190 ألف دولار مقابل مقتنيات لورانس العرب والبيع للبريطانيين فقط.. تعرف على السبب؟

تم النشر: تم التحديث:
LAWRENCE OF ARABIA
DEA PICTURE LIBRARY via Getty Images

تعتزم بريطانيا الإبقاء على جلباب وخنجر لورانس العرب الشهيرين بعد الضغوط التي مارسها توبياس إلوود، وزير الشؤون الخارجية وأحد المعجبين والمولعين بلورانس.

تقرير نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية، الأربعاء 4 مايو/أيار 2016، ذكر أن الحكومة البريطانية كانت قد فرضت في وقت سابق من هذا العام حظراً مؤقتاً على تصدير المقتنيات التاريخية، بعد أن قام أحد المشترين الأجانب بشرائها في مزادٍ علني.

ويتعين الآن العثور على مشترٍ بديل يستطيع سداد 122 ألف جنيه إسترليني (حوالي 175 ألف دولار) مقابل الخنجر، و12 ألف جنيه إسترليني (حوالي 15 ألف دولار) مقابل الجلباب بهدف الاحتفاظ بهما في بريطانيا.

وتعرب مصادر حكومية عن أملها بنجاح تلك الصفقة. وذكر مجلس الفنون، الذي يتولى إدارة عمليات الحظر المؤقت على تصدير المقتنيات ذات الأهمية الثقافية، أن المجلس قد تلقى العديد من المطالبات الجادة ومدّد فترة التأجيل إلى الأول من يوليو/تموز بما يسمح بجمع التبرعات لذلك الغرض.

ومن المعروف أن وزير شؤون الشرق الأوسط إلوود – ضابط الجيش السابق وأحد المعجبين ببطل الحرب العالمية الأولى ت. إ. لورانس – يهتم اهتماماً شخصياً بالغاً بمصير تلك المقتنيات، وقد أصر على عرضها بالمملكة المتحدة لإثارة الاهتمام بمقتنيات لورانس ودوره في صياغة العلاقات البريطانية العربية حتى يومنا هذا.

كان لورانس، الذي ذاع صيته عالمياً من خلال دوره في الثورات العربية فيما بين 1916 و1918، يرتدي الجلباب في إحدى أشهر اللوحات التصويرية له في ذلك الوقت التي صورت بطولاته التي تم تخليدها لاحقاً في الفيلم السينمائي الكلاسيكي الذي أخرجه ديفيد لين عام 1962.

وتم تقديم الخنجر المزخرف، وهو جنبية من الصلب ذات شفرة حادة ومقبض وغمد فضيين مطليين بالذهب، إلى لورانس في أعقاب انتصار القوات العربية على الجيش العثماني بالعقبة – الأردن حالياً – عام 1917. وقد أهداه له شريف ناصر ابن عم الأمير فيصل حليف لورانس الذي أصبح ملكاً على سوريا ثم العراق.

وقد فرض وزير الثقافة البريطاني إد فيزي حظر التصدير على تلك المقتنيات في فبراير/شباط 2016، حيث وصف لورانس بأنه "واحداً من أروع شخصيات القرن العشرين". ويمكن تطبيق مثل هذه القرارات بحظر التصدير على المقتنيات ذات الأهمية التاريخية والثقافية الخاصة للمملكة المتحدة.

social media

ولم يتمكن مجلس الفنون من تأكيد هوية المشترين المحتملين، ومع ذلك، ذكرت وزارة الخارجية أنه لم يتم شراؤها بصورة مباشرة.

وكان لورانس يرتدي الجلبات والخنجر أثناء قيام فنانة النحت كاثلين سكوت – أرملة مستكشف قارة أنتاركتيكا – بنحث تمثال له عام 1921. وبعدها ترك كلاً من الجلباب والخنجر معها حتى تستطيع الانتهاء من العمل الفني لكنه لم يستردهما ثانيةً، بل ظلا مع العائلة لحين أن تم بيعهما بدار مزادات كريستي خلال يوليو/تموز 2015.

ورغم اتهامه بخلق صورة رومانسية لنفسه عن عمد، أوضح لورانس الغرض من ارتداء الجلباب العربي بأنه جاء بناءً على اقتراح الأمير فيصل في مذكراته الملحمية بعنوان " أعمدة الحكمة السبعة".

ويرتبط لورانس العرب بفترة مفصلية في تاريخ المشرق العربي، إذ كان جزء من جهد بريطاني لتشجيع العرب على الثورة ضد الدولة العثمانية مقابل حصولهم على حريتهم وتأسيس دولة عربية مستقلة، إلا أن الواقع أن بريطانيا كانت تخطط لتقسيم المنطقة مع فرنسا ومنع فلسطين لليهود فيما عرف باتفاقية سايكس بيكو.

ومن المرجح أن لورانس العرب الذي اندمج مع مقاتلي الحجاز كان يعلم أن بريطانيا ستنكث بوعودها، إذ قال في كتابه "أعمدة الحكمة السبعة": "اضطررت للانضمام إلى المؤامرة ولتطمين الرجال بأنهم سينالون مكافأتهم. من الأفضل أن نفوز ولا نلتزم بكلمتنا من أن نخسر"، وبعد ذلك، رفض لورنس لقب الفارس والأوسمة الأخرى التي منحتها له حكومته احتجاجاً على الطريقة التي خُدع بها العرب على يد البريطانيين.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Independent البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.