هل يمكن العودة إلى الحياة بعد الوفاة؟ علماء يؤكدون قرب توصلهم إلى ذلك

تم النشر: تم التحديث:
PATIENTS IN HOSPITALS
B Busco via Getty Images

حظيت إحدى التجارب المثيرة، التي تهدف إلى اختبار مدى إمكانية تجديد خلايا الدماغ بعد موت جذع المخ بموافقة المؤسسات المشرفة على قطاع الصحة بالولايات المتحدة.

إذ حصلت إحدى شركات التكنولوجيا الحيوية في الولايات المتحدة على الموافقة لاستخدام 20 من المرضى المتطوعين لإجراء اختبارات بشأن إعادة إحياء بعض أجزاء الجهاز العصبي المركزي في المرضى الذي توفوا سريرياً نتيجة إصابة دماغية، وفق تقرير نشرته صحيفة التليغراف البريطانية، الثلاثاء 3 مايو/أيار 2016.

وبحسب تقرير الصحيفة البريطانية، سيقوم العلماء باستخدام مزيج من طرق العلاج التي تشمل حقن المخ بالخلايا الجذعية ومزيج من البيبتيدات، بالإضافة إلى استخدام الليزر وتقنيات تحفيز الخلايا العصبية التي ساعدت في إعادة المرضى من الغيبوبة.

أما الحالات المشاركة في التجربة فما يبقيها على الحياة هو أجهزة الدعم بعد إعلان وفاتها السريرية. وستتم مراقبة أدمغتهم لعدة أشهر باستخدام معدات تصوير الدماغ، بحثاً عن علامات تجدد الخلايا، خاصة في النخاغ الشوكي العلوي باعتباره أدنى مناطق جذع المخ والمتحكم في التنفس وضربات القلب.

ويعتقد الفريق أن الخلايا الجذعية للمخ قد تتمكن من محو تاريخها وإعادة بدء دورتها الحياتية من جديد بالاعتماد على الأنسجة المحيطة بها، بشكل مشابه للعملية التي يستخدمها بعض مخلوقات المملكة الحيوانية لإعادة نمو أطرافهم مثل السلمندر.


التجربة الأولى من نوعها


2

وقال د. إيرا باستور، رئيس مجلس إدارة Bioquark Inc: "ستكون هذه التجربة هي الأولى من نوعها".

وأضاف: "حصلنا على الموافقة الأولى لإشراك 20 حالة، ونأمل بأن نبدأ في جمع المتطوعين، كما أننا نتعاون مع المشفى للتعرف على العائلات التي تواجه عوائق دينية أو طبية أمام التبرع بالأعضاء".

كما استطرد قائلاً: "في سبيل القيام بهذه المبادرة المعقدة، حاولنا الجمع بين وسائل الطب التجديدي والوسائل الطبية التقليدية المتاحة لتحفيز الجهاز العصبي المركزي في المرضى الذين يعانون من اضطرابات أخرى في الوعي".

وأضاف: "نأمل أن نرى بعض النتائج في غضون الثلاثة أشهر الأولى".

وكان مشروع ReAnima تواصل مؤخراً مع مجلس المراجعة المؤسسية في المعاهد الصحية الوطنية بالولايات المتحدة والهند، ويخطط الفريق لبدء جمع المتطوعين على الفور.


تجارب بالهند


وستجري المرحلة الأولى المسماة "التجربة الأولى لتجديد وإنعاش الخلايا العصبية" بمشفي رودرابور بالهند، على مجموعة واحدة غير عشوائية، حيث سيتم حقن النخاع الشوكي بالببتيدات يومياً عن طريق مضخة، بالإضافة لإعطاء الخلايا الجذعية مرتين أسبوعياً، لمدة 6 أسابيع.

وأضاف د. باستور: "تتمثل رؤيتنا طويلة المدى في اختبار احتمالية شفاء هؤلاء المرضى، لكن هذا ليس محور الدراسة الأولى، إنما هي مجرد جسر للوصول لهذه الاحتمالية في نهاية الأمر".

فموت جذع المخ يعني فقدان الشخص لقدرة على التنفس والوعي بما حوله، بالإضافة لتوقف كل وظائف جذع المخ.

ويتم اعتبار الشخص ميتاً عند فقدان جذع المخ لقدرته على أداء وظائفه بشكل دائم.

وعلى الرغم من موت هؤلاء الأشخاص بعد وفاة جذع المخ، إلا أن بإمكان أجسادهم الاستمرار عادة في ضخ الدم وهضم الطعام والتخلص من الفضلات وموازنة الهرمونات والنمو والنضج الجنسي بالإضافة إلى الحمل ووضع مولود ما.

كما أشارت بعض الدراسات الحديثة إلى استمرار بعض النشاط الكهربائي وتدفق الدم بعد موت خلايا الدماغ، لكن ليس بما يكفي للجسم للقيام بوظائفه كاملة.


فصائل غير بشرية


وبينما لا يملك البشر قدرات ملحوظة لإعادة تجديد خلايا الجهاز العصبي، توجد العديد من الفصائل غير البشرية مثل البرمائيات وبعض أنواع الأسماك التي تمتلك قدرة على إصلاح وتجديد وإعادة تشكيل أجزاء كبيرة من الدماغ حتى بعد تعرض جذع المخ لصدمات شديدة الخطورة.

وقال د. سيرجي باليان، مؤسس ورئيس شركة Bioquark: "يمكننا عبر هذه الدراسة الوصول لرؤى فريدة حول حالة موت المخ البشري، وهو ما سيسهم في تنمية العلاج المستقبلي لاضطرابات الوعي الخطيرة مثل الغيبوبة، بالإضافة لحالات فقدان الوعي وغيرها من أمراض الجهاز العصبي مثل الزهايمر وداء باركنسون".

كما علق على هذه التجربة د. دين بورنت، أحد علماء الأعصاب بمركز جامعة كارديف للتعليم الطبي، قائلاً: "على الرغم من المظاهر المتعددة التي رأيناها في الأعوام الأخيرة التي قد تشير إلى أن المخ البشري والجهاز العصبي ليسا ثابتين وغير قابلين للإصلاح كما اعتقدنا، إلا أن فكرة وقف الموت الدماغي تبدو بعيدة المنال بالنظر إلى قدراتنا الحالية وفهمنا لعلم الأعصاب".

وأضاف: "قد يكون إنقاذ الأجزاء المختلفة أمراً مفيداً، لكنه مازال بعيداً عن إعادة إحياء الدماغ واستعادة وظائفه الصحيحة مرة أخرى".

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Telegraph البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.