هل تصبح الشبكات الاجتماعية بديلاً للإيرانيين لتنظيم احتجاجاتهم؟

تم النشر: تم التحديث:
IRAN
Kaveh Kazemi via Getty Images

كانت سيتايش قريشي في الـ 6 من العمر عندما لقيت حتفها. ويقال أن الطفلة الأفغانية اغتصبها مراهق في الـ17 من العمر قبل أن يقتلها ثم يذيب جثتها بالحمض.

مقتل الطفلة الأفغانية في إيران لم يقدّر له أن يختفي في سجلات القضاء الإيراني، فالمهاجرون الأفغان الذين يربو عددهم على مليوني أفغاني يتعرضون للتفرقة العنصرية والتمييز ضدهم في أنظمة المحاكم وغيرها من مؤسسات الدولة.

في المقابل، فقد أثار مقتلها عاصفة على الشبكات الاجتماعية التي غصّت برسائل التعازي والمؤازرة للمهاجرين الأفغان، كما نظمت عبر تطبيق رسائل "تليغرام" الشائع في إيران مسيرة ليلية مأتمية على روح الضحية، ما استقطب الرأي العام وأنظار القضاء الذي وعد بتقصي القضية وتحري ملابساتها بالسرعة القصوى، حسب تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، الإثنين 2 مايو/أيار 2016.

ولعل الغضبة الجماهيرية إزاء الجريمة مثالٌ حي على فائدة الشبكات الاجتماعية في إيران لمحاسبة المتشددين في نظام القضاء وغيره من مؤسسات الدولة من دون تحدٍ سافر مباشر للسلطة.


الذين قمعوا مازالوا أحياء


وفي رأي حامد رضا جالايبور، وهو عالم اجتماع ذو ميول سياسية إصلاحية، "لم يمت الذين قـُمعوا لأنشطتهم الديموقراطية، بل هم أحياء في وجدان المدينة، وقد أوجدوا لنا مجتمعاً نابضاً بالمعرفة له ردة فعل إزاء كل القضايا التي تهمه والتي يغفلها الإعلام الرسمي. وكان من الممكن لجريمة مقتل هذه الطفلة الأفغانية أن تستنزل ما لا يقل عن 10 آلاف محتج إلى الشوارع لولا تدخل الشرطة."

استخدام الشبكات الاجتماعية لإلقاء الضوء على القضايا الاجتماعية أو الاقتصادية أو الثقافية يمكّن النشطاء أيضاً من تحاشي الانخراط في أنشطة سياسية سافرة لها مخاطرها ومحاذيرها ولم تُجدِ نفعاً في السنوات الأخيرة. ويعد الرئيس الوسطي حسن روحاني من مناصري هذه الحركة لكن في الخفاء.

جالايبور أضاف "إنها وسيلة ناجعة لأن المسؤولين مطالبون بتلبية مطالب الشعب سواء مباشرة أم بطريق غير مباشر، فالمسؤولون بشرٌ لا جلمود صخر أوحجر."

كما توجد هنالك حملة أخرى لدعم سجين محتجز في سجن إيفين ذي السمعة السيئة.


طبيب إيراني متّهم بالتجسس


أوميد كوكبي، طبيب إيراني من جامعة تكساس، يقبع في السجن منذ ألقي القبض عليه بتهم تجسس عام 2011. حالياً يعاني سرطان الكلى، لكن الجماهير الإيرانية تنقم على النظام لتلكّئه في علاجه قبل عامين، ما كان من الممكن أن يحول دون استفحال انتشار المرض.

وقد استرعت حملة على تويتر "أطلقوا سراح أوميد" اهتمام المسؤول المتشدد والمتحدث باسم القضاء غلام حسين محسني-إيجاي الذي نفى تماماً أي تقصير من جانب السلطات، بيد أنه قال أنه قد تتم إعادة النظر في محكومية السجين (10 سنوات) حسب حالته الصحية.

وقال إيجاي "ماذا كان سيفعل كوكبي لو أطلق سراحه؟ لا بد كان سيذهب إلى المستشفى، وهاهو ذا في مستشفى الآن."

احتجاجات الإنترنت نجحت كذلك في تنظيم حملة ضد إطلاق سراح رجل بكفالة كان قد أدين بتعذيب زوجته وابنتيه في مدينة مشهد شمال شرق البلاد، ونجحت كذلك حملةٌ لإلقاء القبض على مدربة للكلاب في طهران قيل أنها تعامل الحيوانات بقسوة.


تسليط الضوء على قضايا العنف



هنالك أيضاً حملة واسعة أطلقت على الشبكات الاجتماعية لمناهضة قرار المتشددين بتجنيد 7000 عنصر شرطة متخفٍ لفرض غطاء الرأس على النساء؛ وفي ظل هذه الحملة قد يتم على الأرجح التراخي في تطبيق سياسة فرض غطاء الرأس. فمنظمو الحملة يطالبون عناصر الشرطة الغفيرة هذه بملاحقة الفساد المستشري بين الأفراد المدعومين من مسؤولين وأصحاب مناصب.

ما زالت قضية ستايش قريشي محلّ جدلٍ ساخن على الإنترنت يسلط الضوء على قضايا عنف المراهقين. نقرأ بين المشاركات "إن نظرة على حساب الإنستغرام الخاص بالقاتل كافية لتجعل فرائصك ترتعد خوفاً. كثيرون من حولنا يبدون بنفس مظهره. ترى هل كلٌ مِنا مشروع قاتل؟"

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة Financila Times البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

حول الويب

الشبكات الاجتماعية تعوض الدليل السياحي في إيران - العرب

إيران: مواقع تواصل اجتماعي ممنوعة للشعب مسموحة للخامنئي | البوابة