وسط صمت رسمي.. صحفيون مصريون يؤيدون اقتحام نقابتهم ويحمّلون النقيب مسؤولية التصعيد

تم النشر: تم التحديث:
NQABTASSHFYYN
نقابة الصحفيين المصرية | social media

تسود الساحة الصحفية المصرية حالياً حالة من الغضب والغليان في أعقاب مداهمة قوات الأمن مقر نقابة الصحفيين وسط القاهرة الأحد الأول من مايو/أيار، للمرة الأولى منذ تأسيس النقابة قبل 75 عاماً، لتنفيذ أمر من النيابة المصرية بالقبض على صحفيين معتصمين داخلها.

لكن بعض الصحفيين غرّدوا خارج السرب مدافعين عن قرار الاقتحام ومنددين بالنقابة ونقيبها.

الجماعة الصحفية بمصر في معظمها نددت بهذا التصرف الأمني، واصفة إياه بالمهين لحرية الصحافة والتعبير، ويشكل سابقة يرى البعض أنها قد تشجع السلطات المصرية على تكرارها ما لم يتم تبني موقف صارم لرد اعتبار النقابة، في وقت التزمت فيه مؤسسة الرئاسة المصرية الصمت، حيث لم تعلق بأي تصريحات أو بيانات رسمية بخصوص هذه الأزمة، رغم قيام الصحفي ياسر رزق - المقرّب من الرئيس السيسي - بإطلاق تصريحات عن استياء الرئيس مما جرى وأنه لم يعلم بواقعة اقتحام النقابة.


صحافيون ضد "النقابة"


وفي الوقت الذي خرجت فيه القنوات الفضائية المصرية التي يشغل معظم مذيعيها ومقدمي برامجها، إن لم يكن كلهم، مناصب صحفية، منددة ومستنكرة لهذا التصرف الأمني، وعلى رأسهم إبراهيم عيسى ووائل الإبراشي وعمرو أديب ولميس الحديدي، فإن هناك فريقاً من الصحفيين رأى أن النقابة تتحمل مسؤولية تصعيد تلك الأزمة.

فقد استغل بعض الصحفيين هذه الواقعة ليدينوا نقابتهم ويتهمونها بأنها قد خذلت الصحفيين وأساءت لهم، فقال الكاتب الصحفي نقيب الصحفيين الأسبق مكرم محمد أحمد إن هناك أزمة ولابد أن تعود النقابة للصحفيين جميعاً لأنها محكومة بتيار واحد، وأن أصحاب الصوت العالي فيها هم من الاشتراكيين الثوريين و6 أبريل، وهي ملك للجميع ولا يمكن أن تحكمها العقائدية السياسية.

وفي مداخلة هاتفية أخرى وصف مكرم محمد أحمد اقتحام أي نقابه بأنه خطأ؛ لأنها مؤسسة من مؤسسات الدولة، ومن الضروري الوقوف جميعاً صفاً واحداً ضد الأخطار التي تحاك ضد مصر، مشيراً لوجود جوانب أخرى للمشكلة وأن النقابة لا يمكن أن تكون ملجأ للهروب من المساءلة القانونية.



ولموقفه هذا تعرض مكرم محمد أحمد لما يشبه الطرد في زيارته للنقابة، حيث قامت مجموعة من الصحفيين الشباب بالهتاف ضده بمجرد دخوله مقر النقابة أمس وطالبوه بالخروج منها.

أما النائب البرلماني والصحفي مصطفى بكري فقد اعتبر اقتحام النقابة أمراً مرفوضاً جملة وتفصيلاً، إلا أنه أكد أن النقابة الآن تلعب دوراً سياسياً عبر بعض الأعضاء، ويجب عليها أن تقوم بدورها الوطني والمهني وألا تلجأ للتصعيد في مواجهة الدولة في ظل الظروف الصعبة التي تواجهها، محمّلاً النقيب مسؤولية هذا الاقتحام لأنه لم يتصرف بشكل سليم.

وبدوره قال البرلماني والصحفي أسامة هيكل، وزير الإعلام الأسبق إبان فترة حكم المجلس العسكري، إن الموضوع لا يمسّ نقابة الصحفيين فقط ولكنه يمس الدولة بشكل عام، وأنه ما كان يليق بنقابة الصحفيين أن يكون هناك مطلوبان للعدالة وأن يحتميا داخلها، بحسب أسامة هيكل.

أما الكاتب الصحفي عبدالقادر محمد علي فأكد أن النقابة أخطأت عندما وفرت الحماية لهاربين من القانون ثم كررت المحاولة بابتزاز الدولة عندما قام الأمن بضبط هذين الهاربين لتقديمها للعدالة، مؤكداً أنه يكره الابتزاز ولو من نقابته.


تأييد اقتحام النقابة


وهناك صحفيون دعموا ضمناً دخول الأمن لمقر النقابة للقبض على عمرو بدر ومحمود السقا، إذ قالت الصحفية بالأهرام، جيهان الغرباوي، على صفحتها بفيسبوك: "عجباً لكل الغاضبين الأنقياء الثوريين.. يعتبرون دخول قوات الأمن لنقابة الصحفيين إهانة وعاراً! في حين لا يشعرون بأي مشكلة (ولا يفور في عروقهم الدم) حين (يقتحم) النقابة ويسجل في جداولها كل عام أفواج من الجهلة والدخلاء الذين لا يعرفون الفارق بين الصحافة وكوز الدرة المشوي"، على حد قولها.

اللافت أن جريدة الأهرام في افتتاحيتها الرسمية أمس الثلاثاء أدانت اقتحام الأمن للنقابة، بل وطالبت بإقالة وزير الداخلية على خلفية هذا الاقتحام.

وفي تعليقات يفهم من سياقها أنها مؤيدة لاقتحام سلطات الأمن المصرية لنقابة الصحفيين حذر الإعلامي أحمد موسى من تداول قضية اقتحام نقابة الصحفيين على الشبكات الاجتماعية، مشيرًا إلى أن قرار حظر النشر يعني أن القضية تمسّ أمن وسلامة البلاد، مضيفًا: "يعني حتى فيسبوك وتويتر أوعوا حد يشير لحد حاجة.. الكلام في قضية اقتحام النقابة بقى محظور لأن هيبقى فيها قضية ونيابة حتى لا نقع تحت طائلة القانون".

وتابع: "النيابة مبتهزرش وهي مش عندها غير سين وصاد، والنائب العام مبيعرفش غير القانون.. خلوا بالكوا من طائلة القانون.. واحتفظوا بالبيان ده لحد القضية ما تتحال لمحكمة".

هؤلاء كانوا من أبرز المعلنين عن مواقفهم، إلا أن هناك العشرات غيرهم من الجماعة الصحفية الذين يبررون لوزارة الداخلية المصرية اقتحام النقابة بهذا الشكل بحجة أنه لا أحد فوق القانون، أو أنه لا ينبغي للنقابة أن تكون مأوى للخارجين عن القانون أو المطلوبين للعدالة أو غير ذلك من المبررات.

ويبدو أن السجال بين معسكري الوسط الصحفي في مصر المؤيد لتصرفات السلطات المصرية والمعارض لها مرشح للاستمرار في حالة الغليان طالما بقيت تلك الأزمة دون حل مع احتمالات التصعيد عقب اجتماع مجلس النقابة ظهر اليوم الأربعاء.