ستنقذ القاهرة من الاختناق وتحمي وجوه المصريات.. إليك قصة قش الأرز التي أصبحت "صابونة أورجانيك"

تم النشر: تم التحديث:
ASSABWNH
سوشال ميديا

إحراق قش الأرز يعتبر أزمة موسمية تعانيها مصر في وقت ثابت من كل عام مما يسبب تلوثاً هائلاً في كثير من مناطق البلاد خاصة العاصمة القاهرة التي كادت تختنق في سنوات سابقة من السحابة السوداء التي يخلفها إحراق قش الأرز.

وكثر الحديث عن سبل التخلص من الأزمة عبر الاستفادة من قش الأرز مما قد يغري الفلاح بوقف إحراقه ويوفر له دخلاً إضافياً، وبينما كان الأمر مثار اهتمام وحديث العلماء والباحثين في مجال الزراعة والصناعة والأدوية لسنوات، فإن الحل جاء من مجال يبدو بعيداً، فقد جاء من عالم الجمال ومستحضراته.

فقبل ثلاثة أعوام وقعت عين "أمينة ميعاد"، صاحبة مصنع لمستحضرات التجميل في ضاحية 6 أكتوبر الواقعة قرب القاهرة، على قصاصة صحفية تتضمن موضوعاً عن قش الأرز، وما يحتويه من مواد طبيعية مفيدة، لتجد بحكم تخصصها أن هذه المواد تؤهله لكي يكون مفيداً في صناعة "الصابون".

وخلال عامين من البحث والتجربة، وصلت المخترعة المصرية إلى إنتاج أول صابونة من مواد مستخرجة من قش الأرز، وهو الاختراع الذي منحها الميدالية الذهبية في معرض الاختراعات الدولي في مدينة جنيف السويسرية في شهر أبريل /نيسان 2016.

وقش الأرز، هو بقايا نبات الأرز بعد الحصاد وفصل الحبوب عنه، وتبلغ كميته سنويا نحو 6 ملايين طن، ويقوم الفلاح المصري بحرق معظمها، مخلفاً ظاهرة بيئية تسبب مشاكل تنفسية للمصريين، وتعرف باسم "السحابة السوداء".

وتقول المخترعة في تصريحات خاصة لـ "هافينغتون بوست": "هناك محاولات عديدة أقدم عليها باحثون لمواجهة السحابة السوداء، منها إدخال قش الأرز في صناعة خشب الكونتر، أعلاف الحيوانات، والورق، لكنها المره الأولى التي يدخل فيها في صناعة مستحضرات التجميل".

وجاءت قصة هذا المنتج، عن طريق الصدفة، كما تحكي المخترعة، التي عادت بذاكرتها إلى الخلف ثلاث سنوات، وقالت وعيناها تشعان فخراً باختراعها: "كنت أحلم بمنتج مختلف، يغير وجهة نظر العالم عن المنتجات المصرية، فقادتني الصدفة إلى مطالعة مقال بإحدى الصحف، كتبه أحد الباحثين عن العناصر الطبيعية التي يحتويها قش الأرز، ومدى إمكانية استغلالها في صناعات عديدة، فوجدت بحكم تخصصي أنها يمكن أن تكون مفيدة في صناعة الصابون".

ويتم صناعة الصابون من القش، عبر عده خطوات تعددها المخترعة المصرية، وتبدأ بإجراء معاملة مبدئية عليه، باستخدام درجة حرارة عالية للقضاء على أي فطريات قد توجد به، ثم يتم بعد ذلك فرمه وفرزه، للحصول على "النخالة"، والتي توضع مع زيوت وأنواع معينة من الأعشاب الطبية ومواد رغوية تدخل في صناعة معجون الأسنان، لإنتاج الصابون.


صابونة مختلفة


"نخالة" قش الأرز، التي تستخدم وفقاً لهذا الاختراع في صناعة الصابون، لا تجعل هناك حاجة إلى استخدام شحوم حيوانية وصودا كاوية، وهما مادتان رئيسيتان في صناعته، وسيحقق التخلص منهما مزايا مادية، كما توضح المخترعة أمينة ميعاد.
وتضيف: "هاتان المادتان تمثلان الجزء الأغلى ثمناً في الصناعة، بينما قش الأرز، بديل متوفر بكمية كبيرة في مصر، ويتم حرقه سنوياً لعدم معرفة المجالات الأنسب للاستفادة منه".

هذه الميزة الاقتصادية المتوقعة للمنتج، يضاف إليها ميزة صحية ووظيفية، تشير إليها المخترعة، تحققها العناصر الموجودة في قش الأرز، ومنها عناصر النيتروجين والبروتين والفوسفور والبوتاسيوم.

إذ تقول أمينة ميعاد: "هذه العناصر تساعد في الوصول إلى بشرة أكثر حيوية ونضارة، كما أنها تمكن مستخدم الصابونة من وضعها على الوجه لفترات طويلة دون خوف، لعدم احتوائها على مادة الصودا الكاوية".


خط إنتاج


واختبرت لجنة ثلاثية بمعرض جنيف الدولي للاختراعات الشهر الماضي هذه المزايا الوظيفية للصابونة الجديدة، ومنحت المخترعة الميدالية الذهبية.

وتقول أمينة، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة: "لم تكتف اللجنة أثناء مرورها على المكان الذي أعرض فيه المنتج، بالاستماع للشرح، بل حرصت على التجربة العملية، ووضعت إحدى العضوات رغوة من الصابون على يدها، ورفضت مسحها، لإعجابها بالفكرة".
وتنوي المخترعة، وهي مستثمرة صغيرة في مجال مستحضرات التجميل، تدشين خط إنتاج صغير لصناعة الصابونة الجديدة، وتوزيعها على عددٍ من عملائها، لكنها تقول أن التوسع في الفكرة يحتاج إلى الدخول في شراكات مع آخرين.

وتضع المخترعة آمالاً في أن تدفع التجربة العملية في خط الإنتاج الصغير آخرين للدخول معها في هذه الشراكات.