تجارة الكتب في الجامعات المغربية.. تعرّف على أضرارها العلمية

تم النشر: تم التحديث:
BOOKS COLLAGE
Juan Antonio Garcia Jimenez via Getty Images

أصبح موضوع متاجرة بعض الأساتذة الجامعيين في المغرب بكتبهم وإجبار الطلبة على اقتنائها باعتمادها كمرجع للبحث العلمي أمراً متداولاً في عدد من الجامعات المغربية وذلك كشرط للنجاح في الاختبارات، ما يعتبره بعض الطلبة "ابتزازاً".

من جهة ثانية، ينفي معظم الأساتذة هذه الممارسات ويعتبرونها حالات شاذة وتقتصر على فئة قليلة جداً داخل بعض المؤسسات الأكاديمية.


أستاذ وتاجر كتب


سارة الوزاني طالبة جامعية بسلك الماجستير قالت لـ"هافينغتون بوست عربي" إن الطالب أصبح ملزماً باقتناء كتاب أستاذه إذا أراد النجاح " وتضيف زميلتها إيمان الوردي قائلة إن "بعض الجامعات المغربية قد أضحت فضاءً خصباً للتجارة وفرصة مواتية لبعض الأساتذة للترويج لمؤلفاتهم وبحوثهم العلمية مستغلين بذلك تخوف الطلبة من الرسوب إذا رفضوا شراء منشوراتهم".

ليلى البوكيلي طالبة مقبلة على نيل شهادة الباكالوريوس قالت بدورها إن "هناك بعض الأساتذة يجبرون الطلبة على شراء إنتاجهم الفكري واختبارهم شفهياً وكتابياً في مضامينه مما يحتم على الطالب شراءها مكرهاً"

وتروي حفصة الوزاني قائلة "يفرض علينا أحد الأساتذة اقتناء نسخ مصورة من إحدى مؤلفاته المتواجدة في المكتبة المجاورة للجامعة ولا يترك لنا خياراً آخر"

ويشكل هذا الموضوع عبئاً مادياً على كاهل بعض الطلبة الذين ينتمون لطبقات متوسطة كما هو شأن فاطمة الزهراء العيدوني التي قالت "إنها بالفعل مشكلة مؤرقة للعديد من الطلبة خاصة أولئك الذين ينتمون لطبقات جد متوسطة ويستعصي عليهم شراء كتب باهظة الثمن" معربة عن استيائها من تحول الحرم الجامعي إلى "سوق لتجارة الكتب في ظل غياب تام للمراقبة"


الطلبة أيضاً مذنبون


في المقابل ترى فئة من الطلبة أن هذه الممارسات يساهم فيها أيضاً بعض زملائهم الذين يفضلون الصمت، حيث يرى مهدي أعراب أنّ "للطلبة كذلك دوراً في المشكلة إذ كيف يعقل أن طالباً في مستوى تعليمي جيد يقبل بما يمارس عليه من ابتزاز ويلجأ إلى مجاملة الأستاذ عبر شراء مؤلفاته العلمية من أجل كسب رضاه".

وذهبت بعض الشهادات إلى اعتبار موضوع متاجرة الأساتذة في الكتب من العوامل التي أثرت سلباً على القيمة العلمية للجامعة المغربية ، حيث اعتبر أنور الطالبي وهو طالب بسلك الدكتوراه في تصريح لـ-"هافينغتون بوست عربي" قائلاً "إن هذه الممارسات من بين الأسباب التي أدت إلى تردي وضع الجامعة وتدني المستوى المعرفي للطالب الجامعي بعد تحول العلم إلى تجارة تباع وتشترى".


استثناء وليس قاعدة


"مع الأسف اعترف بوجود مثل هؤلاء الأساتذة في بعض الجامعات المغربية" هكذا قال الأستاذ الجامعي "ماجد الدخيسي " لـ"هافينغتون بوست عربي" مؤكداً أن الأمر يقتصر على فئة قليلة جداً، وهؤلاء لا يحظون باحترام الطلبة ، قائلاً إن هذه الممارسات لا تخيفني طالما أنها حالات نادرة جداً وستكشف مع الوقت">

كما حمل د.الدخيسي المسؤولية لبعض الطلبة "للذين لا يملكون الجرأة الكافية لفضح ما يتعرضون له من ابتزاز ورفع شكاوى للقائمين على الجامعة لوضع حد لها" حسب قوله. ورأى أن إدارة الجامعة لا يمكن أن تتخذ أي إجراءات من تلقاء نفسها طالما أن الطلبة المتضررين أنفسهم لا يقدمون شكاوى ضد هؤلاء الأساتذة "المبتزين".