فلسطينيون يعزلون "الأسد" ويختارون "النمر" بديلاً.. هكذا مرت تجربة الانتخابات الافتراضية

تم النشر: تم التحديث:
ANTKHABAT
هافينغتون بوست عربي

اصطف العشرات من طلاب الصف الثاني الابتدائي، في مدرسة أبو بكر الصديق بمدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة، للإدلاء بأصواتهم، في اختيار "ملك الغابة"، في انتخابات تحاكي كل مراحل العملية الانتخابية الحقيقية.

التصويت في هذه الانتخابات جاء ضمن مشروع "التعلم بالانتخاب"، والذي جرى في 100 مدرسة في فلسطين، 60 منها في الضفة الغربية، و40 في قطاع غزة، بالتعاون بين لجنة الانتخابات المركزية، ووزارة التربية والتعليم، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، ويستهدف نحو 10 آلاف من طلاب الصف الثاني الابتدائي.

وتقوم فكرة الانتخابات لاختيار "ملك الغابة" على أن يعلن عدد من الطلبة ترشيح أنفسهم كممثلين عن حيوانات، ويتبنون إقناع زملائهم بالتصويت لهذه الحيوانات، بعد أن يقوموا بذكر مميزات كل منها، وأهميته في الغابة.


محاكاة كاملة للانتخابات




khlalalantkhabat

لجنة الانتخابات المركزية والتي تشرف على تنفيذ المشروع، حرصت على أن يكون شكل عملية الترشيح والتصويت وفرز الأصوات محاكياً بشكل كامل للانتخابات الحقيقية، لرفع مستوى التوعية لدى الأطفال في ممارسة حقوقهم الديمقراطية، وفق ما قاله لـ "هافينغتون بوست عربي"، منسق المشاريع في لجنة الانتخابات المركزية، محمد أبو جياب.

وأشار أبو جياب إلى لجنة الانتخابات المركزية، دربت عدداً من المشرفين في وزارة التربية والتعليم، والذين قاموا بدورهم بتدريب معلمين من كل مدرسة وقع عليها الاختيار لإجراء الانتخابات فيها.

وقال أبو جياب، إن الهدف الرئيسي من هذه الانتخابات، هو تعزيز الطابع السلوكي وليس الإجرائي فقط في العملية الانتخابية، مشيراً إلى أن غياب إجراء الانتخابات في فلسطين، بسبب الأوضاع السياسية دفع اللجنة للتدخل بطرح هذا المشروع، لزرع فكرة الانتخابات في عقول الطلبة منذ نشأتهم.

وأكد أن قبولاً واسعاً ظهر من الأطفال لهذه الفكرة، ما يعني أنهم محتاجون بشكل فعلي للتعبير عن أنفسهم وآرائهم، آملاً أن يسهم هذا المشروع في بناء مستقبل ديمقراطي أفضل لفلسطين، خلال الانتخابات القادمة التي ستقام في حال انتهى الانقسام بين حركتي حماس وفتح.


فوائد تربوية


وعن الأثر التربوي لإجراء هذه الانتخابات على الطلبة الأطفال، قالت المشرفة التربوية في وزارة التربية والتعليم غادة رفيق الفرا، إنها تعزز لدى الأطفال البحث العلمي البسيط، من خلال تكليفهم بواجبات منزلية لجمع لمعلومات حول الحيوانات التي سيتم التصويت لها، وهو ما يحقق الارتباط بين المدرسة والمنزل.

وأضافت الفرا لـ "هافينغتون بوست عربي"، أن إجراء هذه الانتخابات يساعد على تطوير وصقل شخصية الطفل، وتدعيم فكرة حقه بالانتخاب والتصويت وقبول الآخر، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على سلوكه في المدرسة والمنزل على حد سواء، كما أنها تشكل خروجاً عن النمط التقليدي في التعليم والتعلّم.

وأشارت إلى أن هذه الانتخابات تذيب الفروق الفردية التي قد تعيق عملية التعلم بين الطلبة، حيث إن الجميع متساوون في حقهم في الترشح والتصويت، مشيدة بالإضافة التي حققتها في تنمية اللغة والكتابة والرسم لدى الطلبة، وهو ما يخدم كافة المواد الدراسية.


رئيس فلسطين




frzalaswat

الطالب يعقوب طبل، الذي أدى دور النمر في الانتخابات رأى أنه يمثل "النمر" في قوته، وعبر عن سعادته الكبيرة بهذه التجربة، خاصة وأنه حصد أغلبية أصوات الطلبة في مدرسته.

وقال يعقوب لـ "هافينغتون بوست عربي"، إنه يحلم بأن يترشح لمنصب رئيس دولة فلسطين، حتى يخدم الفقراء في قطاع غزة، وينهي مشكلة الكهرباء التي تشكل بالنسبة له عائقاً أمام إنجاز واجباته المدرسية.

جدير بالذكر أن آخر انتخابات رئاسية شهدتها الأراضي الفلسطينية، كانت في يناير/كانون الثاني من العام 2005، وفاز فيها الرئيس الحالي محمود عباس، فيما جرت آخر انتخابات تشريعية في الشهر ذاته من العام 2006، وفازت خلالها حركة "حماس" بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي، وهو ما أدى لاحقاً لانقسام بين حركتي "فتح" و"حماس"، انتهى بسيطرة "حماس" على قطاع غزة في العام 2007 بعد اشتباكات دامية بين الطرفين، وفرض حصار على غزة لا يزال مستمراً حتى هذه اللحظة.