قرار السعودية تقديم نسخة من عقد القران للمرأة .. كيف سيقلل من زواج المسيار؟

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI WIFE
lovely young muslim couple sitting on sofa and talking at home | michaeljung via Getty Images

جاء قرار وزارة العدل السعودية بتقديم نسختين لعقد النكاح إحداهما للزوج والأخرى للزوجة ليحل مشكلات عديدة بالنسبة للمرأة؛ لأنها أصبح لديها نسخة من عقد الزواج، تمكنها من إقامة دعوى في المحاكم السعودية عند وجود خلاف بين الزوجين.

ووفقاً للقرار يجب أن يضاف في عقد الزواج عبارة تفيد بأن هذه النسخة للزوجة، وأخذ توقيع كلا الزوجين على تسلمه لنسخته.


الأعراف


المحامي والمستشار القانوني محمد الوهيبي، ذكر بأنه لا يوجد بالنظام السعودي ما يفيد بمنع أو السماح للمرأة بالحصول على نسخة من عقد النكاح، وعدم منح الزوجة نسخة من العقد أمر يعود للأعراف فقط.

وأكد الوهيبي في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن النظام القانوني السعودي لم ينص على عدم أحقية المرأة في أخذ نسخة من عقد الزواج.

وقال "بسبب عدم امتلاك المرأة لعقد الزواج حدثت العديد من المشاكل والقضايا الخاصة، منها عدم ذكر بعض الشروط التي تعتقد الزوجة وجودها بعقد النكاح وتكتشف أنها غير موجودة، لأي سبب من الأسباب، وأيضاً في حالة قام الزوج بطلب فسخ عقد النكاح أو المخالعة، يكون هناك مماطلة من بعض الأزواج لإحضار الأصل، حتى تقوم المحكمة بالنظر في الخلاف الزوجي.

ويضيف الوهيبي "من المتعارف عليه في كافة العقود الأخرى، هو وجود عقود بعدد أطراف العقد فمن باب أولى أن يطبق ذلك في عقود الزواج".

من جانبها، أبدت المحامية والناشطة الحقوقية بيان زهران تأييدها الكامل للقرار الذي من شأنه حفظ حقوق المرأة وينصفها.

وقالت لـ"هافينغتون بوست عربي"، تعاني بعض الزوجات من عدم تسليمها صورة من عقد النكاح من قبل الزوج مما يهضم حقوقها في حال رغبت في رفع دعوى ضده عند حدوث خلاف في الرابطة الزوجية، كما أن الشروط التي تضعها الزوجة، قد يخالفها الزوج ولا تستطيع محاججته ومواجهته بها مما يتسبب في تعطيل حقوقها".

وأضافت زهران "الأصل في عقد النكاح أنه قائم بموافقة وقبول الطرفين (الزوج والزوجة) لذلك من الحقوق الطبيعية، أن أي عقد يتم يجب أن يتسلم كافة الأطراف نسخة أصلية منه، ليتمكن من الحفاظ على حقوقة الشرعية؛ لذلك نرى القرار صائباً والالتفات إليه بادرة جيدة من قبل وزارة العدل السعودية".


متى تخلع المرأة السعودية زوجها؟


الناشطة الحقوقية "نسيمة السادة" اعتبرت أن تسلم المرأة لنسخة من عقد الزواج خطوة مهمة، ولكن الأهم هو أن تستطيع المرأة أن تشترط في العقد الشروط التي تكفل لها كرامتها، وقد تكون مخرجاً لها في بعض الأحيان، مع غياب نظام للأحوال الشخصية في السعودية، بالإضافة إلى ازدواجية القرارات القضائية وتخبطها.. حسب تعبيرها.

ومن هذه الاشتراطات التي تراها نسيمة السادة الضرورية وذكرتها لـ "هافينغتون بوست عربي"، السماح للمرأة أن تشترط في عقد الزواج، أنها تستطيع خلع الزوج متى ما رغبت بذلك، حيث إنها في الوضع الراهن، إن أرادت أن تخلع الزوج تتعرض للاستغلال من قبله لأنه يرفض تطليقها إلا بمقابل مالي كبير، بالإضافة أن تراعي هذه الشروط الاختلافات الفقهية في المذاهب الإسلامية.

وتضيف السادة " ستحسن الاشتراطات المذكورة في العقد، من نوعية الحياة الزوجية، حيث تبين الحق والواجب بين الطرفين، وستحد من حالات الطلاق التي نشاهدها، إذ أن الزوج سيعلم بأن الشؤون المنزلية التي تقوم بها المرأة، هي من باب المودة والرحمة والتعاون، وليس من باب الواجب، وكذلك بالنسبة للزوج، إضافة إلى أمور متعددة تستطيع المرأة والرجل، الاستفادة منها في هذه الحالة ".


زواج المسيار


ويرى الدكتور صالح التويجري، محامي ومستشار قانوني أن هذا القرار خطوة موفقة تصبُ في صالح حفظ حقوق المرأة، نظرا لأن بعض ضعاف النفوس من الأزواج قد يتجاهلون تصديق عقد النكاح (وخصوصاً في الزواجات القائمة على السرية والمعروفة بالمسيار)، ثم يغيبُ عن الزوجة فترة من الزمن وقد يكون طلقها بلا علمها، ثم لا تعرف طريقاً للوصول إليه، وبالتالي يضيع حقها وتأخذ وقتاً طويلاً في المحاكم حتى تسترد بعضاً منـه.

ووجه التويجري تساؤلاً عبر "هافينغتون بوست عربي" لـ وزارة العدل السعودية، "هل يلزم تصديق نسخة الزوجة من المحكمة لكي تكتسب القوة النظامية كنسخة الزوج؟ وإذا كان هناك اختلاف بين النسختين فأيهما يقدم؟ وإذا لم يوجد سوى نسخة الزوجة فما هي قيمتها كبينة في حال عدم تصديقها؟".

ويقول التويجري "ما زلنا ننتظر تطبيق العقد الإلكتروني الذي يُوثقه مأذون الأنكحة بحضور الزوجين وببصمتهما وبه كافة البيانات المطلوبة من أسماء الشهود ومقدار الصداق والشروط المتفق عليها بين الزوجين، ثم يُطبع ويصادق عليه من قبل محكمة الأحوال الشخصية، وفي هذا حفظاً لحقوق طرفي العقد".

الكاتبة سامية الفاضلي ترى بأن القرار عادل لأهميته في حفظ حقوق المرأة السعودية لأنها جزء من المجتمع المعطاء والجزء النابض فيه .