هدرها، إضافة إلى خفض الاستهلاك المرتفع الذي يستنزف موارد الدولة، ويعمد البرنامج بصورة أساسية إلى تنظيم المعارض التوعوية في شتى المدن السعودية، بهدف تعريف الواطن السعودي بالوسائل التي قد تساعده على خفض نسبة الاستهلاك، وسبل ترشيدها، عبر نوعية الأجهزة الكهربائية التي يحبذ شراءها، والابتعاد عن الأجهزة التي تسنزف مقداراً أكبر من الكهرباء.

وفي هذا السياق، يقول المهندس عبدالله رضوان، رئيس لجنة التشييد والتعمير في غرفة التجارة والصناعة بجدة، إن مفهوم الأبنية الذكية في السعودية لا يزال محدود النطاق حتى الآن، وذلك بالرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة في السعودية لتعزيز المفاهيم البيئة الهادفة إلى ترشيد استهلاكها.

وأضاف في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" أن "أغلب الأبينة السكنية في السعودية تستهلك نسباً أكبر من الطاقة الكهربائية، ويحتاج الأمر إلى وقت أطول لتطبيق وسائل ترشيد الطاقة في القطاعات السكنية".


رمضان والصيف معاً


من المتوقع أيضاً أن تتفاقم مستويات الاستهلاك للمياه والكهرباء في السعودية ابتداءً من دخول شهر رمضان لهذا العام، حيث تزداد الحاجة فيه إلى استهلاك المياه، إضافة إلى ارتفاع استهلاك الكهرباء لحاجات المنزل سواءً للتكييف المنزلي، أو لمشاهدة التلفاز وخلافه، وبالرغم من صدور وعد حكومي بإعادة النظر في تعرفة المياه، التي وصلت فواتيرها مؤخراً إلى أرقام فلكية بعد تطبيق التعرفة الجديدة للمياه، إلا أن الحرص سيفرض نفسه على السعوديين لتجنب فواتير مرتفعة للكهرباء مماثلة لتلك الفواتير الخاصة بالمياه، التي أطاحت بوزير المياه والكهرباء عبدالله الحصين.

وفي الأعوام السابقة، اعتاد السعوديين، لاسيما المقيمين بمدينة جدة، مواجهة موجات انقطاع المياه عن منازلهم، في حين عانت بعض الأحياء في المدن السعودية من انقطاع الكهرباء ساعات طويلة، وتزداد وتيرة تلك الانقطاعات للمياه والكهرباء في شهر رمضان، حيث ترتفع فيه معدلات الاستهلاك.

ومن جانبه، يقول الدكتور عوض الأسمري، عضو مجلس الشورى، إن ما حدث في فواتير المياه كان عبارة عن خطأ، وسيتم تعديله لا محالة، فالمتعارف عليه أن قيمة التعرفة للمياه لا يمكن بأي حال أن تشكل عبئاً على محدودي الدخل، والجهات المعنية ستقوم باللازم لعدم تكرار مثل تلك الأخطاء.

وحول تعرفة الكهرباء، أكد الدكتور عوض الأسمري لـ"هافينغتون بوست عربي" كفاءة هيئة تنظيم الكهرباء، مشيراً إلى أن لديها الخبرة الكافية في التعامل مع تعرفة الكهرباء الجديدة.

وقال إن موضوع تعرفة الكهرباء الجديدة قد تمت دراسته جيداً من جانب المسؤولين في الهيئة، وتداعيات تطبيق التعرفة الجديدة في فصل الصيف، مستبعداً في ذات الوقت أن تصبح فواتير الكهرباء عبئاً على المواطن في فصل الصيف، نتيجة لتطبيق التعرفة الجديدة.